في عالم الإبداع، لا تقاس الموهبة بقدرة الإنسان على تجاوز الظروف فحسب، وإنما بقدرته على تحويل التحديات إلى طاقة تدفعه نحو الإنجاز، ومن الأحساء، وتحديداً من القرى، تقدم زينب بنت مرزوق أحمد المرزوق تجربة مختلفة، استطاعت من خلالها أن تجعل من الكتابة والفن والعمل الثقافي والاجتماعي مساحات واسعة للتعبير عن ذاتها وأفكارها.
زينب، من ذوي الاحتياجات الخاصة وكفيفة، لم تجعل فقدان البصر حائلاً أمام مواهبها المتعددة، بل خاضت تجارب في الكتابة والرسم بطريقة برايل والإلقاء والإنشاد والحياكة وصناعة الإعلانات وتصميم الفيديوهات الترويجية، إلى جانب اهتمامها بالتطوع والتدريب والحراك الوطني الإبداعي، وتنتمي إلى عدد من الجهات والكيانات الثقافية والاجتماعية، كما شاركت في العديد من الفعاليات والمبادرات الثقافية والإبداعية، وأسهمت في إحياء عدد من المناشط والبرامج ضمن برامج الشريك الأدبي والأندية الثقافية والسياحية.
وفي تجربتها الأدبية، قدمت كتابها "لا سبيل أنجى من النجاح"، وهو كتاب مطبوع وصوتي يضم 26 قصة، ويبلغ عمره نحو خمسة أعوام، إلا أن رحلته تجاوزت حدود الإصدار المحلي، ليصل إلى عدد من المعارض الدولية، من بينها معرض الرياض الدولي للكتاب، ومعرض بكين الدولي للكتاب في الصين، والمعرض السعودي الفرنسي في باريس، وكذلك معرض غوادالاخارا بالمكسيك.
تتحدث زينب المرزوق عن كتابها ورحلته، وأهدافها من الكتابة، والمواهب التي صاحبت تجربتها، والفعاليات التي شاركت فيها، وكيف استطاعت أن تجعل من الإبداع وسيلة للحضور والتأثير.
* كيف تعرفين نفسك للقارئ، وما أبرز المجالات التي تهتمين بها؟.
- أنا زينب بنت مرزوق أحمد المرزوق، من مواليد الأحساء، القرى، ومن ذوي الاحتياجات الخاصة وكفيفة، أنتمي إلى نادي النورس الثقافي وفريق همة ونادي مقام النغم للصوتيات والموسيقى ونادي همسات، ولديّ عدد من العضويات التي تعكس اهتماماتي المتنوعة في النشاط الثقافي والاجتماعي، إلى جانب اهتمامي بالجوانب الحِرفية واليدوية، وأنا مهتمة بالتطوع والتدريب والحراك الوطني الإبداعي، وأحرص دائماً على أن أكون حاضرة في الفعاليات والمبادرات التي تتيح لي تقديم ما أستطيع من أفكار ومواهب، بالنسبة لي، المشاركة ليست مجرد حضور، وإنما فرصة للتعلم والتجربة وتقديم شيء جديد للمجتمع.
* كيف بدأت علاقتكِ بالكتابة والأدب؟.
- الكتابة بالنسبة لي مساحة للتعبير، ومن خلالها أستطيع أن أشارك الآخرين ما أفكر فيه وما أشعر به، وأن أقدم رسائل ونصائح يمكن أن يستفيد منها القارئ، بدأت بكتابة القصص والخواطر، ومع الوقت تطورت التجربة وأصبحت لديّ رغبة في جمع عدد من القصص في كتاب يحمل فكرتي ورسائلي إلى القراء، وأرى أن الكتابة ليست مرتبطة بظرف معين، وإنما هي وسيلة يستطيع الإنسان من خلالها أن يترك أثراً، حتى لو كانت البداية بسيطة، لذلك حرصت على الاستمرار والتجربة والمشاركة في الأنشطة والفعاليات المختلفة.
* كتابكِ "لا سبيل أنجى من النجاح" أصبح أبرز محطات تجربتكِ الأدبية، كم قصة يضم الكتاب، وكم يبلغ عمره؟.
- الكتاب يضم 26 قصة، وعمره نحو خمس سنوات، وهذه السنوات لم تكن مجرد فترة زمنية مرت منذ صدور الكتاب، وإنما كانت رحلة متواصلة، شهدت مشاركات وفعاليات ومعارض داخل المملكة وخارجها، وأشعر بالسعادة لأن الكتاب لم يتوقف عند لحظة صدوره، بل واصل رحلته ووصل إلى قراء وفعاليات مختلفة، وهذا بالنسبة لي يمثل قيمة كبيرة ويمنحني دافعا للاستمرار في الكتابة والإبداع.
* ما الرحلة التي قطعها الكتاب خلال السنوات الخمس الماضية؟.
- كانت للكتاب رحلة جميلة ومميزة، شاركت به في معرض الرياض الدولي للكتاب عامي 2022 و2023، كما شاركت به في معرض بكين الدولي للكتاب في الصين عام 2022، وشاركت كذلك بالكتاب في المعرض السعودي الفرنسي في باريس من خلال الوكيل الأدبي الدكتور عبدالله عيسى البطيان، كما كانت له مشاركة في معرض غوادالاخارا بالمكسيك عام 2024، ووصول الكتاب إلى هذه المعارض الدولية كان أمراً مهماً جداً بالنسبة لي، لأنه جعل تجربتي الأدبية تتجاوز المكان الذي بدأت منه، وأصبح الكتاب حاضراً في محافل ثقافية مختلفة.
* ما الهدف الأساسي الذي أردتِ الوصول إليه من خلال "لا سبيل أنجى من النجاح"؟.
- هدفي من الكتاب هو الإرشاد وتقديم النصيحة للكبير والصغير، يحتوي الكتاب على مجموعة من القصص الخيالية والواقعية التي تحمل رسائل يمكن أن يستفيد منها القارئ، سواء كان كبيراً أو صغيراً، وأنا أؤمن بأن القصة تستطيع أن تقدم النصيحة بطريقة محببة وقريبة إلى النفس، ولذلك حاولت أن أجعل القصص وسيلة للوصول إلى القارئ وتقديم أفكار ورسائل يمكن أن ترافقه في حياته.
* كم استغرق منكِ إعداد الكتاب وكتابته؟.
- استغرق إعداد الكتاب تقريباً ثلاثة أشهر، كانت فترة مكثفة، عملت خلالها على كتابة القصص وتجميعها، حتى خرج بالشكل الذي أردته، وبالطبع فإن إصدار الكتاب كان محطة مهمة، لكن الأهم بالنسبة لي هو أن يستمر الإنسان في تطوير نفسه بعد العمل الأول، ولذلك واصلت كتابة القصص والخواطر والمشاركة في الأنشطة والفعاليات.
* عنوان الكتاب يحمل دلالة واضحة.. من ساعدكِ في اختيار "لا سبيل أنجى من النجاح"؟.
- الدكتور عبدالله عيسى البطيان ساعدني في اختيار هذا الاسم، كما ساعدني في إصدار الكتاب وإخراجه إلى العالم، وأنا أقدّر له هذا الدعم، لأن اختيار عنوان الكتاب خطوة مهمة، والعنوان هو أول ما يلفت انتباه القارئ ويعطيه انطباعاً عن العمل، وأعتقد أن عنوان "لا سبيل أنجى من النجاح" يعبّر عن الفكرة التي أريد إيصالها، وهي أن النجاح يحتاج إلى السعي والعمل والاستمرار، وأن الإنسان يستطيع أن يصنع طريقه مهما كانت الظروف.
* الكتابة ليست موهبتكِ الوحيدة.. ما أبرز المواهب الأخرى التي تميزتِ بها تجربتكِ؟.
- لديّ مواهب متعددة إلى جانب الكتابة، أحب الرسم بطريقة برايل، وأمارس صناعة الأساور والسلاسل بالخرز، كما أهتم بحياكة الصوف وصناعة البطانيات والأوشحة والقبعات والسلال وغيرها من الأعمال اليدوية، ولديّ أيضاً موهبة كتابة الخواطر، وأصمم الفيديوهات، وأهتم بالتمثيل والإلقاء وإلقاء القصائد والإنشاد، كما أقوم بصناعة الإعلانات وتصميم الفيديوهات الترويجية، وهذه المواهب بالنسبة لي مكملة لبعضها، لأن الإبداع لا يجب أن يكون محصوراً في مجال واحد، وكل تجربة جديدة تمنحني فرصة لاكتشاف جانب مختلف من قدراتي.
* كيف تنظرين إلى الرسم بطريقة برايل؟.
- الرسم بطريقة برايل تجربة أحبها كثيراً، لأنها تتيح لي التعبير عن الأفكار من خلال وسيلة مختلفة، والإنسان يستطيع أن يجد طرقاً عديدة للتعبير عندما تكون لديه الرغبة في الإبداع، وأحب أيضاً الأعمال اليدوية، مثل صناعة الأساور والسلاسل بالخرز وحياكة الصوف، لأنها تحتاج إلى صبر وتركيز، وفي الوقت نفسه تمنح الإنسان شعوراً جميلاً عندما يرى نتيجة ما صنعه بيده.
* هل حصلتِ على جوائز أو تكريمات خلال السنوات الماضية؟.
- حصلت على شهادات لمشاركتي في العديد من الفعاليات الكبيرة، كما حصلت على دروع، منها درع من نادي النورس الثقافي، ودرع من جمعية اليحيى والمسعودي، إلى جانب شهادات شكر نظير إنشائي وتنظيمي ومشاركتي في العديد من الفعاليات، وبالنسبة لي، كل تكريم يمثل تقديراً للجهد، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية للاستمرار، وأنا أعتبر المشاركة نفسها إنجازاً، لأن كل فعالية أشارك فيها تضيف إلى تجربتي وتمنحني فرصة جديدة للتواصل والتعلم.
* إلى جانب كتابكِ، هل لديكِ أعمال أدبية وإبداعية أخرى؟.
- نعم، لديّ قناة خاصة بي على موقع يوتيوب، وشاركت في موسوعة "إضاءة 7"، وكذلك شاركت في موسوعة "إضاءة 8"،كما كتبت عدداً من القصص والخواطر، وأنشر خواطري عبر منصة "إكس" وفيسبوك، كما أحرص على أن تكون لي مساحات متعددة لنشر ما أكتبه وأقدمه، لأنني أرى أن المنصات المختلفة تتيح للكاتب والمبدع الوصول إلى جمهور متنوع.
* شاركتِ أيضاً في تقديم فعاليات ومبادرات ثقافية، ماذا أضافت إليكِ هذه التجربة؟.
- قدمت العديد من الفعاليات الإبداعية والمبادرات الثقافية التي تناولت كتابة القصة والرسم والحياكة وإبداعات متعددة أخرى، كما ساهمت في إحياء العديد من المناشط والفعاليات ضمن برامج الشريك الأدبي والأندية الثقافية والسياحية، وهذه المشاركات أضافت إلي الكثير، لأنها جعلتني لا أكون مجرد كاتبة أو صاحبة موهبة، وإنما مشاركة في الحراك الثقافي والاجتماعي. وأنا أحب العمل الجماعي والتطوعي، وأرى أن الثقافة تصل إلى الناس بصورة أكبر عندما تتحول إلى نشاط ومبادرة وفعالية يعيشها الجمهور.
* كيف ترين أهمية التطوع بالنسبة إلى المبدع؟.
- التطوع يمنح الإنسان فرصة لأن يقدم للمجتمع من دون انتظار مقابل، كما أنه يفتح أمامه أبواباً للتعلم والتعرف إلى أشخاص وتجارب مختلفة، وأنا مهتمة بالتطوع والتدريب والحراك الوطني الإبداعي، وأحاول دائماً أن أستفيد من كل فرصة للمشاركة، لأنني أؤمن بأن الإنسان يستطيع أن يكون له دور مهما كانت إمكاناته، والمهم هو أن يؤمن بما لديه ويسعى إلى تطويره.
* هل سبق أن أجريت معك مقابلات إعلامية حول تجربتكِ؟.
- نعم، أجريت معي مقابلة في قناة العربية، كما شاركت في مقابلات عبر موقع يوتيوب، وأجرت معي العديد من الصحف لقاءات، كما تم تصويري في السناب، هذه اللقاءات الإعلامية أسعدتني لأنها أتاحت لي الحديث عن تجربتي ومواهبي وكتابي، وأوصلت قصتي إلى جمهور أكبر، وأعتقد أن الإعلام له دور مهم في إبراز التجارب الإبداعية المختلفة، خصوصاً عندما تكون هذه التجارب قادرة على تقديم رسالة إيجابية للمجتمع.
* بعد خمس سنوات من "لا سبيل أنجى من النجاح"، ماذا تقولين عن هذه الرحلة؟.
- أشعر بالفخر والسعادة بما تحقق للكتاب، خصوصاً أنه انتقل من تجربة بدأت في الأحساء إلى المشاركة في معارض وفعاليات داخل المملكة وخارجها، ومنها الرياض وبكين وباريس وغوادالاخارا، لكنني أرى أن الرحلة لم تنته بعد، الكتاب يمثل محطة مهمة في تجربتي، لكنه ليس المحطة الأخيرة، ولديّ رغبة في مواصلة الكتابة وتقديم القصص والخواطر، والاستمرار في الفعاليات والمبادرات والمجالات التي أحبها، وأتمنى أن تصل أعمالي إلى مزيد من القراء، وأن تكون دائماً حاملة لرسالة إيجابية، وأن أستطيع من خلال الكتابة والفن والعمل الثقافي أن أترك أثراً طيباً لدى كل من يقرأ لي أو يتابع ما أقدمه.
* وماذا تقولين لمن يعتقد أن الظروف يمكن أن تمنع الإنسان من تحقيق طموحه؟.
- أقول له إن الإنسان لا ينبغي أن يجعل الظروف سبباً للتوقف، قد تكون هناك تحديات وصعوبات، لكن بالإصرار والعمل يستطيع الإنسان أن يجد طريقه، كما أن تجربتي علمتني أن الموهبة تحتاج إلى ممارسة، وأن النجاح يحتاج إلى استمرار، لذلك على الإنسان أن يبحث عن الأشياء التي يحبها، وأن يطور نفسه فيها، وأن يستفيد من الفرص التي تأتي إليه، وألا يتوقف عند العقبات، وأنا أؤمن بأن لكل إنسان موهبة، وقد تكون هذه الموهبة في الكتابة أو الرسم أو الحياكة أو الإلقاء أو أي مجال آخر، المهم أن يكتشف الإنسان موهبته ويمنحها الوقت والاهتمام.
* ما الحلم الذي تتطلعين إلى تحقيقه مستقبلا؟.
- أتطلع إلى مواصلة مسيرتي في الكتابة والإبداع، وتقديم أعمال جديدة، والاستمرار في المشاركة في الفعاليات والمبادرات الثقافية والاجتماعية، وأن أصل برسالتي إلى عدد أكبر من الناس، وأتمنى أن أظل قادرة على تقديم شيء مفيد وجميل للمجتمع، سواء من خلال الكتابة أو الفن أو العمل التطوعي أو المواهب الأخرى التي أحبها، وأريد أن تكون تجربتي رسالة لكل شخص لديه موهبة أو حلم، بأن يبدأ ولا ينتظر الظروف المثالية، فالإنسان عندما يؤمن بقدرته ويسعى ويستمر، يستطيع أن يصنع لنفسه مكانا في الحياة، وأن يحول ما يراه الآخرون تحدياً إلى بداية جديدة للنجاح.