يشهد قطاع شركات خدمات الحجاج ،المعروفة حاليًّا بشركات الضيافة، اهتمامًا متزايدًا، ومطالبات بتطوير آليات عمله، خصوصًا بعد تحوُّل مؤسسات الطوافة إلى شركات مساهمة، وازدياد أعداد المساهمين الذين انتقلت إليهم الأسهم بالميراث.
ومع هذا التحوُّل، برزت الحاجة إلى تعزيز الشفافية والحوكمة، ليس بهدف محاسبة مجالس الإدارات فحسب، بل لتطوير الأداء المؤسسي، وتفعيل الرقابة والمساءلة، وضمان حقوق جميع المساهمين
في التصويت على المشروعات ومزايا مجلس الادارة وغيرها من الاجراءات .
الشفافية حق وليست خيارًاأكد أحمد صالح حلبي، المساهم في شركة مطوِّفي حجَّاج تركيا وأوروبا وأستراليا وأمريكا، والكاتب الصحفي المتخصص في خدمات الحجِّ والعُمرة، أنَّ توجه وزارة التجارة خلال جائحة كورونا إلى إتاحة عقد الجمعيات العمومية عن بُعد، استهدف تمكين الشركات من ممارسة أعمالها، وإتاحة الفرصة للمساهمين للاطِّلاع على الميزانيات، ومناقشة تقارير مجالس الإدارات، وليس إبعادهم عن شركاتهم أو تهميش مشاركتهم.
وأوضح أنَّ بعض مجالس الإدارات، بحسب ما رصده، تستغل الاجتماعات الافتراضية للحد من تفاعل المساهمين، عبر مبررات تتعلَّق بلغة الاسم المسجل أو ضعف الاتصال أو خروج السؤال عن جدول الأعمال، إلى جانب إغلاق الميكروفونات أحيانًا، ومنع استكمال الاستفسارات المتعلِّقة بالاستثمارات أو الإجراءات المتَّخذة لحفظ حقوق المساهمين.
وأشار إلى أنَّ استمرار بعض الممارسات بعقليَّة المؤسَّسات القديمة، القائمة على سيطرة الفرد، يتعارض مع طبيعة الشركات المساهمة التي تقوم على الإفصاح والمشاركة والمساءلة.
وشدد حلبي على ضرورة كشف الحقائق المالية والإدارية، وعدم الاكتفاء بالصمت عند مواجهة القضايا أو الإشكالات، داعيًا إلى متابعة دورية واستباقية للقوائم المالية والعقود والمكافآت، ومراجعة اختصاصات الجهات الرقابية، وآليات تعاملها مع البلاغات.
كما طالب بمراجعة المكافآت المتعددة التي يحصل عليها بعض رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات، والتأكُّد من توافقها مع الأنظمة ومصلحة الشركات والمساهمين، مؤكدًا أنَّ المسؤولية تقتضي حماية الحقوق، والابتعاد عن توظيف المناصب لتحقيق المصالح الخاصة.
رقابة مستمرة وعدالة في التصويتمن جانبه، أوضح وديع هاشم المرزوقي، المساهم في شركة مطوِّفي حجَّاج جنوب آسيا، أنَّ التحوَّل إلى نظام الشركات خلال السنوات الماضية صاحبه، وفق ملحوظات بعض المساهمين، تراجع في مستوى التواصل والشفافية، وعدم وضوح كافٍ بشأن بعض الاستثمارات والقرارات، رغم أن من حق آلاف المساهمين معرفة نتائج أعمال شركاتهم ومناقشة إداراتها.
وأشار إلى أنَّ عقد الجمعيات العمومية عن بُعد قد يحد من فاعلية المشاركة إذا لم تُتح للمساهمين فرصة طرح الأسئلة، والحصول على إجابات واضحة.
كما دعا إلى مراجعة الرواتب والمكافآت والحوافز وربطها بنتائج الأداء والإنجاز، وتفعيل الرقابة الدورية على القوائم المالية والعقود والاستثمارات ومدى الالتزام بالأنظمة.
ولفت المرزوقي إلى أهمية دراسة آليات التصويت في الشركات ذات الأعداد الكبيرة من المساهمين، بما يحقق التوازن بين حقوق الملكية ويحد من احتمالات استئثار فئة محددة بالقرارات.
وحدد ثلاثة مطالب أساسية هى تطوير الحوكمة وآليات التصويت، وتعزيز الرقابة الدورية، والتحقق من أي مخالفات محتملة ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الأنظمة والأدلة.
فصل الصلاحيات أساس الحوكمةبدوره، أكَّد طيب عبدالرحيم بخاري، المساهم ونائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوِّفي حجَّاج جنوب شرق آسيا سابقًا، أنَّ مهمة مجلس الإدارة تتمثل في رسم الإستراتيجية واعتماد السياسات ومتابعة الأداء وحماية مصالح الشركة والمساهمين، وليست التدخل في التفاصيل التشغيلية اليومية.
وأوضح أن تداخل صلاحيات بعض أعضاء المجالس مع مهام الإدارات التنفيذية يضعف المساءلة، ويؤدِّي إلى ازدواجية القرار وصعوبة تحديد المسؤوليات، داعيًا إلى إسناد منصب الرئيس التنفيذي إلى شخصية مهنيَّة مستقلة، تعمل وفق صلاحيات واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وتخضع لتقييم المجلس ومساءلته.
وأشار إلى أنَّ الحوكمة الرشيدة تقوم على وضوح الأدوار، واستقلالية الرقابة، وفاعلية المحاسبة، مع الإفصاح عن النتائج المالية، والعقود الجوهرية والمكافآت، وتمكين المساهمين من مناقشة أداء المجالس دون تهميش حقوق الأقلية.
كما دعا إلى توسيع الاستفادة من الكفاءات النسائية المؤهلة، مع اعتماد الخبرة والنزاهة والكفاءة معايير أساسية لاختيار المرشحين.
وشدد على ضرورة اختيار أعضاء المجالس وفق سجلاتهم المهنية ورؤاهم وقدرتهم على حماية الأصول وتطوير الأداء.
الجمعيات العمومية أداة للمساءلةمن جهته، أكَّد الدكتور محمد بن مصطفى بياري، المساهم وأوَّل رئيس للجمعية التأسيسية لشركة مطوِّفي حجَّاج الدول العربية، ونائب رئيس مجلس إدارة المؤسسة الأهلية لمطوِّفي حجَّاج الدول العربية سابقًا، أنَّ الجمعيات العمومية ليست مجرد إجراء نظامي لاعتماد القرارات، بل إحدى أهم أدوات الحوكمة التي تتيح للمساهمين مناقشة الأداء ومساءلة مجالس الإدارات.
وأوضح أنَّ تحوُّل مؤسسات الطوافة إلى شركات مساهمة مقفلة يستوجب تطوير الممارسات المؤسسية، وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات بين الجمعيات العمومية ومجالس الإدارات، والإدارات التنفيذية.
وأشار إلى أنَّ فاعلية الجمعيات، سواء انعقدت حضوريًّا أو عن بُعد، تتطلب إتاحة فرص عادلة لطرح الأسئلة ومناقشة الموضوعات والحصول على إجابات واضحة وموثقة، وتنظيم استقبال الاستفسارات، وتخصيص وقت كافٍ للإجابة عنها.
وفيما يتعلق بالانتخابات، أوضح بياري أنَّ تساوي الحقوق التصويتية لا يضمن بالضرورة تكافؤ فرص المرشحين في الوصول إلى المساهمين والتعريف ببرامجهم.
ودعا إلى وضع ضوابط تنظم استخدام بيانات المساهمين، وتحول دون توظيف موارد الشركة وقنواتها الرسمية لمصلحة مرشح دون آخر، مع توفير فرص متكافئة للتعريف بالخبرات والبرامج، وإجراءات واضحة للإشراف على الانتخابات والنظر في الاعتراضات.
وأكَّد أنَّ المرحلة تتطلَّب الانتقال من الرقابة التي تعالج المخالفات بعد وقوعها إلى رقابة استباقية قائمة على تقييم المخاطر، تشمل الإفصاح المالي والعقود والتعاملات مع الأطراف ذات العلاقة والمكافآت والالتزام بالضوابط.
واختتم بالتأكيد على أنّ التحدِّي يتمثل في بناء نماذج أعمال أكثر استدامة، وتنويع مصادر الدخل، ورفع الإنتاجية، واستقطاب الكفاءات المتخصصة.