البنية التحتية وانعدام التطوير يحوِّلان «كنانة المدينة» لكتلة عشوائية
تبددت أحلام سكان مخطط الكنانة الواقع على الطريق الدائري الثالث (غرب المدينة)، على أعتاب الوعود المتكررة للجهات المختصة بتطوير الحي السكني الذي يقطنه العديد من المواطنين، بعد أن أغفلت الأمانة -بحسب روا
01 يناير 2017 19:215 دقائق قراءة
تبددت أحلام سكان مخطط الكنانة الواقع على الطريق الدائري الثالث (غرب المدينة)، على أعتاب الوعود المتكررة للجهات المختصة بتطوير الحي السكني الذي يقطنه العديد من المواطنين، بعد أن أغفلت الأمانة -بحسب روايتهم- خلال زيارة لـ»عدسة المدينة» للمخطط السكني الذي يضم 150 أسرة عن قائمة المشروعات التطويرية على مدار العقدين الماضيين؛ ليصبح المخطط السكني الذي يضم 1200 قطعة أرض في وقتنا الحاضر خارج الإطار الزمني. المخطط المعزول وأبدى سكان الحي الذين التقتهم «المدينة» استياءهم الشديد من وعورة مدخل مخطط الكنانة السكني، الذي لم تطاله أيٌّ من أعمال التهيئة أو التمهيد، في حين لا يزال الطريق المتاح ترابيًّا، تعلو نتوءاته الترابيَّة الحجارة التي أعطبت مركبات مواطني وروَّاد الحي أكثر من مرة، ودفعت قائدي الصهاريج الخاصَّة إلى العزوف عن إمداد الحي بالمياه؛ بسبب وعورة المدخل المؤدِّي إلى مساكنهم، إلاَّ أنَّ محاولة الاستجداء من قبلهم لسائقي الصهاريج قد تنجح في بعض الأحيان في إغاثتهم بالمياه؛ نظير مقابل مادي مُضاعف، لكن وعورة الطريق لا تزال تشكِّل هاجسًا وقلقًا لكلِّ مَن يحاول الدخول إلى ذلك المخطط السكني المعزول، ويقول المواطن عبدالله الرشيدي: «لجأت إلى مركبة رباعيَّة الدفع (جيب) حتَّى أتمكَّن من الوصول إلى منزلي داخل الحي، وعند زيارتنا من قِبل الأهل، أو الأصدقاء أقوم بإيصالهم عبر الطريق الترابي بسيارتي، ونضطر إلى إيقاف مركبتهم خارج الحي، وتحديدًا على الطريق الدائري الثالث؛ نظرًا لوعورة الطريق، واستحالة عبور السيارات الصغيرة إلى داخل المخطط السكني». غياب المداخل عدم وجود مداخل رئيسة واضحة المعالم للتجمع السكني قاد سكان الحي للجوء إلى الاستعانة بمركبات الدفع الرباعي، للوصول إلى مبانيهم ذات الطابع البسيط، التي يحتضنها الحي المحاصر من جميع الاتِّجاهات بالجبال والأودية، من خلال الطرق الترابيَّة الوعرة، فضلاً عن المزارع والأملاك الخاصَّة التي تعترض تنفيذ المشروع الموعود لمدخل الحي خلال السنوات الماضية، يقول المواطن عوض الحربي: «تحركات السكان المتمثِّلة في مطالبة الأمانة بالوفاء بوعد تنفيذ المدخل الرئيس للحي عبر الطريق الدائري الثالث دفعت مقاول المشروع إلى نقل الكثبان الرمليَّة المُعدَّة لتمهيد الطريق إلى الموقع، ومن ثمَّ غادرت معدَّات وآليَّات الموقع مخططنا منذ شعبان الماضي، ومن ذلك الوقت ونحن نسمع من المسؤولين في الأمانة وعودًا بعودة الآليَّات مجددًا إلى العمل في الموقع». عشوائية التخطيط وطرح المواطنون خلال جولة «المدينة» عددًا من التساؤلات حول قيام الأمانة في ذلك الوقت بمنح قطع أراضٍ في هذا الحي المعزول تمامًا، والمغيب عن خارطة التنمية والخدمات الأساسيَّة، المتمثِّلة في المياه والصرف الصحي، وقال زبن الحربي: «الوضع الحالي للمخطط يدعونا للتساؤل: كيف منحت الأمانة أراضي في هذا المخطط المعزول بدون تهيئة المداخل والمخارج؟ بالإضافة إلى انعدام خدمات البنية التحتية، فضلاً عن محاصرته بالأملاك الخاصة والمزارع المملوكة لمواطنين آخرين؟». وشاركه الرأي كلٌّ من المواطن معيبد الرشيدي، وأحمد الحربي، حيث قالوا: «لابدَّ من أن تستدرك الأمانة هذا الخطأ، بعد تخطيط هذا الحي السكني، ومنح الأراضي للمواطنين بدون أيِّ خدمات تُذكر، وتعمل على إيصال كافَّة الخدمات، وندعو أمين المدينة المنوَّرة للوقوف ميدانيًّا على الوضع الحالي للمخطط والالتقاء بالمواطنين، والاستماع إلى متطلباتهم، وتنفيذها لضمان الحياة الكريمة لهؤلاء المواطنين». وأشار المواطن عابد العمري إلى أنَّه قام ببناء منزل العُمر في ذلك المخطط المنسي، بعد حصوله على قطعة أرض منحة من الأمانة في ذلك الوقت، وبعد الانتهاء من التأسيس والبناء اضطر إلى إغلاق العمارة واستئجار منزل آخر داخل أحياء المدينة، وقال العمري: «على مدار السنوات الماضية كان أهالي الحي يترقبون قيام الأمانة بتأهيل الحي، وقمت بالاتفاق مع المقاول والحصول على قرض لبناء قطعة الأرض التي مُنحت لنا، ولكن بعد سنوات طويلة من التهميش لم أتمكَّن من الانتقال للعيش في منزلي الجديد، واضطررت إلى إغلاقه بعد أن تقطَّعت بنا السُبل في الحصول على أدنى معايير الحياة الكريمة في مخططنا السكني، الذي يضم نحو 1200 قطعة أرض، هجرها مُلاكها بسبب غياب مشروعات التنمية». جفاف الشرايين غياب البنية التحتيَّة عن الحي المغيب عن جملة المشروعات التطويريَّة التي تشهدها بعض الأحياء الأخرى دفعت المواطنين إلى الاستعانة بصهاريج المياه الخاصَّة في محاولة يائسة منهم لإعادة الحياة مجددًا إلى شرايين منازلهم عبر الأنابيب التي جفَّت نتيجة الوعود والتعهدات المتكررة من قبل مسؤولي مديريَّة المياه في إيصال الإمدادات الخاصة بشبكات المياه إلى الحي المنسي، وقال المواطن فريح الحايطي: «يرفض مسؤولو شيب المطار إيصال المياه عبر الصهاريج التابعة لمديريَّة المياه إلى الحي؛ بسبب وعورة الطريق، وهو الأمر الذي دفعنا إلى الاستعانة بالصهاريج الخاصَّة بمبالغ مضاعفة، تصل إلى 400 ريال في بعض الأحيان للصهريج الواحد»! كارثة صحيَّة ويُشكِّل انعدام قنوات الصرف الصحي تهديدًا حقيقيًّا على سلامة السكان، ويُنذر بكارثة صحيَّة خطيرة على الصحة العامَّة، حيث لا تزال بعض العائلات تستعين بصهاريج السحب لتفريغ محتوى الغرف الأرضيَّة التي تعاني من امتلائها بفضلات الصرف الصحي، وهو الأمر الذي يشكِّل بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات خاصَّة في فصل الصيف، فضلاً عن الروائح الكريهة التي باتت تحاصر الحي السكني من جميع الاتِّجاهات، وما يُعمِّق من معاناة سكان الحي هو انتشار جيف الحيوانات الميتة بالمنطقة؛ بسبب انتشار حظائر الماشية العشوائيَّة التي تحاصر الحي في ظل انعدام الرقابة الميدانيَّة من قِبل الجهات المختصَّة على تلك المواقع. وقال المواطن بكر الرحيلي: «مللنا من كثرة الوعود على مدار السنوات الماضية، بالالتفات إلى طلبات سكان الحي البسيطة المتمثلة في تنفيذ مداخل الحي، وإيصال الخدمات والمياه، ونعاني من خطورة الوضع في مواسم الأمطار التي قد تحاصر السكان من جميع الاتِّجاهات، بالإضافة إلى صعوبة وصول سيارات الإسعاف إلى الموقع بسبب وعورة الطريق، ومحاصرة الأملاك الخاصة للتكتل البشري داخل الحي».
«المدينة» وضعت كافَّة ملحوظات وشكاوى سُكان مخطط الكنانة على طاولة مسؤولي أمانة منطقة المدينة المنوَّرة في محاولة لاستيضاح الأسباب التي قادت إلى تغييب العمليات التطويريَّة عن الحي، إلاَّ أنَّ الرد كان مخيِّبًا للآمال، حيث أوردت الأمانة في مُجمل ردها على الاستفسارات أنَّها أدرجت المتبقي من الشوارع بالمخطط ضمن المشروعات المستقبليَّة التي تتبناها الأمانة وفق خطة التحوُّل الوطني 2020، وقالت: «نسبة البناء في مخطط الكنانة رقم (1) تشكل 40%، وتم الانتهاء من سفلته الشوارع الداخليَّة للحي بنسبة 50% ونعمل حاليًّا على تنفيذ مدخل حي الكنانة رقم (2)»، وأضافت: «لم يتم الانتهاء من تنفيذ مداخل الحي بسبب وجود ملكيَّات خاصَّة تتمثل في مزارع وأملاك خاصَّة، وجاري التنسيق مع الجهات المختصة لسرعة نزع الملكيَّات وفق الإمكانيَّات المتاحة». في حين أشارت الأمانة إلى أنَّه تمَّ إدراج المتبقي للشوارع ضمن المشروعات المستقبليَّة وفق خطة التحوُّل الوطني 2020.