نفذت هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، مبادرة بيئية لنثر بذور النباتات البرية وحصاد مياه الأمطار في منطقة أعيوج شرق قرية لينة التاريخية، بمشاركة المجتمع المحلي، ضمن جهودها الرامية إلى إعادة تأهيل المراعي الطبيعية واستعادة الغطاء النباتي، وتعزيز قدرة النظم البيئية الصحراوية على التجدد الطبيعي، بما يسهم في حماية التنوع الأحيائي واستدامة الموارد الطبيعية في نطاق المحمية.
وشملت المبادرة نثر بذور سبعة أنواع من النباتات المحلية، هي السدر البري، والسلم، والرغل، والطلح النجدي، والقيصوم، والعرفج، والشيح، التي تتميز بقدرتها على التكيف مع طبيعة البيئات الصحراوية وظروفها المناخية، وتؤدي أدوارًا بيئية ورعوية مهمة في دعم التنوع النباتي وتحسين خصائص التربة، إلى جانب توفير مصادر طبيعية للغذاء والمأوى للكائنات الفطرية، بما يعزز التوازن البيئي ويسهم في استعادة المكونات الطبيعية للموائل المتدهورة.
وتضمنت المبادرة توظيف تقنيات حصاد مياه الأمطار والاستفادة من الجريان السطحي لزيادة احتفاظ التربة بالرطوبة، وتهيئة الظروف الملائمة لإنبات البذور ونمو النباتات المحلية، بما يعزز فرص نجاح عمليات الاستعادة البيئية، ويسهم في تحسين إنتاجية المراعي الطبيعية والحد من تدهور الأراضي وآثار الجفاف والتصحر، مع متابعة مؤشرات الإنبات والتجدد النباتي لتقييم فاعلية التدخلات البيئية وقياس أثرها على المدى الطويل.
وشهدت المبادرة مشاركة أفراد من المجتمع المحلي في أعمال نثر البذور، تجسيدًا لنهج الهيئة في تعزيز الشراكة المجتمعية وإشراك السكان المحليين في حماية الموارد الطبيعية وتنميتها، وترسيخ الوعي بأهمية المحافظة على النباتات البرية والمراعي الطبيعية، بما يعزز الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة، ويدعم استدامة المبادرات من خلال التكامل بين الجهود المؤسسية والمشاركة المجتمعية الفاعلة.
وتأتي هذه المبادرة امتدادًا لجهود هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية في تنفيذ البرامج والمشروعات البيئية بالتكامل مع الجهات الوطنية ذات العلاقة، وفق نهج يجمع بين استعادة الغطاء النباتي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وحماية الموائل الفطرية، بما يدعم مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء ورؤية السعودية 2030، ويعزز دور المحمية في تقديم نموذج وطني متكامل لاستعادة النظم البيئية ومكافحة التصحر والمحافظة على التنوع الأحيائي.