undefined

وإذا مرضت فهو يشفين

( إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي
والذي قد أصابني من طبيبي
زاد في جرعة العلاج فصارت

استعراض ورصد : حسن الصبحي 04 يناير 2013 03:44 4 دقائق قراءة

( إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي
والذي قد أصابني من طبيبي
زاد في جرعة العلاج فصارت
مهجتي في منازل التعذيبِ
وجدنا كتاباً لابن سينا ، بعدما أغفلنا ذكره ونسينا ، فإذا هو يقول ، ورأيه مقبول: ما أهلك البَرِيّة ، وقتل البهائم في البَرِّيّة ، إلا إدخال الطعام على الطعام ، وترك المشي على الأقدام . ثم قال : عليكم بالنوم بعد الغداء ، والمشي بعد العشاء ، وترك الامتلاء ، والغذاء خير من الدواء . وكنا جلوساً ، فجاءنا أحدهم برسالة من جالينوس ، فإذا هو يقول : يا أهل العقول ، لا يغتسل أحدكم وهو شبعان ، ولا يأكل إلا وهو جوعان ، ولا ينم وهو من الطعام ملآن ، ولا يقطع الليل وهو سهران . وقال من اقتصد في الطعام ، وقلل من الكلام ، وهجر الاهتمام والاغتمام ، عاش في صحة وسلام ، أما سمعتم شاعركم ابن الرومي ، ليت عندنا شاعراً مثله من قومي :
فإن الداء أكثر ما تراه
يركب من طعامك والشراب
قلنا : يحق للمتنبئ المجيد ، أن يقول عنك لما مدح ابن العميد :
من مخبر الأعراب أني بعدهم
جالست جالينوس والإسكندرا
قال : بلغوا كلامي لابن الحسين ، وقالوا : شكراً مرتين .
قلنا : وقد ذكرك فقال في بعض الأمثال :
يموت راعي الضأن في سربه
ميتة جالينـوس في طبهِ
فهمهم وتمتم وما تكلم .
ثم جاء صديقنا أبو عثمان الغازي ، فقلنا : حدثنا عن أبي بكر الرازي .
قال : حسبتكم تتحدثون عن الحب ، وإذا بكم تتكلمون عن الطب .
قلنا : دعنا من الشجون والعيون ، وحدثنا عن الصحون والبطون ، فضحك حتى بدت نواجذه ، وقال : مات الطب وجهابذه . ولكن أبا بكر ، طيب الذكر ، كان يدنينا ولا يقصينا ، وينصحنا ويوصينا . فيقول : الحسد يذيب الأجسام ، والحقد لا ينفع معه طعام ، والبغضاء لا يهنأ معها منام ، والذكر يشرح الصدور ، ويجلب السرور ، ويسهل الأمور ، ويدخل على النفس النور ، وإياكم والمسكر ، فإنه داء أكبر ، وحرام منكر . قلنا : أنت حدثتنا عن طب الأبدان ، ونعرف أنك فيه من الأعيان ، فحدثنا عن طب القلوب ، فقد نسيناه من كثرة الذنوب .
قال : أما سمعتم ابن المبارك ، وهو في الأدب شارك ، حيث يقول :
رأيت الذنوب تميت القلوب
وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب
وخير لنفسك عصيانها
قلنا فماذا قال طبيب العيون ، فإنه ثقة مأمون ، قال سمعته ينشد :
وأنت مـتى أرسـلت طرفك رائداً
لقلبك يوماً أتعبتك المناظـرُ
رأيت الذي لا كله أنت قادر
عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ
قلنا فماذا قال طبيب الأذن ، قال دخلت عليه بلا إِذن ، فسمعته ينشد :
لا تسمعنّ الخنا إن كنت ذا رشد
فالأذْن نقالة والقلب حَفّاظُ
وصن سمعاك عن لغو وعن رفث
قد تدخل الناس في النيران ألفاظُ
قلنا فماذا قال طبيب الولادة ، فإنه ظاهر الإجادة ؟ قال :
ولدتك أمك باكياً مستصرخـاً
والناس حولك يضحكون سرورا
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكَوا
في يوم موتك ضاحكاً مسرورا
قلنا : فماذا قال طبيب الباطنيّة ، فإنه طيّب النيّة ، قال سمعته ينشد :
أكل الحرام يثير داءً دائماً
في البطن لا يدري به الجراحُ
فكل الحلال فرزق ربك واسع
إن الذي ترك الربا مرتاحُ
قلنا : فماذا قال طبيب العظام ، فإنه من الرجال العظام ، قال سمعته ينشد :
عظامك أنقذها ولحمك من لظى
جهنم فالأجسام تُشوى وتحرقُ
وإياك إياك الحرام فإنّه
تقطع أوصال به وتمزّق
قلنا : فماذا قال الطبيب النفسي ، قال سمعته ينشد ، حين يصبح وحين يمسي :
يا نفـس هل من توبـة مقبولة
ضاع الزمان وأنت في العصيان
أو ما ترين الموت أشهر سيفه
كم راع يوم الروع من إنسان
قلنا : فمن أعظم طبيب ؟ قال : محمد الحبيب ، صاحب النهج العجيب ، والرأي المصيب ، قلنا : أوصنا بوصية ، لينة غير عصية ، فأنشد :
خذ ما أردت من العلاج فإنه
لابد من موت يقطع ذا العرى
مات المداوِي والمداوَى والذي