اقتصاد

مؤتمر البترول العالمي يناقش أهمية تعزيز أمن إمدادات الطاقة واستدامتها لتحقيق الكفاءة الاقتصادية

واس - الرياض 14 أكتوبر 2026 13:54 4 دقائق قراءة

كشف وكيل وزير الطاقة لشؤون الكهرباء رائد الشنيبر، أن المملكة تستهدف الوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2030م، لتشكل مصادر الطاقة المتجددة 50% من إجمالي الإنتاج، مقابل 50% من محطات الغاز عالية الكفاءة، بما يعزز أمن إمدادات الطاقة وموثوقيتها واستدامتها، ويحقق الكفاءة الاقتصادية. جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان "الكفاءة وتحسين مزيج الطاقة"، ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، الذي تستضيفه العاصمة الرياض، بمشاركة عدد من المسؤولين والمختصين في قطاع الطاقة، ناقشوا خلالها سبل تحسين كفاءة منظومات الطاقة وتنويع مصادرها، وتعزيز الاستثمارات والتقنيات الداعمة لاستدامتها.

وأوضح الشنيبر أن المملكة بدأت مسيرتها في تطوير قطاع الطاقة من خلال البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، الذي أسهم في إطلاق مبادرات إستراتيجية لتحسين كفاءة الاستهلاك بالتعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة. وأشار إلى أن قطاع الكهرباء كان يعتمد في السابق على الوقود السائل عالي القيمة بنسبة بلغت 65% من إجمالي الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء، مقابل 35% للغاز الطبيعي، مبينًا أن إستراتيجية تطوير القطاع انطلقت من تقييم الوضع القائم ومعالجة التحديات المالية والتنظيمية، وتعزيز الحوكمة وتحديد المسؤوليات بين الجهات المعنية. وبيّن أن المملكة وضعت مرتكزات رئيسة لتطوير مزيج الطاقة، تشمل أمن الإمدادات وموثوقيتها واستدامتها، والقدرة على تحمل التكاليف، مؤكدًا أهمية تصميم مزيج الطاقة بما يتناسب مع احتياجات كل دولة ومواردها المتاحة. وأفاد أن تحقيق مستهدفات المملكة بحلول عام 2030م يرتكز على عدد من البرامج والمبادرات، أبرزها البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، الذي يستهدف تطوير مشروعات تتجاوز قدرتها 80 جيجاواط قبل عام 2030م، إلى جانب برنامج إزاحة الوقود السائل، الذي يستهدف إزاحة أكثر مليون برميل من النفط من الاستهلاك المحلي، فضلًا عن التوسع في البنية التحتية لشبكات نقل الكهرباء وتوزيعها. بدوره، أكد المدير العام للمركز السعودي لكفاءة الطاقة ناصر الغامدي، أن قطاعات الصناعة والمباني والنقل تمثل أبرز المجالات التي تتوافر فيها فرص لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه الفرص تختلف من قطاع إلى آخر، وتتطلب حلولًا متكاملة تتجاوز تحسين كفاءة المعدات والأجهزة بصورة منفردة. وأوضح أن الفرص في القطاع الصناعي تتركز في الانتقال من تحسين كفاءة المعدات إلى رفع كفاءة الأنظمة والعمليات الصناعية بصورة شاملة، مبينًا أن طبيعة الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في المملكة تجعل أي تحسين في كفاءة عملياتها يسهم في تحقيق وفورات كبيرة في استهلاك الطاقة. وأشار إلى أهمية تبني المنشآت الصناعية أنظمة إدارة الطاقة، وقياس الأداء ومقارنته بالمؤشرات المرجعية، وتحديد جوانب الهدر، وإدراج إنتاجية الطاقة ضمن القرارات الاستثمارية والتشغيلية. وفي قطاع المباني، بيّن الغامدي أن تحسين كفاءة الطاقة لا يقتصر على أنظمة التكييف والتبريد، بل يشمل العزل الحراري وكفاءة الغلاف الخارجي للمبنى وأعمال التشغيل والصيانة، مؤكدًا أن الفرص الأكبر تكمن في المباني القائمة من خلال التوسع في مشروعات إعادة التأهيل ورفع كفاءتها وتحويل الحلول التقنية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ. وفي قطاع النقل، أوضح أن تحسين كفاءة الطاقة يتطلب النظر إلى منظومة التنقل بصورة متكاملة، تشمل كفاءة المركبات والبنية التحتية ومحطات الشحن والنقل العام وحلول النقل الذكية، بما يسهم في رفع كفاءة استهلاك الطاقة على مستوى القطاع. وحدد الغامدي أربعة عوامل رئيسة للاستفادة من فرص تحسين كفاءة الطاقة، تشمل تطوير المعايير الفنية والأطر التنظيمية، وتوفير بيانات عالية الجودة لقياس الأداء، وتعزيز التمويل وتحفيز الاستثمارات، إلى جانب بناء القدرات البشرية ورفع جاهزية السوق من المهندسين والفنيين ومقدمي الخدمات. وأكد أن الفرصة الأهم تتمثل في الانتقال من تنفيذ مشروعات منفردة لتحسين كفاءة الطاقة إلى تحسين منظومة الطاقة على المستوى الوطني، بحيث تصبح الكفاءة عنصرًا أساسيًا في تشغيل مختلف القطاعات الاقتصادية وتعزيز إنتاجيتها.
من جانبه، أكد العضو المنتدب لشركة "أكوا" رعد السعدي، أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الدول في تطوير منظومات الطاقة لا يكمن في وضع الرؤى والإستراتيجيات، بل في القدرة على تنفيذها وفق الجداول الزمنية المحددة، مشيرًا إلى أن المملكة قدمت نموذجًا في تحويل المستهدفات إلى مشروعات فعلية، وأن الشركة تعمل في 16 دولة، وأعلنت دخول منغوليا لتصبح الدولة السابعة عشرة ضمن نطاق أعمالها، مبينًا أن العديد من الدول تمتلك رؤى وخططًا طموحة لقطاع الطاقة، إلا أن نجاحها يرتبط بكفاءة التنفيذ والالتزام بتحقيق المستهدفات. وأشار إلى أن الشركة تتولى العمل على ما لا يقل عن 70% من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في المملكة، مؤكدًا أن مشروعات الطاقة المتجددة المكتملة التي أُعلن عنها في المملكة أُنجزت قبل المواعيد المحددة لها.
وبيّن السعدي أن تطوير منظومة الطاقة في المملكة شمل إعادة هيكلة برنامج المشتري الرئيس للكهرباء، وتعزيز الجدارة الائتمانية، بما أسهم في خفض المخاطر الاستثمارية وتوفير بيئة جاذبة للتمويل، مشيرًا إلى أن المملكة حققت مستويات تنافسية عالميًا في تعرفة مشروعات إنتاج الكهرباء.
وأكد أن من أبرز عوامل نجاح التجربة في المملكة الالتزام بالتنفيذ، والاستفادة من التجارب السابقة، والمراجعة المستمرة للأداء، إلى جانب تبادل الخبرات والمعرفة مع الدول الأخرى، بما يسهم في تسريع تطوير منظومات الطاقة وتحسين كفاءتها.

أخبار ذات صلة