بلدي تمتلك نهرًا.. معرض تشكيلي للمبدع الفنان أيمن السمري، الذي جسد من خلاله قيم الخير والعطاء والنماء، فمن قول الله سبحانه وتعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)..
بلدي تمتلك نهرًا.. معرض تشكيلي للمبدع الفنان أيمن السمري، الذي جسد من خلاله قيم الخير والعطاء والنماء، فمن قول الله سبحانه وتعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ).. من هذه القدسية التي اقترن فيها الإيمان بقيمة الماء تجسدت الفكرة، وامتدت للأعمال الفنية فطبعت عليها قيمًا روحانية، هذه القيم يستشرفها المتلقي دون تفكير أو عناء، فتداعب مشاعره وتستقر بوجدانه مسجلة خيالات تعود بأذهان المتلقي إلى تلك الحياة التي عاشها الفلاح في سنوات مضت.. أو إلى حياة المصري القديم للمتلقي الباحث في علوم المصريات. ولقد توازت مع قيمة الرمز في أعمال السمري القيم التعبيرية التي سرعان ما تستقر بوجدان المتلقي وتتمثل في الانطباع المباشر لجماليات الخير والعطاء، وتتأتى قيمة الرمز من قيم العطاء والخير والنماء التي حققها الفنان بأعماله، ولكون الفنان عاش حياته بين الحقول النضرة.. والمسطحات الخضراء الشاسعة، وسكن بيوتًا كانت حوائطها وجدرانها بمثابة لوحات فنية.. تتحلى بألوان ذات كنه وشخصية خاصة، وارتبط بالحقول ومواسم الجني والحصاد وما اقترنت به لدى انسان القرية الريفية من مناسبات كالتزاوج وكافة التجهيزات والارتباطات حيث كانت تقام معها الأفراح، كل ذلك عاشه الفنان وأبدع من خلاله أعماله فرسم جني القطن بكافة مراحله... وقد تلاحم دور الرجل والمرأة في القرية لتحقيق منظومة الحياة والعمل، والمشاهد لتلك الأعمال يلاحظ التناغم الذي سجله الفنان من خلال تلك التشكيلات الحلزونية التي تمثل القطن، وقد رسمها السمري قائمة على التكرار ومحققة حالة إيقاعية متناغمة مع تلك الشبكيات التي تمثل الأجولة التي يحصدون فيها القطن. والمشاهد للعمل الفني الذي يعبر عن الخبز يلاحظ حالة من التناغم بين دائرية أشكال الخبز وتكراره وبين بيضاوية الأواني الفخارية التي بها العجين، ولقد ارتبطت تلك الأشكال مع الحالة المتناغمة المتمثلة في الحائط بما عليه من نقوش بفعل الزمن، وأشكال ملبس النساء والمتناغم بزخارف تؤصل تلك النقوش وارتبط كلاهما ببعض. وتمتد تلك الرؤية النابضة بالإيقاع والتناغم متمثلة في العودة من الحقل، فقد صور الأسرة ممثلة في الرجل حاملاً فأسه والتي تمثل مصدر رزقه وعمله وكفاحه، والمرأة بما تحمله على رأسها وعلى ذراعيها أو تحت إبطها، حتى الأبناء يشاركون في الحياة ويحملون مع الوالدين.. منظومة متكاملة ومتكافئة تحقق قيم التعاون والوفاء، حياة وتدريب وتربية جادة ومسؤوليات، كل تلك القيم سجلتها أعمال المعرض لتبقى شاهدًا على تلك الحياة. لقد صور الفنان مشاهد إبداعية تصور صفحات من حياة الريف المصري، حتى أننا نكاد نشم روائح الملاط والطين والتبن.. كذلك رائحة الأرض وقت الجني بما يفوح منها من روائح الحصاد ونفحات الأرض. لقد تناول السمري في معرضه العديد من القضايا والموضوعات والحرف المتعلقة بموضوع معرضه، فإلى جانب الزراعة نجد الصيد، والمعدية، والواحة والنوبة، وغيرها من الأعمال التي تجمع بين مدلول العلامة ودلالة النص، في سياق ميثولوجي مفعم بالحكايات والحواديت. ولقد تجلت قيم الخير والعطاء في المعرض، فبالإضافة لكون الأرض مصدر رزق وعطاء وخير، فهناك رموز أخرى تؤكد هذا الخير كلوحة الخبز ولوحة الحليب حيث يعلو العمل ضرع الماشية، كما نلاحظ الشمس التي تمثل العطاء الممتد والموصول من القدرة الإلهية إلى الأرض بكافة مخلوقاتها لتبعث فيهم الحياة، فبدونها يموت كل شيء ويحل الجدب، فالشمس من القدم أهم دلائل قدرته عز وجل، كما نلاحظ النهر الخالد والذي هو هبة الله لمصر، فبدون الماء كل شيء يموت.