نظّمت غرفة جدة ممثلة في لجنة المطاعم والمقاهي والإعاشة التابعة لمجلس السياحة والثقافة، لقاءً تعريفيًا موسعًا مع أمانة محافظة جدة، لاستعراض أبعاد الآليات الحديثة الرقابية المتمثلة في برنامج الامتثال البلدي (ممتثل) خلال الاجتماع الدوري الثامن للجنة المطاعم والمقاهي والإعاشة.
ويهدف البرنامج إلى إحداث تحول نوعي وجذري في مفهوم الرقابة البلدية ضمن حدود المحافظة بما يتماشى مع تطلعات رؤية السعودية 2030 لتنمية الاستثمارات وتعزيز المشهد الحضري، انتقلت خلاله الحملة الرقابية من نموذج رصد المخالفة وتوقيع العقوبة إلى نموذج التوعية والشراكة وبناء الامتثال.
ويسلط كذلك الضوء على منجزاته الميدانية المستمرة في عروس البحر الأحمر منذ إطلاق تشغيله التجريبي الموسع رسميًا في يوليو من عام 2026م تحت إشراف شركة جدة للتنمية والتطوير العمراني، وتجسدت ثمار هذا البرنامج الميداني في البيانات الإحصائية الأخيرة التي كشفت عنها الأمانة خلال اللقاء، حيث أظهرت لغة الأرقام أن 56% من إجمالي المخالفات المرصودة على المنشآت التجارية والغذائية بمحافظة جدة جرى تسجيلها تنبيهًا أوليًا دون إيقاع أي غرامات مالية فورية المفعول.
ويأتي هذا التوجه انطلاقًا من جدول الجزاءات البلدية المحدّث الذي أقرته وزارة البلديات والإسكان، الذي يمنح قطاع الأعمال مهلًا تصحيحية كافية لمعالجة المخالفات غير الحرجة، بما يضمن استمرارية الأعمال وحماية المستهلك، ويعكس في الوقت ذاته التزام الأمانة بدعم المستثمرين وتوعيتهم وتوجيههم قبل اتخاذ الإجراءات الجزائية.
وتتكامل هذه المنظومة عبر جولات ممتدّة تغطي نطاق 11 بلدية فرعية داخل محافظة جدة، ركزت في خطتها الرقابية والوقائية المكثفة على فحص وسلامة عينات الأغذية لضمان جودة الأطعمة والمشروبات المقدمة، حيث تمكنت الفرق الميدانية من فحص أكثر من 7 آلاف عينة غذائية في مختلف المنشآت الصحية للتأكد من خلوها من الملوثات ومطابقتها للمقاييس المعتمدة.
وفي إطار تدعيم قطاع الضيافة والإعاشة بجدة، يولي البرنامج تركيزًا استثنائيًا على تطبيق الأدلة الاشتراطية المحدثة والمنظمة لقطاع المطاعم والمقاهي الفاخرة والأكشاك الغذائية ومحال العصائر.
وتشمل هذه المعايير ضرورة الالتزام بالمساحات التشغيلية المحددة والحد الأدنى للمساحات لكل نشاط، مع التشديد الصارم على توفير مساحات وظيفية مستقلة تفصل فصلًا تامًا بين منطقة التحضير ومنطقة التقديم ومنطقة التخزين لمنع التلوث التبادلي ورفع مستوى النظافة.
وتلزم الممارسات الرقابية الحديثة المنشآت بضرورة توافر أخصائي معتمد في سلامة الغذاء، وتركيب كاميرات مراقبة تغطي مناطق العمل بالكامل، والاعتماد المطلق على أنظمة الدفع الإلكترونية الموثوقة، مع التفتيش المستمر على درجة حرارة حفظ المواد الغذائية المبردة والمجمدة لضمان تطبيق كود البناء السعودي ومعايير السلامة الغذائية.
ويقترن هذا التوسع الرقابي الميداني بمحافظة جدة بتمكين تقني متقدم وتكامل فريد تتيحه منصة بلدي الرقمية، والتي توفر حلولًا ذكية تُمكّن المستثمرين من قياس مدى التزامهم ذاتيًا.
ومن أبرز هذه الحلول خدمة التقييم الذاتي والامتثال، التي تتيح لأصحاب الرخص التجارية والمطاعم والمقاهي فحص منشآتهم إلكترونيًا ومطابقتها مع بنود التفحص النظامية وتصحيح الأخطاء استباقيًا قبل وصول المراقبين إلى الموقع.
ويحمل البرنامج ميزة تحفيزية كبرى للمنشآت الملتزمة؛ إذ يمكن للمنشأة التعاقد مع مكتب هندسي مؤهل عبر المنصة لإجراء تقييم شامل، وفي حال تحقيق نسبة امتثال 100%، تصدر شهادة امتثال خاصة تتيح إيقاف جولات الرقابة البلدية الدورية على المنشأة مدة عام كامل، مما يمنح المستثمرين استقرارًا تشغيليًا تامًا ويشجع بيئة الأعمال المحلية.
وتعتمد المنهجية الرقابية لـ"ممتثل" على ركائز مهنية صارمة لبناء الثقة، حيث يلتزم المراقبون الميدانيون المعتمدون ببروتوكولات واضحة تبدأ بالتعريف بالنفس، وشرح هدف الزيارة بدقة، مرورًا بالتوثيق الرقمي للملاحظات بموضوعية وحيادية كاملة.
وفي المقابل يعتمد نجاح الجولة على المسؤولية المشتركة، حيث تلتزم المنشأة بتعيين ممثل رسمي لتسهيل أعمال الفحص الميداني، وتمكين المراقب من متطلبات التحقق، ومراجعة الوثائق والشهادات الصحية للعاملين لضمان جودة الأغذية والسلامة العامة.
ويتيح البرنامج للمستثمر حق تقييم تجربة الزيارة وأداء المراقب بعد انتهاء الجولة ومشاركة مرئياته عبر القنوات الرسمية، ويسهم هذا التكامل بين أمانة محافظة جدة وغرفة جدة في الارتقاء بجودة الخدمات، والحد من التشوهات البصرية، وتحسين جودة الحياة لجميع سكان وزوار المحافظة.