على الدعاة مواجهة التكفير عبر نشر الوسطية بكل الطرق والوسائل
تجديد الخطاب الديني ضرورة لمواجهة الأفكار الضالة والمتطرفة
على الدعاة مواجهة التكفير عبر نشر الوسطية بكل الطرق والوسائل
تجديد الخطاب الديني ضرورة لمواجهة الأفكار الضالة والمتطرفة
«التحريم» يملكه الجميع أما «إلتماس المخارج» فبيد أهل العلم وحدهم
طالب الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، عميد كلية أصول الدين، بجامعة الأزهر الدعاة، بمواجهة التكفير، عبر السعي إلى نشر الفكر الوسطي، بكل الطرق، والوسائل، مشيدا بتجربة «مركز المناصحة»، الذي أنشأته المملكة، وبنجاحه في إنقاذ آلاف الشباب، من الفكر الضال، والمتطرف.
وأضاف في حوار لـ»الرسالة»، أن تجديد الخطاب الديني، بات من أهم الأولويات التي يتعين على المؤسسات الإسلامية الاهتمام بها؛ من أجل وأد الأفكار التي تستخدمها التنظيمات الإرهابية، للتسلل إلى عقول الشباب، في ظل ضعف ثقافتهم الدينية، وجهلهم بحقيقة العقيدة الإسلامية.
وأبدى تأييده لوضع ضوابط للفتاوى؛ حتى يتم القضاء على ظاهرة اللجوء للفتاوى الشاذة، التي تثير الفتنة، وتشوش على عقول الناس.. المزيد من التفاصيل في سياق الحوار.
* في البداية نود أن نتعرف على رؤيتك لمسألة تجديد الخطاب الديني؟
- أرى أن تجديد الخطاب الديني، يجب أن يكون من أولويات المؤسسات الإسلامية، حتى يمكن مواجهة الآراء الشاذة، والأفكار الضالة الهدامة، كما أن التجديد إحدى السمات الإسلامية، التي تعين الإنسان على إمعان التفكير، وتفنيد الآراء المتطرفة، والمنحرفة، والإسلام عمل متجدد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
* وكيف يمكن أن تنجح جهود التجديد؟
- لابد من عقد لقاءات بين كبار العلماء، وطلاب العلم؛ يتم خلالها تناول الموضوعات المختلف بشأنها بالشرح، والتحليل؛ حتى يقتنع الصغار، بأهمية أن يصلحوا أنفسهم، بما يصل بالجميع إلى تغليب الآراء الوسطية، التي تخدم القضايا الإسلامية.
* على ذكر الدعوة كيف ترى دورها في مواجهة الفكر التكفيري؟
- يجب على الجميع، سواء كانوا في الأوساط الرسمية، أو على مستوى الدعاة بالمساجد، وحتى مواقع التواصل الإجتماعى، أن يكرسوا تفكيرهم، وجهودهم، لمواجهة الفكر التكفيري، وذلك عبر نشر الإسلام الوسطى السمح، ونشر صحيح السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيان أنه -عليه الصلاة والسلام-، كان يقبل دخول الناس في الإسلام، بمجرد أن ينطق المرء بالشهادة، ولم يكن يبحث ما في القلوب، ولا يفتش في النوايا، أو يتحين زلات الآخرين، ليحكم عليهم بالكفر، أو الفسق، أو بالزندقة، دون سند شرعي، ولنا في واقعة قتل الصحابي الجليل أسامة بن زيد، لرجل من الكفار رغم أنه نطق الشهادة، حينما قال أسامة للنبي،- صلى الله عليه وسلم-: «إنه لم يسلم إلا مخافة السيف»، فرد عليه الرسول غاضبا: «هلا شققت عن صدره؟!».
* ماتقييمكم لأوجه التعاون بين المملكة ومصر في مجال الدعوة؟
- المملكة بما لديها من علماء أجلاء، تتعاون مع مصر بأزهرها الراسخ، كرائدتين للعالم السني، ليصدح أهل العلم في البلدين بالحق الدائم، ومن هنا فلابد أن نرى مزيدا من التعاون، وأن تتضاعف رحلات العلماء بين البلدين للتدريس، وإلقاء المحاضرات، والمشاركة في الندوات العلمية؛ حتى يمتزج الحق بالحق، ويعلم أهل الباطل أنهم لن يستطيعوا النيل من علماء أهل السنة.
* كيف تنظرون إلى هجوم إيران على المملكة وتسيس الحج؟
- هذه فكرة قديمة وليست وليدة العصر، اذ عرضوها في الثمانينات، وقد تناولتها في رسالة دكتوراه، بينت فيها أنه لايجوز شرعا تدويل إدارة الحرمين، وبينت في ذلك الوقت أن المملكة هي الأقدر على رعاية حجاج بيت الله الحرام وأنهم الأقدر على حل مشاكلهم واستقبال ضيوفهم، ومن هنا فإن إدخال السياسة في هذا الأمر يفسد على الحجاج حجهم لبيت الله الحرام وبدلا من أن يلبوا لبيك اللهم لبيك، فإنهم يهتفون سياسيا لبلدانهم ولرؤسائهم وهذا الأمر لو حدث لا قدر الله سيأتي بنتائج عكسية وقد بلغ السفه مداه من إيران حين وجهت حجاجها إلى كربلاء بدلا من حج بيت الله الحرام، والمصيبة الأعظم أن أحد علماء الشيعة له مقطع على اليوتيوب، يقول فيه: إن الله عز وجل ينصرف عن حجاج بيت الله الحرام فى عرفة إلى الواقفين في كربلاء وهذا هراء ما كان لأحد من أهل العلم أن يقع فيه.
* ماتقييمكم لتجربة المملكة في مجال المراجعات الفكرية والمعروفة بـ»المناصحة» باعتبارها تقوم على الدعوة بالأساس؟
- أؤيد بشدة هذه الجهود، وأدعو الدول العربية، والإسلامية، كافة، إلى استلهام تجربة مركز المناصحة السعودي، ودراستها، وتطبيقها؛ حتى يمكن إنقاذ أبناء المسلمين في كل مكان، من براثن التطرف، والضلال، كما نجحت المملكة في ذلك.
* فيما يخص الشباب، برأيك كيف تمكن تنظيم داعش من استقطاب هذه الأعداد من الأتباع المغرر بهم؟
-هؤلاء تمكنوا من استغلال جهل الشباب بأمور دينهم، وعقيدتهم؛ وأقنعوهم بأن مسلك الدواعش هو الصواب، والحق المبين، وأن غيرهم على باطل، كما أنهم يستقطبون الشباب، الذين ليس لديهم ثقافة دينية كافية، بدليل أنهم يذهبون إلى بعض الشباب الأوروبيين الذين أسلموا حديثا، ومن هنا تبدو من جديد، أهمية نشر التجربة الخاصة بالمناصحة، كما طبقتها المملكة.
* ومستقبل هذا التنظيم كيف تراه؟
- أرى أن هذا التنظيم لا مستقبل له، وأنه عما قريب سيسقط، كما سقطت التنظيمات الأخرى قبله، فمنذ عصر النبوة، إلى وقتنا هذا، مرت على الأمة الإسلامية تنظيمات دموية، وتكفيرية كثيرة، وهناك من ادعى النبوة، وهؤلاء كانت نهاياتهم معروفة، وهي نهاية كل باغ، مصداقا لقول الله عز وجل: «قد خاب من افترى».
* بما أنهم بغاة فلماذا لم تصدروا فتوى بتكفير هذا التنظيم؟
- لا يجوز لنا كعلماء أن نكفر أحدا؛ لأنهم تنظيم باغ، وجائر، وعقوبتهم هي عقوبة البغاة، وليس الكفر؛ لذا لم يرض علماء المسلمين بتكفير داعش رغم ما يصنعه.
هل يمكن توحيد مصادر الفتوى؟
أنا شخصيا أومن بالاجتهاد الجماعي، بمعنى أن تكون الفتاوى صادرة من المجامع الرسمية، في البلاد الإسلامية، لكن في الوقت ذاته لا يمكن أن نصادر على آراء علماء المسلمين؛ وهذا يدفعنا إلى المطالبة بأن تكون هناك ضوابط للفتوى، بحيث تصدر من أحد المذاهب الأربعة، ويعلن صاحبها مصدره، وألا يقلل من آراء المذاهب الأخرى، كما يحدث عادة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضا يجب أن يتجنب العالم الآراء والفتاوى الشاذة، التى تبلبل أفكار الناس، كما رأينا في الأيام السابقة، مثل فتوى جواز «الأضحية بديك»، رغم أن فقهاء المذاهب الأربعة متفقون على أن الأضحية تكون من الإبل، والبقر، والغنم، ويدخل في الغنم الماعز، بالشروط التي ذكرها الفقهاء، وبناء على ذلك فإن البحث فى الآراء الشاذة يثير الفتنة.
* البعض يتهم شيوخ الفضائيات بإثارة الفتنة ونشر التشدد؟
- شيوخ الفضائيات لهم الكثير من المعجبين والمعجبات والمريدين لدرجة أن هؤلاء يفضلونهم أحيانا عن العلماء الرسميين فى البلاد، والسبب في ذلك أن بعض شيوخ الفضائيات يدغدغون مشاعر الناس؛ بزعم أنهم على حق، وغيرهم على باطل، وأن غيرهم على رقة في دينه، وأحيانا يختارون طريق التشدد، ليقولوا للناس نحن الذين نلتزم بالإسلام الصحيح، فإذا بهم يحكمون على هذا بالكفر، وعلى ذاك بالزندقة، وعلى ثالث بالفسق، وما إلى ذلك من المسميات التي يطلقونها على الناس، وأقول لهم اتقوا الله عز وجل، فإنه سبحانه وتعالى سائلكم يوم القيامة عن تجريح العلماء، وإلقاء التهم الجزافية، وكما يقول بعض أهل العلم التحريم يملكه كل إنسان، أما التماس المخارج للناس فلا يملكه إلا أهل العلم.
*هل يقوم العلماء بدورهم في تنقية كتب التراث؟
- تضم الجامعات الإسلامية المختلفة، أقساما علمية؛ تهتم بتنقيح وتحقيق كتب التراث، وهناك آلاف الرسائل بجامعة الأزهر، حول هذا الموضوع، كما أن هناك الكثير من الرسائل العلمية في ذلك الشأن بالمملكة أيضا، وكثيرا ما كنا نقول إننا نريد البحث في موضوع ما، لنجد الرد من أحد الذين عملوا بجامعات المملكة، بأن الموضوع الذي ننوي تناوله، أجريت بشأنه دراسة ما بجامعات المملكة.
* إذن ما الذي ينقصنا لنشعر بأثر هذه الدراسات والأبحاث؟
- جهود تنقية التراث، في مصر، تحتاج لدعم مادي؛ من أجل نشر الكتب الجديدة في هذا الشأن؛ حتى يعلم الناس بجهود العلماء، ولذلك أطالب أصحاب المطابع، بأن يجدوا وسيلة لنشر هذه الكتب؛ من أجل خدمة الإسلام.