ما أزال أتذكر صورة المواطن السعودي الذي ضرب أروع الأمثلة حين أصدر الأمير سلطان بن عبدالعزيز-رحمه الله- وزير الدفاع والطيران إبان حرب الخليج1991م قرارًا بفتح باب التطوع في جميع مدن ومحافظات المملكة، ف
08 ديسمبر 2016 23:003 دقائق قراءة
ما أزال أتذكر صورة المواطن السعودي الذي ضرب أروع الأمثلة حين أصدر الأمير سلطان بن عبدالعزيز-رحمه الله- وزير الدفاع والطيران إبان حرب الخليج1991م قرارًا بفتح باب التطوع في جميع مدن ومحافظات المملكة، فتسابق المواطنون السعوديون من الرجال والنساء، فرأينا آنذاك الأمراء وأساتذة الجامعات والدعاة والمصلحين؛ رأينا المعلمين والطلاب واللاعبين والفنانين إذ أقبلوا على الانخراط في دورات المتطوعين دفاعا عن وطنهم وتلبية لنداء حكومتهم الرشيدة، التفوا حول ملك البلاد وراية الوطن؛ لينطلق المجتمع كاملا عن قوس واحدة محققا الأمن المنشود لهذه البلاد المباركة. لقد تشرب المواطن قيم بلاده التي يهتف بها العَلَم السعودي المرفرف على أرض الأمن والأمان حتى أصبح المجتمع المدني السعودي يعي تماما حزم قيادتنا الرشيدة الممتزج بمتانة العقيدة؛ فغدا النسيج المجتمعي بأطيافه المختلفة يشكل سياجا منيعا وقوة ضاربة تحفظ أمن مملكتنا الغالية بل إن كثيرا من الدول العربية والإسلامية تربط أمنها وسلامة مواطنيها بأمن المملكة العربية السعودية كقوة مؤثرة في المنطقة. وإن مما ينظم قوتنا ويعطي الحق لكل مواطن للقيام بدوره تجاه الوطن هو سَنّ قانون للتجنيد النظامي وقد طرح هذا الموضوع غير مرة في الصحافة والإعلام وتحدث عنه المسؤولون، وكان مما ذكر مؤخرا دعوة سماحة الشيخ عبدالعزيز آل شيخ حفظه الله مفتي المملكة العربية السعودية في إذاعة نداء الإسلام؛ حيث علل سماحته أهمية الموضوع بإظهار قوة هذا البلد كمقصد شرعي قال تعالى:»وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ...الآية « الأنفال60، وبين حفظه الله أن في التجنيد الإلزامي تحقيق الجاهزية لصد أي عدوان محتمل؛ لاسيما وقد كثر الحاسدون لنا على ما ننعم به من رغد عيش ورخاء. وإن من العدالة مع أنفسنا أن نظهر للعالم قوتنا، وقد تمسكنا بأراضينا وبثرواتنا لئلا يلتبس على مدع أو طامع فيظن أن سِلمَنا ضعف أو أن صمتنا تهاون، وإذا أضفنا إلى المكاسب العسكرية المباشرة من التجنيد ما سيجنيه الوطن من تعزيز قيم المواطنة وتوثيق الصلة بين أفراد الشعب؛ فإن الشاب الذي سيقضي عامين في تدريب عسكري وتعقد له البرامج المناسبة التي تدعم ما يحمله من حب لوطنه ومجتمعه وتزوده بكل ما يحصنه ضد الدعوات المغرضة حتى يكون لبنة صالحة؛ يزداد مع قسوة الأحداث تماسكا وصلابة، ولا يكون عرضة لكل ضال مضل ولكل داء مخل. وكما أن التجنيد النظامي سيجعل من أنظمة الجيش ولوائحه واهتماماته ومهماته ركيزة في بناء كل بيت وكل أسرة؛ فتنتشر بذلك الثقافة السليمة بين أفراد المجتمع، ويقضي على الفتن في مهدها. فعلى الشعب السعودي أن يكون جاهزا في الحرب والسلم، فقائد الحزم الملك سلمان بن عبدالعزيز-أيده الله بنصره-مهاب جانبه مكرم ضيفه عزيز جاره؛ وما نحن إلا جنود سلمان، نتمثل من مسيرة قائدنا قول المتنبي: وَوَضْعُ النّدى في موْضعِ السّيفِ بالعلا مضرٌّ كوضْع السيفِ في موضع النّدى * أكاديمي