ثقافة

صالون الكلمة الثقافي بجدة يواصل عطاءه الثقافي وينظم محاضرة عن "الهجرة بين التخطيط والتوكل"

المدينة - جدة 05 أكتوبر 2026 18:17 3 دقائق قراءة
يواصل صالون الكلمة الثقافي بجدة عطاءه الثقافي بالعديد من المحاضرات والندوات الثقافية في موسمه الجديد، حيث التقى جمهوره مساء البارحة الأحد الرابع من شهر أكتوبر الحالي بالمهندس عمرو محمد درويش الذي قدم محاضرة بعنوان "الهجرة بين التخطيط والتوكل"، والتي أدارها الأستاذ محمد باوزير، حيث رحب بالحضور الكريم ومرحباً بضيف الصالون المهندس درويش، وموضحاً لمسيرته العلمية والعملية، ومؤكداً لتجربته العلمية في تقفي طريق الهجرة النبوية مع فريقه العلمي.

استهل المحاضر ورقته ذاكراً أن الهجرة النبوية تكشف مشروعاً متكاملاً بدأ قبل مغادرة النبي مكة المكرمة واستمر بالتخطيط والإسناد إلى أن وصل قباء بالمدينة المنورة، وذلك بالتخطيط الاستراتيجي والإسناد اللوجستي، وكذلك عبر إدارة الأزمات والمخاطر، وذاكراً ملامح يوميات الرحلة. وعن التخطيط الاستراتيجي قال المهندس عمرو: اختيار يثرب وتهيئة مجتمعها بالبحث عن بيئة تتقبل الدعوة الإسلامية وتحميها، موضحاً أن بيعتا العقبة أسّستا للالتزام والنصرة لتهيء المجتمع قبل انتقال القيادة.
ثم عرج إلى أهمية التوقيت والسرية ومسار الحركة ثم توزيع المعلومات بحسب حالة كل مشارك ثم الاتجاه إلى غار ثور خلاف اتجاه المدينة وذلك للتمويه على مشركي مكة، معتمداً على دليل له خبرته بالطريق واتخاذ مساراً غير مألوف. أما عن الإسناد اللوجستي فقد وزعت فيه المهمات والأدوار ليتحمل سيدنا أبو بكر الصديق تجهيز الرواحل، وابنه عبدالله متتبعاً الأخبار وجمعها فنقلها لأبيه، في حين تتولى شقيقته أسماء بنت أبي بكر الصديق إعداد الزاد وتوصيله، فيما كان دور الصحابي عامر بن فهيرة الرعي والإسناد في مرحلة الغار، كما كانت مهمة عبدالله بن أريقط الدلالة واختيار المسار، أما عن المعلومات وتأمين الزاد والرواحل فقد تم تأمين الأخبار وقت الإختفاء وكذلك تأمين الزاد والرواحل قبل الانطلاق مع تحديد موعد الالتقاء بالدليل ثم ربط هذه الرواحل بمراحل الرحلة واحتياجاتها.

هذا وقد اختار الفريق دليلاً خبيراً بالمسالك وتعامل مع تضاريس المنطقة ومحطاته بوصفه جزءا من الخطة متخذاً الطريق الذي يوازي الأمان وإمكانية الاستمرار. كما أوضح المحاضر أهمية إخفاء ساعة الخروج عن أعين قريش، ثم الإتجاه جنوباً صوب غار ثور، والبقاء ثلاث ليالٍ حتى تخف المطاردة مع استمرار تدفق الأخبار والزاد خلال وقت الاختفاء، أما عن إدارة الأزمات والمخاطر فأبرزت التعامل مع مفاجأة ظهور الراعي عند صخرة قائم الظهيرة، وكشفت المحطة أهمية قراءة الموقف والاستفادة من الموارد المتاحة دون أن تتعطل مسيرة الرحلة.

كما تطرق المهندس درويش إلى خيمة أم معبد وتزود الفريق، بعدها كانت مواجة سراقة بن مالك بهدوء وثبات مع الاستمرار في طريقهم نحو يثرب بعد تعديل المسار وتغيير ناقة أبي بكر الصديق والاستفادة من الدليل مسعود بن هنيدة. أما أبرز الأحداث التي برزت على الطريق، فمنها إسلام بريدة الأسلمي وسبعين من رجاله، ولحاق أبي معبد بالرسول ودخوله في الإسلام، وتقبل الرسول عليه السلام للقميصين اللذان أهداهما الزبير بن العوام حين قابله في الطريق، وقد شهدت الرحلة الكثير من الأماكن التي مروا بها كالقرى والأودية والحرار والجبال والشخصيات.

هذا وقد استعان المحاضر في تقديم ورقته بشاشة كبيرة بيّن فيها مسار الهجرة وأبرز معالم الطريق. وبعيد انتهاء المحاضرة تداخل جمعاً من الحضور مع ورقة المهندس عمرو درويش كان من أبرزهم: الشيخ أحمد باديب، والمهندس عصام نور ولي، والدكتور مروان طيب، والمهندس خالد وزنة، والأستاذ ناصر الفارسي، والدكتورة أمينة جلال، والمهندس حازم النجار وآخرين، ثم قدم للمحاضر درعاً تذكارياً بهذه المناسبة.

أخبار ذات صلة