خبير اقتصادي: سياسات مستقرة تدعم قدرة المملكة على تجاوز الصدمات
في ظل عالم اقتصادي تتسارع فيه المتغيرات، وتتزايد فيه التحديات بفعل الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الفائدة واضطراب سلاسل الإمداد، يبرز الاقتصاد السعودي بوصفه أحد الاقتصادات التي تمتلك مقومات قوية للصمود والتكيف مع الصدمات العالمية، مستنداً إلى قاعدة اقتصادية متنوعة، ومتانة مالية، وسياسات نقدية ومالية تستهدف تعزيز الاستقرار والاستدامة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد الحازمي أن الاقتصاد السعودي يقف اليوم أمام التحديات الاقتصادية العالمية بثبات وثقة، مشيراً إلى أن هذه القوة لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة تحولات استراتيجية وإصلاحات هيكلية شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية في إطار رؤية السعودية 2030.
وأوضح الحازمي أن تنويع القاعدة الاقتصادية يمثل أحد أهم مصادر قوة الاقتصاد السعودي، حيث أصبح الناتج المحلي غير النفطي محركاً رئيسياً للنمو، في ظل التوسع المتواصل في قطاعات السياحة والترفيه والصناعة والخدمات اللوجستية والتقنية.
وأضاف أن هذا التحول أسهم في تقليل الاعتماد المباشر على إيرادات النفط، ومنح الاقتصاد مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة والتغيرات الاقتصادية الدولية.
وأشار إلى أن المتانة المالية للمملكة تشكل خط دفاع استراتيجياً في مواجهة الأزمات، في ظل ما تمتلكه من احتياطيات نقدية أجنبية قوية، إلى جانب صندوق الاستثمارات العامة الذي تتجاوز أصوله 700 مليار دولار، ويؤدي دوراً محورياً باعتباره ذراعاً استثمارية وتنموية تسهم في تنويع الاقتصاد وتعزيز الفرص الاستثمارية.
كما لفت إلى قوة القطاع المصرفي السعودي، وما يتمتع به من ملاءة مالية ومستويات جيدة من السيولة، مكنته من مواصلة دعم وتمويل المشاريع الكبرى رغم تشديد السياسات النقدية وارتفاع تكلفة التمويل عالمياً. وفيما يتعلق بالاستقرار النقدي، أكد الحازمي أن نجاح السياسات المالية والنقدية في احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على مستويات تضخم منخفضة نسبياً مقارنة بالعديد من الاقتصادات الكبرى يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.
كما أسهم ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي في توفير قدر من الاستقرار النقدي وتعزيز وضوح البيئة الاستثمارية، إلى جانب الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي ساعدت على تحسين بيئة الأعمال ورفع جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأضاف أن قطاع الطاقة يمنح المملكة ميزة استراتيجية وتنافسية على المستوى الدولي، في ظل امتلاكها قدرات إنتاجية احتياطية كبيرة، ودورها المؤثر في استقرار أسواق النفط العالمية.
وأوضح أن الدور القيادي للمملكة ضمن تحالف «أوبك بلس» يعزز مكانتها الاقتصادية والجيوسياسية، ويمنحها قدرة مؤثرة في التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة والمساهمة في تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
واختتم الحازمي حديثه بالتأكيد على أن قوة الاقتصاد السعودي لا تكمن فقط في قدرته على امتصاص الصدمات الاقتصادية، بل في استعداده المسبق للتعامل معها، من خلال تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستدامة المالية، وتطوير القطاعات الواعدة، واستقطاب الاستثمارات النوعية. وأكد أن المملكة تمضي في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة وقدرة على المنافسة عالمياً، لتثبت أن مواجهة التحديات لا تكون بمجرد انتظار تجاوز الأزمات، وإنما بالاستعداد لها، وتحويل تداعياتها إلى فرص حقيقية للنمو والتنمية المستدامة. اختصر المادة بعدد كلمات اقل