تحقيق التوازن المالـي .. الفرصة والتحدِّي تحقيق التوازن المالـي .. الفرصة والتحدِّي
برنامج تحقيق التوازن المالي واحدٌ من أهمِّ برامج رؤية المملكة 2030، يهدف إلى تعزيز الإدارة الماليَّة، وإعادة هيكلة الوضع المالي للبلاد، واستحداث آليَّات جديدة لمراجعة الإيرادات، والنفقات، والمشروعات ا
05 يناير 2017 20:095 دقائق قراءة
برنامج تحقيق التوازن المالي واحدٌ من أهمِّ برامج رؤية المملكة 2030، يهدف إلى تعزيز الإدارة الماليَّة، وإعادة هيكلة الوضع المالي للبلاد، واستحداث آليَّات جديدة لمراجعة الإيرادات، والنفقات، والمشروعات الحكوميَّة، وآليَّات اعتمادها. هذا البرنامج الطموح فرضته التحوُّلات الكُبرَى التي ضربت الاقتصاد العالمي؛ بسبب انهيار أسعار النفط الذي يمثِّل عصب اقتصاد المملكة، فالصادرات غير النفطيَّة للمملكة إحدى دول العشرين الأكثر اقتصادًا في العالم لا تتجاوز 17%، في حين أنَّ أقلَّ دولة من دول العشرين لا يقلُّ إيرادها غير النفطي عن 74%، وهي الهند. لقد تحوَّل النفط إلى عقدة نفسيَّة، جعل منه مصدرًا وحيدًا للاقتصاد السعودي، والنفط اقتصاد ريعي خاضع لشروط العرض والطلب، التي يضعها المضاربون في السوق السوداء، والسياسيون؛ لابتزاز الدول، وفرض شروطهم عليها. والتعافي من هذه العقدة بحاجة إلى رؤية واضحة، وبرامج عمل دقيقة، وحوكمة شفافة، وتحسين للبيئة، وتقويم للمخرَّجات. وهو ما استشعرته القيادة السياسيَّة، فشرعت في إعداد رؤية المملكة 2030، التي مهَّدت لها ببرنامج التحوُّل الوطني الذي يؤهِّل المملكة لتجاوز مخاطر هذه العقدة، وتدشين عهد جديد من الرفاه الاقتصادي، وتنمية الوعي الوطني بضرورة تغيير العادات والاهتمامات، فالنعم لا تدوم. لقد ارتفع الدَّين العام من 44 مليار ريال، إلى 316 مليار 2016، وهو قابل للزيادة ما لم يتم اتِّخاذ إجراءات عاجلة ستؤدِّي إلى حدوث صدمة اجتماعيَّة للناس، الذين أدمنوا عادات اجتماعيَّة قاتلة، شاركت الدولة فترة طويلة من الزمن في حراستها، واليوم تجني ثمارها المُرَّة. وانخفضت أرصدة الحسابات الحكوميَّة في مؤسسة النقد من 1413 مليار ريال، إلى 577 مليار ريال، وفي حال الاستمرار على ما هو عليه سيتحوَّل الدَّين العام عام 2020 إلى أكثر من 737 مليار ريال، وينخفض رصيد الحسابات إلى صفر، ممَّا يدخل البلد في نفق العجز المالي طويل المدى، الذي يصعب الخروج منه، وتحمُّل تبعاته. يضم البرنامج حزمة من الحلول تتعلَّق بتنمية الإيرادات غير النفطيَّة، وترشيد نفقات التشغيل، وإلغاء الإعانات غير الموجَّهة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الناتج الوطني. وتمَّ إطلاق أكثر من 100 مبادرة في قطاعات أهمّها: التعليم والصحة والبلديات، وحذف بعض البدلات والعلاوات، ورسوم الخدمات، وتمَّ الشروع في الخصخصة، وإصلاح القطاع العام، وإدارة الدَّين العام، ومراجعة الاعتمادات الماليَّة لمشروعات بلغت قيمتها 1400 مليار ريال، بحيث ألغي منها مشروعات بـ100 مليار ريال، ومازال العمل جاريًا على 1180 مليار ريال. وتمَّ رفع كفاءة الدعم الحكومي عن الماء والطاقة تدريجيًّا الأمر الذي سيوفر في نهاية برنامج التحوُّل الوطني قرابة 209 مليارات ريال. وشرعت الدولة في زيادة الإيرادات غير النفطيَّة، من خلال رسوم التأشيرات، والخدمات البلديَّة، والقيمة المضافة على السلع الغذائيَّة تدريجيًّا، الأمر الذي من المتوقَّع أن يوفر لخزينة الدولة 152 مليار ريال في 2020. مع مراعاة لشرائح المجتمع التي تمَّ تقسيمها خمس شرائح، تنال من الدعم الحكومي ما تستحقُّ بحسب مستوى الدخل، وعدد أفراد الأسرة. إن برنامج التوازن الوطني شخَّص المشكلة بعمق، ووضع الخطط العلاجيَّة التي ستكون قاسية، ولكن اليوم هو وقت التضحيات، ولكي يكون البرنامج فاعلاً ومثمرًا، فإنَّه بحاجة إلى جهة غير حكوميَّة تقوم بمتابعة تطبيقه، وتسجيل جوانب نجاحاته وإخفاقاته، فلا خيار لنا أمام هذه التحوُّلات إلاَّ التلاحم، والعمل الجاد، في هذا الظرف الحضاريِّ الذي أراد أعداؤنا فيه أن نكون وجبتهم المفضلة.
برنامج تحقيق التوازن المالي واحدٌ من أهمِّ برامج رؤية المملكة 2030، يهدف إلى تعزيز الإدارة الماليَّة، وإعادة هيكلة الوضع المالي للبلاد، واستحداث آليَّات جديدة لمراجعة الإيرادات، والنفقات، والمشروعات الحكوميَّة، وآليَّات اعتمادها. هذا البرنامج الطموح فرضته التحوُّلات الكُبرَى التي ضربت الاقتصاد العالمي؛ بسبب انهيار أسعار النفط الذي يمثِّل عصب اقتصاد المملكة، فالصادرات غير النفطيَّة للمملكة إحدى دول العشرين الأكثر اقتصادًا في العالم لا تتجاوز 17%، في حين أنَّ أقلَّ دولة من دول العشرين لا يقلُّ إيرادها غير النفطي عن 74%، وهي الهند. لقد تحوَّل النفط إلى عقدة نفسيَّة، جعل منه مصدرًا وحيدًا للاقتصاد السعودي، والنفط اقتصاد ريعي خاضع لشروط العرض والطلب، التي يضعها المضاربون في السوق السوداء، والسياسيون؛ لابتزاز الدول، وفرض شروطهم عليها. والتعافي من هذه العقدة بحاجة إلى رؤية واضحة، وبرامج عمل دقيقة، وحوكمة شفافة، وتحسين للبيئة، وتقويم للمخرَّجات. وهو ما استشعرته القيادة السياسيَّة، فشرعت في إعداد رؤية المملكة 2030، التي مهَّدت لها ببرنامج التحوُّل الوطني الذي يؤهِّل المملكة لتجاوز مخاطر هذه العقدة، وتدشين عهد جديد من الرفاه الاقتصادي، وتنمية الوعي الوطني بضرورة تغيير العادات والاهتمامات، فالنعم لا تدوم. لقد ارتفع الدَّين العام من 44 مليار ريال، إلى 316 مليار 2016، وهو قابل للزيادة ما لم يتم اتِّخاذ إجراءات عاجلة ستؤدِّي إلى حدوث صدمة اجتماعيَّة للناس، الذين أدمنوا عادات اجتماعيَّة قاتلة، شاركت الدولة فترة طويلة من الزمن في حراستها، واليوم تجني ثمارها المُرَّة. وانخفضت أرصدة الحسابات الحكوميَّة في مؤسسة النقد من 1413 مليار ريال، إلى 577 مليار ريال، وفي حال الاستمرار على ما هو عليه سيتحوَّل الدَّين العام عام 2020 إلى أكثر من 737 مليار ريال، وينخفض رصيد الحسابات إلى صفر، ممَّا يدخل البلد في نفق العجز المالي طويل المدى، الذي يصعب الخروج منه، وتحمُّل تبعاته. يضم البرنامج حزمة من الحلول تتعلَّق بتنمية الإيرادات غير النفطيَّة، وترشيد نفقات التشغيل، وإلغاء الإعانات غير الموجَّهة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الناتج الوطني. وتمَّ إطلاق أكثر من 100 مبادرة في قطاعات أهمّها: التعليم والصحة والبلديات، وحذف بعض البدلات والعلاوات، ورسوم الخدمات، وتمَّ الشروع في الخصخصة، وإصلاح القطاع العام، وإدارة الدَّين العام، ومراجعة الاعتمادات الماليَّة لمشروعات بلغت قيمتها 1400 مليار ريال، بحيث ألغي منها مشروعات بـ100 مليار ريال، ومازال العمل جاريًا على 1180 مليار ريال. وتمَّ رفع كفاءة الدعم الحكومي عن الماء والطاقة تدريجيًّا الأمر الذي سيوفر في نهاية برنامج التحوُّل الوطني قرابة 209 مليارات ريال. وشرعت الدولة في زيادة الإيرادات غير النفطيَّة، من خلال رسوم التأشيرات، والخدمات البلديَّة، والقيمة المضافة على السلع الغذائيَّة تدريجيًّا، الأمر الذي من المتوقَّع أن يوفر لخزينة الدولة 152 مليار ريال في 2020. مع مراعاة لشرائح المجتمع التي تمَّ تقسيمها خمس شرائح، تنال من الدعم الحكومي ما تستحقُّ بحسب مستوى الدخل، وعدد أفراد الأسرة. إن برنامج التوازن الوطني شخَّص المشكلة بعمق، ووضع الخطط العلاجيَّة التي ستكون قاسية، ولكن اليوم هو وقت التضحيات، ولكي يكون البرنامج فاعلاً ومثمرًا، فإنَّه بحاجة إلى جهة غير حكوميَّة تقوم بمتابعة تطبيقه، وتسجيل جوانب نجاحاته وإخفاقاته، فلا خيار لنا أمام هذه التحوُّلات إلاَّ التلاحم، والعمل الجاد، في هذا الظرف الحضاريِّ الذي أراد أعداؤنا فيه أن نكون وجبتهم المفضلة.