اقتصاد

خبير اقتصادي: التضخم والطاقة يبقيان خيار رفع الفائدة مطروحًا.. والتثبيت هو الأرجح

موضي الحارثي - جدة 24 أكتوبر 2026 19:26 4 دقائق قراءة
أكد الدكتور علي محمد الحازمي، الخبير والمهتم بالاقتصاد الدولي، أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة مفصلية في إدارة أسعار الفائدة، في ظل توجه البنوك المركزية الكبرى نحو تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، مع الإبقاء على خيار الزيادة قائمًا لمواجهة أي موجة جديدة من الضغوط التضخمية.
وأوضح الحازمي أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يميل إلى التريث وتثبيت أسعار الفائدة في المرحلة الراهنة، تجنبًا لدفع الاقتصاد نحو تباطؤ حاد، لا سيما مع بدء انعكاس ارتفاع تكاليف الاقتراض على الإنفاق الاستهلاكي وسوق العمل. وأشار إلى أن استمرار التشديد النقدي لفترة طويلة يضع مزيدًا من الضغوط على الأفراد والشركات، ويحد من قدرتهم على الاقتراض والإنفاق والتوسع.
وفيما يتعلق بمنطقة اليورو، لفت الحازمي إلى أن البنك المركزي الأوروبي يواجه معادلة أكثر تعقيدًا، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف، بالتزامن مع ضعف معدلات النمو الاقتصادي. ويرى أن تثبيت أسعار الفائدة مع الإبقاء على خطاب نقدي حازم قد يكون الخيار الأقل كلفة في الوقت الراهن، بما يتيح احتواء التضخم دون زيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي.
النفط واضطرابات الإمدادات.. عاملان يعيدان سيناريو رفع الفائدة إلى الواجهة
وحول العوامل التي قد تدفع البنوك المركزية إلى استئناف رفع أسعار الفائدة، أوضح الحازمي أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 114 دولارًا للبرميل، إلى جانب اضطرابات الإمدادات في البحر الأحمر، قد يعيدان الضغوط التضخمية المستوردة إلى الواجهة، بما يهدد جهود احتواء ارتفاع الأسعار.
د.الحازمي
وأضاف أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإمدادات قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ويضع البنوك المركزية أمام اختبار جديد لمصداقيتها في مكافحة التضخم. وفي هذه الحالة، قد يصبح رفع أسعار الفائدة خيارًا مطروحًا بقوة، رغم ما قد يترتب عليه من تباطؤ إضافي في النمو الاقتصادي.
وفي المقابل، أشار الحازمي إلى أن مبررات تثبيت الفائدة لا تزال قائمة، وفي مقدمتها إتاحة الوقت الكافي لظهور آثار السياسة النقدية المتشددة التي اتُّبعت خلال الفترة الماضية، فضلًا عن حماية الاستقرار المالي والحد من الضغوط على المقترضين، ومنح الأسواق فرصة لامتصاص الصدمات الاقتصادية المتلاحقة.
توقعات الاقتصاد العالمي.. تثبيت ممتد واحتمالات محدودة للتشديد
وعلى مستوى التوقعات الكلية، رجّح الحازمي استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، مع بقائها عند مستويات مرتفعة نسبيًا، مرجحًا في الوقت ذاته إمكانية اللجوء إلى زيادة محدودة إذا شهدت أسعار الطاقة ارتفاعات جديدة أو خرجت الضغوط التضخمية عن السيطرة.
كما توقع أن يتراوح نمو الاقتصاد العالمي بين 2.5% و3%، مع استمرار التضخم فوق المستهدف البالغ 2% في عدد من الاقتصادات الكبرى حتى منتصف عام 2027، وفق تقديراته. وتعكس هذه التوقعات، بحسب قراءته، استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار الذي ستتخذه السياسة النقدية العالمية، في ظل التوازن الدقيق بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو.
الأفراد والشركات أمام كلفة اقتراض مرتفعة
وعلى المستوى الجزئي، توقع الحازمي استمرار انعكاسات أسعار الفائدة المرتفعة على القرارات المالية للأفراد والشركات، مشيرًا إلى أن المستهلكين سيواجهون كلفة أعلى للاقتراض، خصوصًا في التمويل السكني وقروض السيارات، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى تأجيل قرارات الشراء أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق.
أما الشركات الصغيرة والمتوسطة، فقد تضطر إلى تأجيل خطط التوسع والاستثمار نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وتراجع القدرة على تحمل المخاطر، الأمر الذي قد ينعكس على وتيرة النشاط الاقتصادي وفرص التوظيف.
وفي المقابل، يرى الحازمي أن بعض القطاعات، وفي مقدمتها البنوك والطاقة، قد تكون أكثر استفادة من البيئة الاقتصادية الراهنة، تبعًا لطبيعة أعمالها وهوامش أرباحها ومستويات أسعار الطاقة. في حين قد تواجه شركات التكنولوجيا عالية النمو ضغوطًا أكبر على تقييماتها، نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع جاذبية التدفقات النقدية المستقبلية عند ارتفاع معدلات الفائدة.
التحوط وتنويع الاستثمارات.. أولوية في مرحلة عدم اليقين
واختتم الحازمي حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة أكثر حذرًا للمخاطر، في ظل احتمالات تجدد الصدمات في أسواق الطاقة والسلع الأساسية. ونصح المستثمرين بالتركيز على التحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية، وتجنب التركز المفرط في أصول أو قطاعات محددة، بما يعزز قدرتهم على التعامل مع التقلبات المحتملة.
وتشير قراءة الحازمي إلى أن المشهد النقدي العالمي لا يزال مفتوحًا على أكثر من سيناريو؛ فالتثبيت قد يمنح الاقتصادات فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنه لا يعني انتهاء دورة التشديد النقدي. وبين مخاطر التضخم وتحديات النمو، ستظل قرارات البنوك المركزية مرهونة بتطورات أسعار الطاقة والبيانات الاقتصادية، في معادلة يصعب حسمها قبل اتضاح اتجاهات الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة

أخبار ذات صلة