في خطوة تعزز طموحات السعودية للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي في علوم الفضاء وتقنياته، وافق مجلس الوزراء، برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، على السياسة الوطنية للفضاء، في وقت تتجه فيه المملكة إلى توسيع استثماراتها في هذا القطاع، الذي يُتوقع أن يصل حجم اقتصاده إلى 119 مليار ريال بحلول عام 2035.
وجاء القرار خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في الرياض، ليضيف محطة جديدة إلى مسار بناء منظومة فضائية وطنية، تجمع بين البحث العلمي والصناعات المتقدمة والاستثمار، وتستهدف تعزيز حضور المملكة في قطاع يشهد نموًا عالميًا متسارعًا.
وتكتسب الموافقة أهميتها في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الفضاء، بعدما تجاوز دوره المهمات الاستكشافية والبحثية إلى تطبيقات اقتصادية واسعة، تشمل الاتصالات والملاحة ورصد الأرض وتحليل البيانات والاستشعار عن بُعد، فضلًا عن تطوير الأقمار الصناعية والخدمات المرتبطة بها.
وتكشف أحدث الأرقام الرسمية المنشورة عن حجم الفرص الاقتصادية المرتبطة بالقطاع، إذ أعلنت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، في تقرير "سوق الفضاء في المملكة 2025"، بلوغ حجم اقتصاد الفضاء السعودي 33 مليار ريال خلال عام 2024، شاملًا الأنشطة والصناعات المولدة للقيمة من تقنيات وخدمات الفضاء، فيما بلغ حجم سوق الفضاء 7.1 مليار ريال.
وتوقعت الهيئة ارتفاع حجم اقتصاد الفضاء في المملكة إلى 119 مليار ريال بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12%، في حين يُتوقع وصول حجم السوق المحلية إلى 21 مليار ريال خلال الفترة نفسها.
وعالميًا، أشار التقرير إلى توقعات بارتفاع اقتصاد الفضاء إلى 6.7 تريليون ريال بحلول عام 2035، وهو ما يعكس اتساع الفرص الاستثمارية أمام الدول والشركات العاملة في الصناعات والخدمات الفضائية.
وتشمل أبرز المجالات الواعدة في سوق الفضاء السعودي خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والملاحة الفضائية، ومراقبة الأرض، وتحليل بيانات الاستشعار عن بُعد، وتطوير الأقمار الصناعية الصغيرة، إلى جانب البنية التحتية الأرضية والأنظمة المتكاملة.
كما يبرز تصنيع وإطلاق الصواريخ ضمن المجالات التي تناولها تقرير سوق الفضاء باعتبارها من الفرص المستقبلية، بالتزامن مع تنامي مشاركة القطاع الخاص عالميًا، وزيادة الطلب على الخدمات التي تعتمد على الأقمار الصناعية.
ويعكس هذا التنوع تحول الفضاء إلى قطاع اقتصادي متعدد الأنشطة، تتداخل تطبيقاته مع قطاعات حيوية، من بينها الاتصالات والنقل والطاقة والزراعة وإدارة الموارد الطبيعية، بما يفتح مجالات للاستثمار وتطوير الحلول التقنية.
وتستند جهود المملكة لتطوير قطاع الفضاء إلى منظومة مؤسسية تضم المجلس الأعلى للفضاء، ووكالة الفضاء السعودية، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، مع توزيع الاختصاصات بين رسم السياسات وتطوير القطاع وتنظيم أنشطته.
ويتولى المجلس الأعلى للفضاء، الذي يرأسه ولي العهد، اعتماد السياسات والاستراتيجيات لبرامج الفضاء، والموافقة على الخطط ومراقبة تنفيذ الاستراتيجية، وضمان توافق التوجهات الفضائية مع احتياجات القطاعات الوطنية.
في المقابل، تعمل وكالة الفضاء السعودية على تطوير وتوطين علوم وتقنيات الفضاء، ودعم الاستخدامات السلمية للصناعات الفضائية، وتنمية القدرات الوطنية وتعزيز البحث والابتكار والشراكات الدولية.
أما هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، فتتولى الجوانب التنظيمية والرقابية للقطاع، والعمل على ضمان المنافسة العادلة وتهيئة البيئة التنظيمية التي تدعم نمو الأنشطة الفضائية.
وسبقت الموافقة على السياسة الوطنية للفضاء خطوات تنظيمية تستهدف تطوير البيئة التشريعية للقطاع، من بينها طرح هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية وثيقة «تنظيمات وإرشادات قطاع الفضاء» لاستطلاع المرئيات.
وتناولت الوثيقة تنظيم تشغيل الأجسام الفضائية، والرحلات المأهولة وغير المأهولة، والموانئ الفضائية، والموارد الفضائية، وأنشطة المراقبة والتتبع، إلى جانب السجل الوطني للأجسام الفضائية وعمليات الإطلاق.
كما شملت متطلبات التراخيص والتصاريح، وإرشادات الاستدامة والتأمين على الأنشطة الفضائية، بهدف تعزيز الشفافية وتوفير بيئة استثمارية مشجعة على الابتكار ودخول الشركات إلى القطاع.
ولم تعد تطبيقات الفضاء في المملكة تقتصر على الاستكشاف، إذ امتدت إلى مجالات الرصد البيئي والاستدامة وتوظيف البيانات الفضائية في دعم التنمية.
وكشفت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، في تقرير الاستدامة الصادر خلال أغسطس 2026، عن مبادرات شملت إطلاق منصة للرصد الفضائي للأرض، والقمر الصناعي "شمس" لرصد طقس الفضاء ودعم الاستدامة الفضائية.
واستعرض التقرير 14 قصة نجاح وطنية في مجالات الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية، بمشاركة أكثر من 25 جهة من القطاعين العام والخاص، عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والفضاء ورصد الأرض بالأقمار الصناعية.