الدكتور براشا لـ"المدينة ": تقبل خسارة المباراة مهارة نفسية تحمي من الإحباط والتوتر
سعد القابوسي - جدة03 نوفمبر 2026 19:113 دقائق قراءة
أكد استشاري الطب النفسي الدكتور محمد إعجاز براشا لـ"المدينة"، أن خسارة الفرق الرياضية التي يشجعها البعض قد تتجاوز في تأثيراتها حدود الملعب ونتيجة المباراة، لتنعكس سلباً على الحالة النفسية والمزاجية للمشجعين، خصوصاً أولئك الذين يرتبطون عاطفياً بفرقهم إلى درجة تجعلهم يعيشون تفاصيل المباريات وكأنهم جزء من المنافسة، ويتعاملون مع الهزيمة باعتبارها خسارة شخصية، الأمر الذي قد ينعكس على حياتهم اليومية وعلاقاتهم الاجتماعية وحتى أدائهم في العمل. وأوضح أن كرة القدم تحظى بمكانة خاصة لدى الملايين، وأصبحت جزءاً من اهتماماتهم اليومية، ومن الطبيعي أن يشعر المشجع بالحزن أو خيبة الأمل عندما يخسر فريقه مباراة مهمة أو يفقد فرصة المنافسة على بطولة، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الشعور الطبيعي إلى حالة مستمرة من الإحباط والغضب والتوتر، قد تستمر لساعات أو أيام، وتؤثر على النوم والتركيز والتعامل مع الآخرين. وأشار إلى أن بعض المشجعين قد يدخلون في نقاشات حادة مع المحيطين بهم بسبب نتائج المباريات، أو يفقدون قدرتهم على الاستمتاع بأوقاتهم، بل قد تتأثر علاقاتهم الأسرية والاجتماعية نتيجة الانفعال المبالغ فيه، لافتاً إلى أن التعصب الرياضي وعدم تقبل الخسارة قد يجعلان المشجع أكثر عرضة للضغوط النفسية، خصوصاً عندما يربط سعادته الشخصية باستمرار انتصارات فريقه. وبيّن الدكتور براشا أن الإحباط النفسي هو حالة انفعالية تنشأ عندما يصطدم الإنسان بتوقعاته أو رغباته، ولا تتحقق النتائج التي كان يأمل الوصول إليها، وقد يصاحبها شعور بالحزن وخيبة الأمل والغضب وفقدان الحماس ، وفي المجال الرياضي، يظهر ذلك عندما يضع المشجع توقعات مرتفعة لفريقه، ثم يجد نفسه أمام نتيجة مخالفة تماماً لما كان ينتظره ، وتجاوز هذه الحالة يبدأ بالاعتراف بأن الحزن بعد الخسارة شعور طبيعي ومؤقت، وليس من الضروري مقاومته أو تضخيمه، مع ضرورة عدم السماح له بالسيطرة على بقية تفاصيل الحياة ، كما ينصح المشجع بممارسة أنشطته المعتادة، والابتعاد مؤقتاً عن النقاشات الرياضية الحادة، وعدم الانشغال المفرط بالتعليقات السلبية أو إعادة مشاهدة اللقطات التي تزيد من غضبه وحسرته. وشدد على أهمية تدريب النفس على تقبل حقيقة أن كرة القدم تقوم على احتمالات متعددة، وأن الفوز والخسارة والتعادل جميعها نتائج واردة في المنافسة الرياضية، ولا يوجد فريق يستطيع تحقيق الانتصارات بصورة دائمة، مهما بلغت إمكاناته أو امتلك من نجوم ، فالمشجع الواعي هو الذي يساند فريقه في لحظات الانتصار والانكسار، دون أن يجعل نتائج المباريات معياراً لسعادته أو استقراره النفسي، كما أن حب الفريق لا يعني فقدان السيطرة على المشاعر، كما أن الانتقاد الرياضي لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة أو خصومة مع الآخرين. ويقدم الدكتور براشا مجموعة من النصائح للمشجعين، أبرزها عدم المبالغة في ردود الفعل بعد الخسارة، وتجنب الدخول في مشاحنات مع مشجعي الفرق المنافسة، وعدم السماح لنتائج المباريات بالتأثير على العلاقات الأسرية والاجتماعية أو الالتزامات المهنية ، داعياً إلى ممارسة الرياضة والأنشطة الترفيهية، وتنظيم الوقت بين متابعة المباريات والاهتمامات الأخرى، وتجنب متابعة المحتوى الرياضي الاستفزازي الذي يغذي التعصب ويزيد التوتر، إلى جانب الحرص على النوم الجيد وعدم الانشغال بنتيجة المباراة على حساب الصحة والراحة. واختتم الدكتور براشا تصريحه بالتأكيد على أن التشجيع الرياضي ينبغي أن يكون مصدراً للمتعة والحماس والتواصل الاجتماعي، وليس سبباً للقلق والحزن المستمر، مشيراً إلى أن استمرار الإحباط الشديد وتأثيره على الحياة اليومية يستدعي طلب المساعدة من مختص نفسي، فصحة الإنسان النفسية أهم من أي نتيجة رياضية، ومهما كانت خسارة الفريق مؤلمة، فإنها تظل مجرد نتيجة في مباراة، وليست خسارة في معركة الحياة.