محليات

هجرة الطيور على الساحل الغربي بجدة.. رحلة موسمية ترسم مشاهد طبيعية على امتداد البحر الأحمر

واس - جدة 26 أكتوبر 2026 17:58 دقيقتان قراءة
تشهد سواحل محافظة جدة المطلة على البحر الأحمر، مع تعاقب فصول العام، حركة موسمية للطيور المهاجرة التي تعبر الأجواء وتحط على امتداد الشواطئ والمناطق الساحلية، في مشهد طبيعي يعكس ثراء التنوع الأحيائي الذي تتميز به بيئة الساحل الغربي للمملكة، وأهميتها بوصفها إحدى المحطات البيئية على مسارات هجرة الطيور بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وتُعد سواحل البحر الأحمر من الممرات المهمة لهجرة الطيور، إذ تستقبل خلال موسمي الربيع والخريف أنواعًا متعددة من الطيور التي تقطع مسافات طويلة بحثًا عن البيئات الملائمة والغذاء، مستفيدةً من الموقع الجغرافي للمملكة الذي يربط بين القارات الثلاث، ويوفر مواقع طبيعية للاستراحة والتغذية قبل مواصلة رحلاتها الموسمية.

وتتنوع الطيور التي يمكن مشاهدتها على امتداد سواحل جدة بين طيور النورس والخرشنة ومالك الحزين والبلشون، إلى جانب أنواع من الطيور الخواضة التي تنتشر في البيئات الساحلية الضحلة، حيث تتخذ من الشواطئ والمسطحات الطينية مواقع للبحث عن الغذاء، فيما تضفي أسرابها المتحركة فوق مياه البحر الأحمر مشاهد جمالية تستقطب اهتمام هواة التصوير الفوتوغرافي ومراقبة الطيور.
وتبرز أهمية المناطق الساحلية في جدة بوصفها موائل طبيعية تسهم في دعم دورة حياة الطيور المهاجرة، من خلال ما توفره من مصادر غذائية متنوعة، تشمل الأسماك الصغيرة والقشريات والكائنات البحرية الدقيقة، فضلًا عن المساحات المناسبة للراحة واستعادة الطاقة خلال رحلات الهجرة الطويلة.

وتشكل أشجار القرم "المانجروف" والمناطق الرطبة والمسطحات الساحلية بيئات ذات أهمية بيئية للعديد من أنواع الطيور، لما توفره من مأوى ومصادر غذاء، فضلًا عن دورها في المحافظة على التوازن البيئي وتعزيز التنوع الأحيائي في المنظومة الساحلية للبحر الأحمر.
وتتزامن هجرة الطيور خلال فصل الخريف مع انتقال العديد من الأنواع من مناطق تكاثرها الشمالية باتجاه المناطق الأكثر دفئًا، فيما تشهد أشهر الربيع رحلة العودة نحو الشمال، في دورة طبيعية متكررة تعكس دقة الأنظمة البيئية وقدرة الطيور على الاهتداء إلى مسارات هجرتها عبر آلاف الكيلومترات.
وتتيح مواسم الهجرة فرصًا واعدة لتنمية السياحة البيئية في محافظة جدة، من خلال أنشطة مراقبة الطيور والتصوير الطبيعي، التي تجمع بين الاستمتاع بالمشاهد الساحلية والتعرف على مكونات الحياة الفطرية، بما يعزز الوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على البيئات الطبيعية وحمايتها من الممارسات التي قد تؤثر في استقرار الكائنات الحية.
وتأتي الجهود الوطنية للمحافظة على الطيور المهاجرة وموائلها الطبيعية، التي يقودها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، لتعزيز الاستدامة البيئية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، الهادفة إلى حماية الموارد الطبيعية والمحافظة على التنوع الأحيائي للأجيال القادمة.

أخبار ذات صلة