فنانة تشكيلية واعدة، صاعدة بقوة في فضاء الفن التشكيلي، ترسم بهدوء وطمأنينة، وترى أن الاختلاف في قراءة اللوحة شهادة على إبداع الفنان. إنها الفنانة التشكيلية بسمة سعود العتيبي، التي ترسم بثقافة الفنان ورهافة إحساس الشاعر. التقتها "المدينة" وحاورتها:
* متى تشكلت ذاكرتكِ البصرية؟.
- ﺗﺸﻜﻠﺖ ﺫﺍﻛﺮﺗﻲ ﺍﻟﺒﺼﺮﻳﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً ﻣﻨﺬ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 10 ﺳﻨﻮﺍﺕ.
* ﺑﻤﻦ ﺗﺄﺛﺮﺕ بسمة؟.. ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺪ ﻧﻔﺴها فيها؟.
- تأثرت بزوجي؛ فهو فنان تشكيلي يعشق المدرسة الواقعية، فتأثرت بتلك الأعمال الجميلة التي كان ينتجها من باب الهواية وهي الطبيعة الواقعية، وتبلورت من خلالها فكرة استخدام تلك المناظر الطبيعية وعكسها كعمل تعبيري أو سريالي أو تجريدي، لكن يغلب على ما أقوم به من أعمال الصبغة التعبيرية المائلة إلى التجريد.
* يتضح للمتأمل للوحاتكِ اهتمامكِ بتأسيس اللوحة وبأناقتها، وفي صورة بعيدة عن التنميق السائد، وهناك عفوية فيها، هل توافقينني؟.
- نعم، أوافقك تماماً؛ فأنا أعمد من خلال كل عمل أن أوصل فكرة يمكن قراءتها ولها معنى قد يكون خفياً، ولكن يمكن قراءة ما حوله، وهذا يحتاج إلى الاهتمام بالتأسيس على حساب المظهر.
* يقولون إن الفنان دائماً شخص متردد ومسكون بقلق مستمر لا يهدأ، ودائماً يعيش حالة من المراجعة والتقويض، هل أنتِ من هؤلاء الفنانين؟.
- لا، لست من هؤلاء الفنانين؛ فأنا لا أرسم في غالب الأحيان للهروب من واقع أو لتخفيف قلق ما، بل على العكس تماماً، لا أستطيع الرسم بإتقان إلا إذا كنت في حالة من الهدوء والطمأنينة.
* يقال إن فعل المحو والحذف كثيراً وإضافة أشياء جديدة للوحة يكسبها حضوراً قوياً، ويعطيها وضعاً مميزاً ويرسم أفق القراءة.. هل هذه المقولة صحيحة؟ وهل تمارسين ذلك؟.
- نعم، هذه المقولة صحيحة تماماً، بل وهي الأساس في طريقة إنجازي للوحاتي عادة، وأكثر من ذلك، هي جزء من متعتي في الرسم.
* بعض الأعمال نقرأ فيها تفكيكاً لعُقدٍ مرضية؛ بحكم تخصصكِ في مجال الصحة، هل يمكن أن يكون الفن مساحة لتفكيك عقد الإنسان؟.
- نعم، يحدث ذلك في كثير من الأحيان، لكنها محاولة غالباً ما تكون مؤقتة، ولا يكون أثرها دائماً ما دام السبب المرضي موجوداً. إنما نرى أن علاقة الفن بالأمراض والعقد النفسية تكون من خلال فهم طريقة تفكير الرسام، والتي تنعكس على لوحاته؛ لنقرأها وندرك أكثر تفاصيل معاناته.
* هل الحديث والشرح عن اللوحة يُعد مَنْقَصة في حق الفنان وفي حق اللوحة نفسها؟.
- كلا، لا يُعتبر كذلك؛ لأنه من الطبيعي أولاً أن يختلف الناس في آرائهم وقراءاتهم للوحة، وفي تقييمهم للفنان، وقد يحدد ذلك ثقافة الناقد ومستواه ومجال عمله.
* هل هناك غياب للتفكير النقدي الفني الصحيح؟.
- ضعف قليلاً وأصبح في بعض الأحيان ارتجالياً، ولكن لا يزال الكثير من الفكر النقدي المنطقي والعلمي حاضراً وموجوداً.
* يقولون إن الفنان التشكيلي يُحرّك الطبيعة الجامدة ويبث فيها الحياة، هل هذا صحيح؟ وإذا كان كذلك.. فكيف يتم؟.
- ليس بالمعنى الحرفي، وإنما يتم من خلال لمسات فنية مبنية على نظرة الفنان الواسعة والمعبرة عن الموهبة، حيث قد يبرز بعض العناصر التي لم تتواجد -مثلاً- في الصورة المرجعية.
* "الملمس" الخشن أو اللّين، السميك أو الرقيق، الفاتح أو الغامق.. هذه العناصر التصميمية في بناء اللوحة وإظهار عوالمها المتباينة، هل لها علاقة بالجانب النفسي والفني عندكِ؟.
- نعم، في كثير من الأحيان قد تعبّر عن طبيعة الفنان وشخصيته؛ كربط الألوان الغامقة بالجدية، والملمس الخشن -مثلاً- بضيق الصبر، وهكذا.
* المساحة البيضاء عندما ترينها، ما الذي يخطر في بالكِ؟ وما هي الأشياء التي تريدين تحويلها إلى أشكال ذات دلالات؟.
- المساحة البيضاء تعني السكون، وترمز إلى مرحلة ما قبل الحركة في اللوحة، وهي مهمة لإبراز العنصر المحوري المراد تسليط الضوء عليه. والعاطفة بكل أشكالها هي ما أريد التعبير عنه، وغالباً ما أستخدم الوجوه البشرية، أو عناصر من الطبيعة كالبحر والموج، أو الشجر والغيوم في كثير من الأحيان.
* بسمة.. الفنانة التشكيلية ما هو طموحها؟ وهل استقرت عيناكِ يوماً على لوحة وتمنيتِ لو كنتِ أنتِ من شكّلها وكوّنها؟.
- طموحي أن أنال دائماً استحسان وإعجاب الناس بفني، وأجد الفرصة باستمرار للمشاركة في معارض مهمة، وأن أطوّر من قدرتي على الرسم أكثر فأكثر. أما عن لوحة استوقفتني وتمنيت لو رسمتها، فمن الممكن أن أختار لوحة "ليلة النجوم" للفنان العالمي فان جوخ.
* ما رأيكِ في الحركة التشكيلية في الطائف؟ وهل لكِ مشاركات في معارضها؟.
- الحركة التشكيلية في الطائف واعدة وتنمو بسرعة، وثقافة الفن والفنانين هناك في تصاعد مستمر. كانت لي مشاركة رمزية لم تأخذ الطابع الرسمي والتنسيق المسبق، ولكننا نسعى للمشاركة في قادم الأيام -إن شاء الله-، خصوصاً مع إصرارنا وطموحي للانتقال من مَصافّ الهواة إلى الاحتراف في عالم الفن التشكيلي.