سجلت الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بتوجه من سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء رئيس البحوث العلمية والإفتاء الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عامًا متميزًا من العمل الدؤوب والتطوير الشامل، تكلل بتحقيق (22) منجزًا ومبادرة توزعت على أربعة أطر رئيسة شملت الجوانب الإستراتيجية، والتقنية، والإدارية، والمالية، وذلك في خطوة تؤكد التكامل بين أصالة الرسالة الشرعية ومواكبة العمل المؤسسي.
وجاءت هذه الحزمة من الإنجازات امتدادًا راسخًا لرسالة الرئاسة في خدمة العلم الشرعي، وبيان الأحكام، وتقديم الفتوى للمستفيدين، مجسدةً انتقالًا نوعيًا نحو نموذج مؤسسي حديث يقوم على الحوكمة الدقيقة، والقرار المبني على البيانات، والتحول الرقمي المستدام، ورفع كفاءة الإنفاق.
أولًا: الإطار الإستراتيجي والتنظيمي
أرست الرئاسة على الصعيد الإستراتيجي والتنظيمي، قواعد متينة لصناعة القرار والحوكمة ووسّعت آفاق شراكاتها الوطنية لخدمة منظومة الفتوى؛ حيث استهلت ذلك بإنشاء مكتب دعم القرار لبناء القرارات على دراسات ومؤشرات موثوقة بما ينسجم مع مستهدف رؤية السعودية 2030 في بناء حكومة فاعلة، تزامنًا مع تأسيس وحدة التميز المؤسسي لرفع جودة الأداء وتطبيق معايير المساءلة، تجسيدًا لتوجه الرؤية نحو تبني معايير الأداء والمساءلة.
وشهد هذا الإطار تشكيل اللجنة الاستشارية لإثراء القرارات الإستراتيجية بالخبرات المتخصصة، إلى جانب تشكيل فريق عمل بالتنسيق مع معهد الإدارة العامة لتطوير الإستراتيجية والهيكل التنظيمي؛ بهدف مواءمة الإستراتيجية والهيكل التنظيمي مع المهام والمستهدفات الوطنية، انسجامًا مع برنامج التحول الوطني ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية.
ولتجويد الإنتاج العلمي، شُكلت لجنة البحث والنشر من أعضاء هيئة كبار العلماء برئاسة معالي الأمين العام لهيئة كبار العلماء أمين اللجنة الدائمة للفتوى، الشيخ الدكتور فهد بن سعد الماجد لبناء معايير وسياسات إجرائية تؤكد ضمان العمق والأصالة والمعاصرة، وبناء منهجيات بحثية تواكب المستجدات والنوازل الفقهية المعاصرة، وتعزز بيئة الاجتهاد الشرعي.
وتوجت الرئاسة هذه الجهود بتوقيع اتفاقية نوعية مع دارة الملك عبدالعزيز بهدف صون الموروث الشرعي والعلمي للمملكة العربية السعودية، وتوثيق مسيرة الإفتاء عبر مراحلها التاريخية المتعاقبة منذ الدولة السعودية الأولى حتى العصر الحاضر، وأخرى مع وزارة العدل بهدف دراسة آلية التعامل مع وقائع الأحوال الشخصية ومعالجتها وتوثيقها، بما يعزز التكامل بين الجهتين، ويطوّر كفاءة الإجراءات المرتبطة بالقضايا الأسرية، لتوحيد مسار خدماتها ودعم استقرار الأسرة وتكامل العمل الحكومي.
ثانيًا: الإطار التقني والرقمي
خطت الرئاسة في الإطار التقني والرقمي، خطوات حثيثة نحو بناء حكومة رقمية ذكية، مستثمرة البيانات في التخطيط المستقبلي عبر إنشاء مكتب إدارة البيانات لضمان جودتها، وتأسيس إدارة الأمن السيبراني لحماية الأنظمة والمعلومات والامتثال للضوابط الوطنية، ولقيادة هذا التحول أُنشئ مكتب التحول الرقمي لرقمنة الخدمات والإجراءات، تحقيقًا لمستهدفات برنامج التحول دعمًا لمستهدفات الحكومة الرقمية ورفع كفاءة الإنفاق والاستدامة.
وتتويجًا لهذه الجهود، أطلقت الرئاسة مشروع النظام التقني للجنة الدائمة للفتوى، الذي يُعنى بأتمتة دورة العمل الإفتائي، من استقبال الأسئلة وتصنيفها وإحالتها، إلى توثيق الفتاوى وأرشفتها وتيسير الرجوع إليها؛ بما يعزز دقة العمل وسرعة الإنجاز، ويحفظ الإرث العلمي للجنة الدائمة ويجعله في متناول الباحثين وطلبة العلم. وتعمل الرئاسة بالتشارك مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) على توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمة العمل الشرعي، مثل البحث الذكي في الفتاوى والمصادر العلمية، وفرز الأسئلة المتشابهة وربطها بما سبق من فتاوى، ودعم الباحثين بأدوات تحليل النصوص، ومقاربتها بما يسهل توظيفها ومقارنتها.
ثالثًا: الإطار الإداري والمؤسسي
عززت الرئاسة في الإطار الإداري والمؤسسي، حضورها الميداني في مختلف مناطق المملكة عبر تكليف أصحاب المعالي والفضيلة مفوضي إفتاء للفروع لتسهيل وصول الخدمة للمستفيدين في مناطق المملكة، وإعادة تنظيم الهياكل الإدارية مثل القسم الإداري للجنة الدائمة إلى الإدارة العامة للإفتاء لمنع الازدواجية، وفي جانب رأس المال البشري، أنشأت الرئاسة إدارة تطوير الموارد البشرية لبناء قدرات الموظفين وتأهيل الكفاءات الشرعية والإدارية، إسهامًا في برنامج تنمية القدرات البشرية.
وأنشأت كذلك وحدة التخطيط والاحتياج للقوى العاملة لتقدير الاحتياج الوظيفي بدقة وتوجيه التوظيف وفق الأولويات، وعلى صعيد نشر المعرفة، ضُمّت إدارة توزيع الكتب إلى الإدارة العامة للمكتبات وعُدّل مسماها إلى وحدة الإهداء والتبادل المعرفي، بهدف توسيع نشر المعرفة الشرعية وتبادلها مع الجهات العلمية، دعمًا لترسيخ القيم ونشر المعرفة، واستكمالًا لهذه الجهود، أصدرت الرئاسة الدليل الإجرائي الموحد لخدمة المستفيدين لدى الفروع لتوحيد معايير الخدمة في جميع الفروع ورفع رضا المستفيدين، تحقيقًا لمستهدف الرؤية في تحسين تجربة المستفيد.
رابعًا: الإطار المالي والتشغيلي
شددت الرئاسة الرقابة في الجانب المالي والتشغيلي، على مواردها وربطت الإنفاق بالدراسة المسبقة من خلال إنشاء وحدة مراقبة المخزون لضبط الأصول ومنع الهدر، ولجنة كفاءة الصرف لترشيد النفقات وتوجيهها نحو الأولويات الإستراتيجية والتوازن المالي، وتعزيزًا لمبدأ النزاهة والشفافية، جرى اعتماد عرض جميع المنافسات على مكتب دعم القرار لدراستها وضمان جدواها قبل الترسية، فيما كُرس الجانب التشغيلي بالتخطيط المبكر للبرامج والخدمات التشغيلية فبادرت بتأسيس اللجنة التحضيرية للحج وهو ما انعكس على مهمة الرئاسة في حج عام 1447هـ، التي تكلّلت بنجاح لافت وحظيت بصدى إيجابي.
وقد تضافرت هذه المنجزات تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030 في محوري "الوطن الطموح" و"المجتمع الحيوي"، لا سيما في مستهدفات الحكومة الفاعلة، ورفع كفاءة الإنفاق، والحكومة الرقمية، وتنمية القدرات البشرية، وترسيخ الهوية والقيم الإسلامية. ولا تقف طموحات الرئاسة عند هذا الحد، إذ تستشرف المرحلة القادمة باعتماد الإستراتيجية والهيكل المطوّرين، وإطلاق مؤشرات أداء معلنة لقياس الأثر الفعلي على المستفيدين، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، وتعميق الشراكات مع مختلف الجهات الحكومية والعلمية؛ مواصلةً مسيرتها في تقديم نموذج حكومي رائد.