يوم في بيت ومكتب «شهد سمان» كافلة الأيتام ومحبة السلام.. نامي بحفظ الله أيتها الجميلة!
(أنا ما أضمن عمري).. كانت هذه الجملة تغضبني دائمًا، فأرجوها بمحبَّة الأب أن لا تعيدها..
11 يناير 2017 19:16دقيقة قراءة
(أنا ما أضمن عمري).. كانت هذه الجملة تغضبني دائمًا، فأرجوها بمحبَّة الأب أن لا تعيدها.. كنتُ أردُّ عليها مداعبًا في كلِّ مرة: (السمانية يا ابنتي أعمارهم طويلة)، لكنَّني لم أكن أعلم أنَّها ستكون أصغر الراحلين! هكذا تحدَّث لي عبدالكريم سمَّان، والد (شهد)، التي لقيت نحبها في الحادث الإرهابي بإسطنبول. وعن الأم المكلومة لا تسل! صوت، بل وجه ملائكي، راضٍ بقضاء الله وقدره، تدعو حين تجزع، وتتماسك حين تحكي، فيما تتساقط الدموع من عيني. هكذا قضيتُ يومًا في بيت شهد.. وفي مكتبها.. وأشيائها الصغيرة الجميلة.. فالمحامية الشابَّة التي راحت ضحيَّة للإرهاب الأسود تخرَّجت بنسبة 97%، وعندما أراد والدها إدخالها كليَّة الطبِّ أسوة بأختيها، اختارت كليَّة القانون! لم يفت شهد التي كانت تكفل أيتامًا في المدينة، والطائف، وسوريا، أن تعطي خالتها قبل السفر أموال الكفالة لمدَّة سنة، وصدقة جارية لمدة سنة أخرى، موصيةً الخالة بأنْ تتولَّى الخالة -هي وأختاها- تغسيلها في حالة وفاتها. كنتُ أغادرُ مكتب شهد، وأنا أردِّدُ أبياتًا لنزار قباني في مرثيّته الشهيرة (قتلوكِ.. حيث اغتيال فراشة في حقلها صار القضيَّة).. وها نحن نبحث بين أكوام الضحايا عن نجمة سقطت، وجسد تناثر كالمرايا.. نامي بحفظ الله أيَّتها الجميلة!