أرقام خياليَّة صُرفت على مشروع سيَّارة غزال، وعندما وصلت إلى حيِّز الوجود، اختفت، وكُتب لنا نهاية مشروع فاشل، لو تمَّ استثمار تلك الأموال في تدوير النفايات، لحصلنا على عائدات أفضل من مشروع سيارة غزال.
05 ديسمبر 2016 23:57دقيقتان قراءة
أرقام خياليَّة صُرفت على مشروع سيَّارة غزال، وعندما وصلت إلى حيِّز الوجود، اختفت، وكُتب لنا نهاية مشروع فاشل، لو تمَّ استثمار تلك الأموال في تدوير النفايات، لحصلنا على عائدات أفضل من مشروع سيارة غزال. وعندما انتهت الجامعة «الجهة المصنِّعة» من مشروع السيَّارة الخارقة، بدأت في إنتاج طائرة خفيفة، من أفكار وإنتاج طلبة كليَّة الهندسة قيل إن الطائرة خرجت من خطوط الإنتاج إلى حيِّز الوجود حسب الصور التي ظهرت في وسائل الإعلام.. من ضمن مواصفات طائرتنا أنَّها قادرة على الطيران 700 كيلومتر، بارتفاع 14 ألف قدم، وتتسع لراكبين. (الخبر نُشر بتاريخ 16/ 4/ 2016).. يا إلهي تاريخ طويل، والمخدوعون من أمثالي يترقَّبون طيران الغزال الطائر.. اندثر مدرج التجارب، ولازالت الأجواء التي حدَّدت مسار طائرتنا تترقَّب، والراكبان اللذان حجزا على متنها أُصيبا بالملل من تأخير رحلاتها، وذهبا إلى طيران حقيقي، أنتجته عقول آمنت بنجاح ما خطَّطت له، ولم تسوِّق الوهم قبل الحقيقة. مدينة الملك عبدالعزيز اسم كبير، أنفق عليه الكثير من الأموال.. كم اختراع أجازته تلك المدينة.. أبناؤنا الذين يحملون اختراعاتهم يكرمون في المحافل الدوليَّة على إنجازاتهم، وإذا عادوا اختفت تلك الاختراعات.. إذا كانت تلك المدينة عاجزة عن تنفيذ وتحويل تلك الاختراعات إلى رافد من روافد الاقتصاد المعرفي الذي انتجته عقول أبناء هذا الوطن، فلا حاجة لتك المدينة التي ينفق عليها الكثير. أجريتُ ذات يوم اتِّصالاً بالمدينة للاستفسار عن بعض الاختراعات التي تبنَّتها، فوجدتُ أناسًا لا علاقة لهم بعالم الاختراعات والتقنية، تنقَّلتُ من قسم إلى قسم عبر هواتف المدينة، فلم أجد جوابًا عن سؤالي.. يجب على تلك المدينة، التي تحمل اسم العلوم أن تثبت أنَّها قادرة على المنافسة، وتحويل أفكار أبنائنا إلى سلعة حقيقيَّة تنقلنا إلى العالم الصناعي.. ألم تتذكَّروا معي مشروع تغيير لوحات السيَّارة الأوَّل، الذي عكف عليه أكاديميون من جامعاتنا، وفرغوا من أعمالهم، وصُرف عليهم وعلى المشروع الذي سبك تلك اللوحات المعرَّبة مبالغ لا تُحصى لإنجاز ذلك المشروع، الذي حُذف منه الحرف اللاتيني، وتعريب لوحات سيَّاراتنا؟ هل تعلمون ما هي النتائج المصاحبة لذلك المشروع، ذات يوم منعت السلطات التركيَّة سيَّارات المواطنين السعوديين من دخول أراضيها؛ بحجَّة عدم وجود الحرف اللاتيني الذي يفهمه جميع سكان الأرض، وفي النهاية رمينا بتلك اللَّوحات التي تحمل عصارة أفكار أكاديميينا في مزابل مدننا، وكانت من غنائم نابشات النفايات.. ولا اعتراف بالفشل، ومساءلة مَن تسبب فيه! ألم يكن هذا إهدارًا للمال العام؟