جامعة الملك عبدالعزيز.. قصة تأسيس وتحول من الأهلية للحكومية
بدأت فكرة إنشاء جامعة الملك عبدالعزيز، وقتما طرح عدد من أعيان، ومثقفي مدينة جدة فكرة إنشاء جامعة أهليَّة، وذلك في عام 1384هـ، وتبنَّت صحيفة المدينة الفكرة -وقتها- من خلال مقالات، وأطروحات شارك فيها عد
بدأت فكرة إنشاء جامعة الملك عبدالعزيز، وقتما طرح عدد من أعيان، ومثقفي مدينة جدة فكرة إنشاء جامعة أهليَّة، وذلك في عام 1384هـ، وتبنَّت صحيفة المدينة الفكرة -وقتها- من خلال مقالات، وأطروحات شارك فيها عدد من الأدباء، والمفكرين، والأعيان تحثُّ رجال الأعمال للمساهمة في هذا المشروع الوطني الرائد، ولاقت الفكرة قبولاً واستحسانًا من الجميع، أعقبها تكوين لجنة تحضيريَّة من المهتمِّين لتنبثق منها هيئة تأسيسة مقترحة في العام نفسه، وقام أعضاء الهيئة التأسيسية بزيارة قصر شبرا التاريخي بالطائف. ليتشرَّفوا بالسلام على الملك فيصل بن عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وعرض مشروع إنشاء الجامعة على سموّه عندما كان وليًّا للعهد -آنذاك-. وقد حظي المشروع في ذلك اللقاء بموافقة، ومباركة الملك فيصل لإنشاء الجامعة، ورئاسته للهيئة التأسيسية، ودشَّن بذلك إنشاء أوَّل جامعة أهليَّة في المملكة، إذ تكوَّنت على إثر ذلك لجنة تحضيريَّة لاجتماع الهيئة التأسيسية، مكوَّنة من السادة: «الشيخ أحمد صلاح جمجوم، والأستاذ عبدالله الدباغ، والأستاذ محمد أبو بكر باخشب باشا، والأستاذ وهيب بن زقر، والأستاذ محمد علي حافظ». اسم الجامعة ورأى أعضاء اللجنة التحضيريَّة أن مثل هذا المشروع الكبير يحتاج إلى قيادة كبيرة، تتولّى قيادته، ومن ثمَّ قرَّروا عرضه على صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالعزيز «ولي العهد آنذاك»، حيث تمَّ اللقاء بسموّه -رحمه الله- يوم 25 ربيع الأوّل من عام 1384هـ، واجتمعت اللجنة بسموّه، واستعرضوا الفكرة، وما قدَّموه من آراء، ووجدوا تأييدًا تامًّا تمثَّل في موافقة سموّه على إطلاق اسم جلالة الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- على هذه الجامعة. والموافقة على أن يترأس سموّه افتتاح أعمال الهيئة التأسيسية للمشروع. والموافقة على منح المشروع قطعة أرض مناسبة خارج مدينة جدة. الهيئة التأسيسية رأت اللجنة التحضيريَّة أن يتمَّ اختيار الهيئة التأسيسيَّة بمشاركة أكبر عدد من المواطنين في ذلك الوقت، ولهذا دعت اللجنة إلى اجتماع عام ينتخب فيه أعضاء الهيئة التأسيسيَّة، وعقد هذا الاجتماع مساء يوم الأحد 23 ربيع الثاني للعام 1384هـ بمبنى مدارس الثغر النموذجيَّة بجدة، إذ تمَّ بالاقتراع السرّي انتخاب 25 عضوًا من بين 37 مرشحًا. ثمَّ قررت الهيئة التأسيسيَّة أن تضمَّ إلى عضويتها أيضًا كلاً من معالي وزير المعارف، ومدير جامعة الرياض، وعميد كليَّة البترول والمعادن بالظهران، وعميد كلية التربيَّة بمكة المكرَّمة. وعقدت الجلسة الأولى بحضور الأعضاء، ورئاسة الشيخ محمد أبو بكر باخشب، وتمَّ الاجتماع واللقاء الأوَّل في منزله بعد انتخاب الهيئة التأسيسيَّة حتَّى اتَّخذت عددًا من القرارات منها رفع برقية لسمو الأمير فيصل (تناول فيها عرضًا لما تمَّ من انتخاب هيئة تأسيسيَّة، وأسماء الأعضاء، وتشرف الأعضاء برئاسة سموّه للهيئة، وطلب موعد من سموّه لحضور الجلسة الأولى. وأن يتولَّى هشام حافظ أمانة سر الهيئة التأسيسيَّة ريثما يتم تعيين أمين عام لها. 6 لجان بدأت اللجنة في اتِّخاذ قراراتها، حيث تقرّر إنشاء مكتب لمشروع الجامعة، يتألَّف من موظف، وكاتب آلة، وفراش، ومراسل، وحددت ميزانية لذلك. وتقرّر فتح حساب بنكي للجامعة، وتقرر أيضًا تكوين 6 لجان هي اللجنة الإداريَّة وتضمّ عضوين، ومهمتها استلام التبرّعات واختيار موقع لمكتب الجامعة، وتأثيثه، ولجنة أخرى سمِّيت لجنة الإنشاء ومهمّتها اختيار موقع الأرض التي ستمنح للجامعة في مدينة جدّة، ولجنة التبرّعات، ومهمّتها إيجاد موارد للجامعة عن طريق التبرّعات، ولجنة وضع النظام، ومهمّتها وضع نظام للهيئة التأسيسيَّة، ولجنة التخطيط العلمي، ومهمّتها وضع التخطيط العلمي للجامعة، وللجنة الدعاية والنشر، ومهمتها دراسة أفضل السبل للدعاية لمشروع الجامعة. وفي الجلسة الرابعة للهيئة التأسيسيَّة عقد أعضاء المجلس اجتماعهم الذي أقروا فيه انتخاب لجنة تنفيذيَّة من 5 أعضاء بالاقتراع السرّي، تقوم بالإعداد للاجتماع الأوّل للهيئة وتحديد جدول أعماله، وعرض ملخصات تقارير اللجان على سمو الأمير فيصل بن عبدالعزيز -آنذاك-، وتحديد موعد الاجتماع بسموّه الكريم. أولى مراحل التنفيذ دخل مشروع إنشاء جامعة الملك عبدالعزيز أولى مراحله التنفيذيَّة، وذلك حين ترأس صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالعزيز، نائب جلالة الملك في قصر سموه بمدينة الطائف أولى جلسات الهيئة التأسيسيَّة للجامعة، بحضور أصحاب المعالي والسعادة، والذي ضم 17 عضوًا بينهم وزير المعارف الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ، الذي بدأ الجلسة بكلمة افتتاحية، قدّم بها صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالعزيز، الذي تفضل -رحمه الله- بافتتاح الجلسة بخطاب تاريخي ألقاه في الاجتماع، حيث نوقش بعدها طلب الأعضاء قبول سموّه الكريم رئاسة الهيئة التأسيسيَّة، فأبدى سموّه اعتذاره عن قبول رئاسة الهيئة إلاَّ أنّ الأعضاء أصرّوا على طلبهم كون المشروع يحمل اسم مؤسس البلاد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -يرحمه الله-. وإزاء إصرار الأعضاء قبل سموّه رئاسة الهيئة على أن يعيّن أحد المتفرغين نائبًا عنه لتنطلق بعدها أعمال الجامعة، والتي بدأت بحملة تبرّعات، وذلك خلال احتفال كبير تمَّ التجهيز له بمدارس الثغر النموذجيَّة، يوم 9 جمادى الأولى لعام 1384هـ. حيث افتتحت الأسرة المالكة التبرّعات بمبلغ مليون ريال، توالت بعدها التبرّعات حتَّى بلغت 4,595,240 ريالاً، وتبرَّع الشيخ عبدالله السليمان الحمدان وزير الماليَّة والاقتصاد الوطني للمشروع بقطعة أرض مساحتها 750,000 متر مربع، مقام عليها أربعة مبانٍ كبيرة، وفيلا، ومرافق عامَّة تتبعها، وهي المساحة التي قامت عليها الجامعة الآن. وقدَّمت الدولة إعانة سنويَّة للجامعة خلال الأعوام من 1387/ 1390هـ بلغ إجماليها (6,035,000) ستة ملايين وخمسة وثلاثين ألف ريال. العام الأول بدأ أول عام دراسي بجامعة الملك عبدالعزيز عام 1387/1388 اعتبارًا من يوم السبت 4 رجب 1387هـ، حيث بدأت الدفعة الأولى من طلاب الجامعة دراستهم في أحد المباني الأربعة التي سبق وتبرّع بها الشيخ عبدالله السليمان، الذي تم استكماله وإعداده، وترميمه من قبل اللجنة التنفيذيَّة للجامعة. وبدأ الفصل الدراسي في برنامج التوجيه الجامعي الذي أوصت به لجنة الخبراء والاستشاريين، وكانت مواد البرنامج هي الثقافة الإسلاميَّة، واللغة العربيَّة، والرياضيَّات والتربية البدنيَّة، والعلوم واللغة الإنجليزيَّة، فيما يختار الطالب مادة، وأخذ من المادتين لدراستها، ويختار إمّا مبادئ الاقتصاد، ومدخل العلوم الإداريَّة والقانونيَّة. وفي العام 1388/1389 تمَّ إدخال مناهج السنة الأولى بكليَّة الاقتصاد والإدارة في قسمي الاقتصاد والإدارة. ليشكل بعدها مجلس الجامعة، الذي ضمَّ رئيس الجامعة رئيسًا للمجلس، وعضوية كلٍ من نائب رئيس الجامعة، وأمين عام الجامعة، وعمداء الكليَّات، وثلاثة بنتخبهم مجلس الأمناء من بين أعضائه لمدّة عامين، وعضو من أعضاء هيئة التدريس في كلِّ كليَّة يختاره مجلسها من بين الأساتذة، وثلاثة أساتذة ينتخبهم المجلس العلمي من بين أعضائه لمدة عامين.