سنوات طويلة انطوت سريعاً منذ أن عرفت الصديق العزيز الأخ الشريف بدر العباسي مطلع العشرة الثانية من هذا القرن الهجري وتحديداً عام ١٤١٣هـ/ ١٩٩٣م، حين تزاملنا سوياً في صحيفة المدينة، انتهت هذا اليوم برحيله المؤلم الذي فجع فيه أهله وأحبابه وأصحابه وكل من تعامل معه. امتلك بدر العباسي خصيصة قل أن تجدها عند الناس وهي أنه يستطيع أن يدلف إلى القلوب بلا استئذان وأن تصغي لحديثه الماتع بلهجته الحجازية التي تدعم كلامه المقبول بكل محبة، ولا يمكن أن يمر عليك كلامه دون أن يُتْحفك بطرفة بديعة من العيار الثقيل تجعلك تدخل في نوبة من الضحك المستمر، وأذكر أنه حين كان يدخل مكتبنا بملحق الأربعاء الثقافي ليتحدث مع أحدنا وقبيل خروجه يلقي علينا بإحدى طرائفه أو قفشاته لتتعالى الضحكات بلا توقف حتى إنني اسميته (أبو ضحكة جنان). جمع أخي بدر العباسي إلى خفة ظله كرمه الباذخ وسخاءه المعهود الذي ظل يرافقه مدى حياته إلى جانب يده العليا في المواقف الإنسانية، فَقَل أن نجتمع في مكان ما إلا وكان البدر قد همس لصاحب المقهى أن (الجبا) عليه، ناهيك عن داره التي كانت مشرعة الأبواب لكل الأصدقاء والأحباب وموائده العامرة بالعديد من أصناف الأطعمة وأنواع المشارب. تعرض أخي بدر العباسي لغير عارض صحي على مدى عمره فوقف أمامه بكل صلابة لا ينحني ولا يضعف بل لا يخشى هادم اللذات لأنه مؤمن بأن الله تعالى قد حدد له يوم الرحيل فلن يحيد عنه قيد أنملة، وبعد أن أنهكته العوارض الصحية وحاصرته الآلام بكل تفاصيلها المُرَة، تجده لا يتأخر عن دعوات أبي سفيان د . أحمد العرفج، أو أي أحد من محبيه ليكون محور الحضور وسلطان المجلس بحديثه الرائع وابتسامته العذبة وأريحيته التي تسكن فؤاده. رحم الله أخي الغالي بدر محمد العباسي رحمة واسعة وأسكنه جنات النعيم وألهم أهله وأصحابه الصبر والسلوان.