ثقافة

من النشيد الوطني إلى معادلات الموسيقى.. "ثقافة وفنون جدة" تحتفي بمنجز الدربي العلمي

علي السعلي - جدة 10 أكتوبر 2026 15:27 3 دقائق قراءة
في أمسية بدأت بعزف موسيقى النشيد الوطني على آلة القانون مع الموسيقار مدني عبادي، وانتهت بمقطوعة وطنية تفاعل معها الحضور، احتفت جمعية الثقافة والفنون بجدة بالمنجز العلمي للدكتور المهندس محمد بن صالح الدربي، الذي حمل الموسيقى إلى مختبرات الرياضيات والفيزياء، وأعاد قراءة المقامات العربية والسعودية من خلال الترددات الصوتية والنسب الرياضية والفواصل النغمية، في مشروع بحثي استقطب اهتمام أكاديميين ومتخصصين في علم الموسيقى.

وشهدت الأمسية حضور معالي الدكتور عبدالعزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام الأسبق، ومدير عام فرع وزارة الإعلام بمنطقة مكة المكرمة الأستاذ عبدالخالق الزهراني، ونخبة من المثقفين والفنانين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الموسيقي.

وفي مستهل اللقاء، تحدث مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة الأستاذ محمد بن إبراهيم آل صبيح عن أهمية الاحتفاء بالباحثين السعوديين الذين يقدمون إضافات علمية تسهم في تطوير المعرفة الفنية وحفظ الموروث الموسيقي الوطني، مؤكدا أن رسالة الجمعية تمتد إلى رعاية المنجزات البحثية وإتاحتها أمام المجتمع الثقافي والمؤسسات التعليمية.
وأشار إلى أن مشروع الدكتور الدربي يقدم نموذجا للتكامل بين العلوم والفنون، ويفتح مجالات جديدة لدراسة الموسيقى السعودية وتوثيق مقاماتها، داعيا إلى الاستفادة من هذه المؤلفات والأبحاث في الجامعات والمعاهد الموسيقية، وإيجاد مسارات أكاديمية تعنى بعلم الموسيقى إلى جانب تعليم الأداء الفني.

وقدم آل صبيح الميدالية الذهبية للجمعية إلى الدكتور الدربي، تقديرا وعرفانا بجهوده العلمية وإسهاماته في دراسة المقامات الموسيقية السعودية والعربية.

نحو 60 شريحة تروي رحلة البحث
بعد التكريم، انتقل الدكتور الدربي بالحضور إلى عالم الأرقام والأصوات عبر عرض علمي قارب 60 شريحة، لخص فيه رحلته البحثية وفكرته عن علم الموسيقى، متناولا العلاقة بين الترددات الصوتية والفواصل النغمية، وكيف يمكن للمعادلات الرياضية والقياسات الفيزيائية أن تفسر الخصائص التي تميز المقامات الموسيقية.
وتوقف عند دراساته للمقامات العربية، ومنها الراست والبيات والحجاز والصبا والسيكاه والنهاوند والعجم والكرد، مستعرضا منهجه في المقارنة بين البناء النظري للمقام ونتائج القياس الصوتي العملي.
كما تناول مشروعه في توثيق 14 مقاما موسيقيا محليا من حاضرة المنطقة الغربية، تشمل مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف، وما تتميز به هذه المقامات من فواصل وأبعاد وخصائص أدائية متوارثة.

واستعرض الدربي مؤلفاته العلمية، وفي مقدمتها «دراسة طيف من المقامات العربية من منظور رياضي فيزيائي – بين النظرية والتطبيق، ودراسة علمية لمقامات سعودية من حاضرة المنطقة الغربية – من منظور رياضي فيزيائي»، إلى جانب أبحاثه المتعلقة بأنظمة الضبط الموسيقي وعلاقتها بالرياضيات والفيزياء والإدراك السمعي.

مداخلات تدعو إلى نقل الأبحاث للجامعات
وأثارت المادة العلمية نقاشا بين الحضور، حيث عبر الدكتور صالح الشادي، رئيس مجلس إدارة المعهد العالي للموسيقى، عن سعادته بما قدمته الأمسية من محتوى متخصص، مشيرا إلى تأسيسه البيت الموسيقي ومرحبا باستضافة الدكتور الدربي لتقديم محاضرات علمية تسهم في نشر المعرفة الموسيقية.
وأشاد البروفيسور حسن النعمي بخصوصية الموضوع وتفرد التجربة البحثية، وما تطرحه من مجال معرفي يستحق الاهتمام والدراسة.
أما الزميل الإعلامي سلامة الزيد، فأكد أهمية أن تجد أبحاث الدكتور الدربي مكانها في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، وأن يستفيد منها الطلاب والباحثون والمتخصصون في الموسيقى.
وأشار مدير عام فرع وزارة الإعلام بمنطقة مكة المكرمة عبدالخالق الزهراني إلى أهمية الدور الذي تضطلع به جمعية الثقافة والفنون بجدة في تسليط الضوء على المشاريع الوطنية النوعية، وإبراز أصحاب المنجزات العلمية والفنية، بما يعزز حضورها في المشهد الثقافي.
وشملت المداخلات مشاركات من الدكتور أشرف شاولي، والموسيقي بندر الشريف، والموسيقية الهنوف عبدالله، تناولت جوانب من المشروع البحثي وأهمية توسيع مجالات الدراسة الموسيقية المتخصصة.

القانون يعيد الموسيقى إلى مسامع الحضور
وبين المعادلات الرياضية والحديث عن أسرار المقامات، عاد صوت القانون مع الموسيقار مدني عبادي ليمنح الأمسية جانبها التطبيقي والجمالي، مقدما معزوفات موسيقية أظهرت ما تحمله الآلة من إمكانات نغمية وتعبيرية، قبل أن يختتم بموسيقى وطنية (وطني الحبيب) وسط تفاعل الحضور.
وغادر الحضور الأمسية وقد تعرفوا إلى جانب علمي من الموسيقى يتجاوز الأداء والاستماع، ويضع الموروث النغمي السعودي أمام أسئلة البحث والقياس والتوثيق، في تجربة تؤكد أهمية حضور العلوم الموسيقية في المؤسسات الثقافية والتعليمية، والاستفادة من المنجزات البحثية السعودية في تطوير المعرفة وحفظ التراث الفني.

أخبار ذات صلة