undefined

وجهًا لوجه مع المتنبي (1)

شـاعـر الدنيــا وشـاغـل الناس
لقيت أبا الطيب أحمد بن الحسين، بعد بضع سنين، وهو من الشعراء المحسنين.
فكلما سألنا عن الأخبار، أجاب بالأشعار:
قلنا: من أنت؟
قال:

استعراض ورصد : حسن الصبحي 11 يناير 2013 02:53 دقيقتان قراءة

شـاعـر الدنيــا وشـاغـل الناس
لقيت أبا الطيب أحمد بن الحسين، بعد بضع سنين، وهو من الشعراء المحسنين.
فكلما سألنا عن الأخبار، أجاب بالأشعار:
قلنا: من أنت؟
قال:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبـي
وأسـمعت كلماتي من به صممُ
الخيل والليل والبيـداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ
قلنا: أما ترى السفهاء، ينالون العظماء.
قال:
 وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل
قلنا: نراك تعبت في طلبك للمجد.
قال:
جزى الله المسير إليك خيرًا
وإن ترك المطايا كالمـزاد
قلنا: أما ترى أن المجد يتعب؟
قال:
 لولا المشقة سادَ الناس كلهمو
الجود يفقر والإقدام قتال
قلنا: نرى السلف يتأثرون عند سماع القرآن ونحن لا نتأثر؟
قال:
 لا تعذل المشتاق في أشواقه
حتى يكون حشاك في أحشائه
قلنا: نرى المنافق أحيانًا يبكي
قال:
إذا اشتبكت دموع في خدود
تبين من بكى ممن تباكى
قلنا: نرى واحدًا من الناس يعادل أمة في الفضل؟
قال:
 وإن تَفُقِ الأنام وأنت منهم
فإن المسك بعض دم الغزال
قلنا: نرى لك حسّادًا كثيرين؟
قال:
 أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني
فلا أعاتبه صفحًا وإهوانا
قلنا: بعض الناس غلب عليه سوء الظن؟
قال :
 إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
وصدق ما يعتاده من توهم
قلنا: القوميّون العرب يهددون إسرائيل من خمسين سنة؟
قال:
وإذا مـا خـلا الجـبــان بأرض
طلـب الطعـن وحـده والنـزالا
قلنا: نعرف أغنياء ألسنتهم سخيّة وأيديهم بخيلة.
قال:
 جود الرجال من الأيدي وجودهمو
من اللسـان فلا كانـوا ولا الجودُ
قلنا: من يتأمل الشريعة يملكه حبها.
قال:
 وما كنت ممن يملك الحبُّ قلبَه
ولكن من ينظر عيونك يعشقِ
قلنا: نسمع لأعداء الإسلام شبهات يثيرونها عنه؟
قال:
ولله سِرٌّ في علاك وإنما
كلام الورى ضرب من الهذيان
قلنا: ما رأيكم في الدنيا؟
قال:
لحا الله ذي الدنيا مناخًا لراكب
فكل بعيد الهم فيها معذب
قلنا: والمال؟
قال:
إذا المال لم يرزق خلاصًا من الأذى
فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقيا