محليات

"منتدى اليونسكو".. ثمرة جهود سعودية لدعم بناء اقتصاد معرفي قائم على الذكاء الاصطناعي المسؤول

المدينة - جدة 22 سبتمبر 2026 17:53 3 دقائق قراءة
توَّجت المملكة العربية السعودية مكانتها الدولية الرائدة في مجالات التقنيات المتقدمة، باستضافة منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026 في الرياض خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر، في حين لم تكن هذه الاستضافة مجرد حدث دولي بارز فحسب، بل مثلت محطة محورية وثمرة لجهود دولية متواصلة بذلتها المملكة لتشكيل ملامح اقتصاد معرفي عالمي مستدام، يُسخر التقنية لحماية الإنسان في مجال استخدامات الذكاء الاصطناعي.

وجمع المنتدى أكثر من 60 وزيرًا ورئيس وفد، و200 متحدث من أكثر من 100 دولة، شاركوا في أكثر من 100 جلسة وورشة عمل وفعالية مصاحبة، وتقاطعت محاوره مع رؤية السعودية 2030، وتوجهاتها في دعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة؛ إذ ناقش قضايا محورية تُشكل جوهر مستقبل الذكاء الاصطناعي، في مقدمتها تعزيز شمولية التمثيل اللغوي والثقافي لحماية الهوية الوطنية والتنوع الحضاري أمام هيمنة الخوارزميات، إلى جانب معالجة الأثر البيئي المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان نمو اقتصادي خضر ومستدام.
وأكد المنتدى مكانة المملكة المتقدمة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، حيث باتت المحرك الرئيس لإرساء بيئة رقمية عالمية متوازنة، تضمن تدفق الفوائد التقنية لجميع المجتمعات، وتدعم بناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على المسؤولية والأخلاقيات، فوسط حضور فاق 10 آلاف زائر من مختلف دول العالم، تمكن المنتدى من طرح حلول للتحدي الرئيس الذي تواجهه الدول مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، والمتمثل في الانتقال من الاتفاق على المبادئ الأخلاقية إلى تطبيقها في السياسات والمؤسسات والأنظمة التقنية على المستوى العالمي.
وعلى مدى ثلاثة أيام متعاقبة بحث المشاركون جملة من الموضوعات الدولية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها أهمية تمثيل اللغات والثقافات في الأنظمة الذكية، ودور المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية في تطوير نهج أكثر شمولًا لحوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يحقق التوازن بين الابتكار وحماية الإنسان وحقوقه، ويعزز استفادة مختلف المجتمعات من فرص التقنية.
وركزت نقاشاته الدولية على أهمية معالجة الفجوة بين سرعة تطور الذكاء الاصطناعي وقدرة الحكومات والمؤسسات وشركات التقنية الكبرى على حوكمته في قلب الحوار العالمي حول مستقبل التقنية، وشهد إطلاق أدوات جديدة تستهدف مساعدة الدول على تقييم جاهزيتها للذكاء الاصطناعي، وتعزيز الحوكمة، ومعالجة الأثر البيئي المتزايد للتقنية.
وأعاد المنتدى طرح قضية الفجوة بين مشاركة النساء في التعليم والتخصصات التقنية وبين حضورهن في سوق العمل والقيادة وصياغة سياسات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز سلامة الأطفال ورفاههم في العصر الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مع التوسع في استخدام الأنظمة المتقدمة، وكيف يمكن إدخال استهلاك الطاقة والمياه والأثر البيئي ضمن معايير تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي.
وركّز المنتدى على سبل تعزيز الحوكمة المسؤولة وإدارة المخاطر وبناء القدرات، مع مراعاة اختلاف أولويات الدول ومستويات جاهزيتها، وتناولت أثر الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي وإنتاج المعرفة، والعدالة والتعليم والعمل والثقافة، وحماية الخصوصية والحقوق في ظل التقارب بين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العصبية.
وأكّد المنتدى أن الحوكمة الفاعلة للذكاء الاصطناعي تتطلب مواءمة الأطر التنظيمية مع تطوير المهارات والبيانات والبنية التحتية، وتمكين الدول من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وإدارة مخاطره، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والأدوات العملية.
وفي سياق أعمال المنتدى، دعا الاجتماع الوزاري الذي حضره ممثلو 52 دولة، برئاسة المملكة ممثلة في سدايا ومنظمة اليونسكو ومركز آيكير الدولي، جميع الدول الأعضاء في اليونسكو إلى تعزيز تنفيذ توصية المنظمة بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير أطر الحوكمة الوطنية وبرامج بناء القدرات، والتكامل مع الالتزامات والمخرجات العالمية والإقليمية ذات الصلة، والاستفادة منها.
وأكد بيان مشترك صدر عقب الاجتماع، أهمية تعزيز التعاون الدولي لتطوير ونشر واستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة أخلاقية وآمنة وشاملة ومستدامة، واعتماد أطر حوكمة تحفّز الابتكار المسؤول، مع صون حقوق الإنسان وكرامته وقدرته على الاختيار والتأثير، وحماية التنوع الثقافي واللغوي بما يراعي اختلاف السياقات الوطنية والأولويات التنموية والاحتياجات المجتمعية.

أخبار ذات صلة