خلافًا للكثير من الجمعيات التي أسسها المبدعون في المجالات المختلفة، وحققوا عبرها أحلامهم وتطلعاتهم، لم تعرف جمعية المسرحيين السعوديين منذ قيامها غير الاختلافات المستمرة، حيث على مستوى أعضاء جمعيتها
خلافًا للكثير من الجمعيات التي أسسها المبدعون في المجالات المختلفة، وحققوا عبرها أحلامهم وتطلعاتهم، لم تعرف جمعية المسرحيين السعوديين منذ قيامها غير الاختلافات المستمرة، حيث على مستوى أعضاء جمعيتها العمومية فحسب؛ بل على مستوى مجلس إدارتها، الذي لم انقضت مدته – بحسب قول العديد من المشتغلين في حقل المسرح – ولم تعد له شرعية، برغم تمسك رئيس مجلس إدارة الجمعية أحمد الهذيل بمنصبه.. المشاركون في هذا التحقيق حول جمعية المسرحيين السعوديين اتفقوا على «موت» الجمعية، متبارين في تعديد أسباب الموت، مجمعين على ضرورة تدخل الوزارة لحل إشكال هذه الجمعية، مع رسمهم لبعض آفاق الحل الممكن لإنقاظ ما يمكن إنقاذه..
تجاوزات وخروقات
يقول بداية الفنان فيصل شعيب ممثل مسرحي وتلفزيوني: فرحنا بها في البداية واستبشرنا بجمعية ومؤسسة مدنية تخدم المسرحيين والمسرح، كمظلة نستظل بها ودعينا من وزارة الثقافة والإعلام كأعضاء مؤسسين لأول انتخابات لمجلس الإدارة، وتمت الانتخابات، برغم ما شابها من تكتلات وتحالفات منطاقية، ولكننا رضينا بها على أمل أن تسير العجلة، ولم تسر العجلة سوى بمهرجان للفرق الأهلية؛ لتعود هذه القمعية وتبات بياتًا شتوىًا من غير استيقاظ.
ويتابع شعيب حديثه مضيفًا: استقالت الغالبية العظمى من مجلس الإدارة، ولم يزل الرئيس بقدرة قادر موجود رغم أنه لا يملك أي صلاحيات بحكم النظام، وقد ارتكب مجلس الإدارة العديد من المخالفات حيث مدد لنفسه دون سند قانوني، وسكتنا عن هذه الخطوة، ثم دعوا لاجتماع من المفترض أنه اجتماع للجمعية العمومية، ولكننا فوجئنا بأنه اجتماع اختيرت له شخصيات بشكل خصوصي ممن أرادو حضورهم، ولم تدعَ البقية، وأنا واحد منهم، ولم أعلم به إلا من خلال موقع الفيس بوك بعد انتهائه.. ولهذا فبوصفي من المسرحيين فإن هذه القمعية والتجاوزات من قبل الجمعية جعلتني أزهد فيها، ولم يعد يعنيني أمرها، فقد تم اغتيالها من الوريد للوريد على أيدي مجلس الادارة وسكوت الجهات المسؤولة.
ويختم شعيب بقوله: حاليًا كل الأمل في معالي وزير الثقافة والإعلام بأن يصدر قرارًا بحل المجلس السابق وإجراء انتخابات إلكترونية على أن توزع كراسي المجالس على كافة مناطق المملكة، حتى نضمن تقديم عمل متميز لكافة قطاع المسرح في أرجاء الوطن، وإلا فلتبقى كما هي الآن قامعة للمسرح والمسرحيين.
موت حلم
ويعوّل الكاتب والمخرج المسرحي سلطان النوة على الجهات المسؤولة في وزارة الثقافة والإعلام لحل إشكالية الجمعية، بمزيد من الاهتمام والالتفاتة لواقع هذه الجمعية، وسرعة الحل بانتخابات جديدة تعيد الأمور إلى نصابها.
ويتفق الكاتب المسرحي فهد ردة الحارثي والمخرج مساعد الزهراني في أن «الجمعية كانت مشروعاً لفترة ما ماتت الفترة ومات معها المشروع»، مضيفين بالقول: جمعية المسرحيين السعوديين ماتت لأن أعضاء مجلس إدارتها ليسو مؤهلين لإدارة مشروع ثقافي.
تحمّل الفشل
ويقول الكاتب حسين الفيفي: جمعية المسرحيين السعوديين اسم كبير لعمل يكاد يكون معدومًا وهذا الوصف كان في أوج عملها وتواجد مجلس إدارتها بشكل كامل، قبل أن تحدث الاستقالات وتتباين الآراء ونفي الرئيس للاستقالات وإعلان عدد منهم استقالاتهم واشغال المسرحيين بلعبة كراسي مجلس الادارة، وانتفاء النفع من جدولة أنشطة لها مبتكرة ومستمرة بدعم المسرحيين أنفسهم أو من خلال الرعاة، وعدم إشهار خطة عامة للمسرح وطريقة دعمه وتدريب طاقاته والعمل على تأسيس بنية جديدة تحقق أهداف التوازن النوعي في العمل المسرحي، وإقامة مهرجانات مسرحية دورية، وأشياء كثيرة لم تُعمل كان من الواجب عملها.
ويمضي الفيفي مضيفًا: ما أتأكد منه أن المسرحيين أنفسهم كانوا يسعون لعقد اجتماع الجمعية العمومية، وحدث اجتماع استثنائي، لانتخاب مجلس إدارة جديد، لكن المسرحيين فشلوا في ذلك لأن الهدوء لم يكن سيد الموقف ولم يستطيعوا سحب البساط بشكل قانوني يضمن لهم استمرارية الجمعية وعدم تعليق أعمالها أو تكن نسيًا منسيا.. يومان حكما على جمعية المسرحيين من المسرحيين أنفسهم موت الجمعية، وهنا أنا أتجاوز ما حدث وما كان يحدث من ومع رئيسها، لأن الكلام عن ما حدث قبل الاجتماع الاستثنائي أصبح كلامًا لا فائدة منه ولم يعد مقبولًا ولا يمكن الاستناد عليه، لأنه منفي بقيام وعقد اجتماع الجمعية العمومية الاستثنائي لانتخاب مجلس ادارة جديد.. لا نعلق الفشل على غيرنا، نحن المسرحيين من أفشل مشروعًا أسس بجدية وبنظام واضح، غياب مجموعة كبيرة عن الحضور للانتخاب أفسد العمل، ثم عاد المسرحيين في اليوم الثالث بلا أمل لعودة تلك الجمعية.
في حين لا زال البعض يحمل عضوية جمعية المسرحيين السعوديين ربما هذه السنة نهاية صلاحيتها، لكننا منذ سنين نسينا جمعية المسرحيين وعضويتها واتجه كل منا يعمل وينتج بلا مظلة تحمية ولا تسهل عليه مهمات صعبه هو يقوم بها فردًا، ولا مساندة للإنتاج بدعم مالي يحقق التكامل بين مؤسسة يفترض لها النجاح والاستمرار، وبين طاقات شابه متوقدة بالعمل الفني المسرحي.
خلافات حادة
ويضيف الكاتب المسرحي عباس الحايك: سأعود للإجابة على هذا السؤال إلى البداية، إلى الاجتماع الذي سبق الانتخابات والذي جمع عدد من المسرحيين في قاعة واحدة مع وكيل وزارة الثقافة السابق الدكتور عبدالعزيز السبيل، المسرحيون آنذاك لم يأتوا لطي صفحات الماضي وفتح صفحة جديدة، بل جاءوا -وأنا هنا لا أعمم، لتصفية حساباتهم وكأنهم في معركة. إضافة للتكتلات التي حدثت وفق أمزجة وعلاقات ومحاولة الترويج لقوائم وكأننا في برلمان سياسي، كل هذه الأجواء التي اتسمت بالسلبية لا يمكنها أن تخلق كياناً مستقراً كجمعية المسرحيين التي كانت حلماً تحقق وانتهى سريعاً.
ويرى الحائك أن «من المشاكل التي واجهت الجمعية الخلافات التي عصفت داخل مجلس الإدارة وخرجت للعلن وصارت صفحات الجرائد ووسائل التواصل ميداناً لها، تحولت لمعارك وتبادل اتهامات، ومطالبات باستقالة، عدا عن الاستقالة الجماعية، وكله مرده إلى تغليب المصلحة الشخصية لدى المسرحيين على المصلحة العامة للمسرح في المملكة.
منتهيًا إلى القول: أعتقد أن الجمعية لن تقوم لها قائمة مهما فعلت الوزارة والبيئة المسرحية غير جاهزة، نحتاج لأن نتغير نحن ونضع المسرح ومصلحته نصب أعيننا وفي رأس قائمة الاهتمام ثم تأتي المصالح الفردية. فلو افترضنا أن الوزارة أنعشت الجمعية، هل سينظم المسرحيون أنفسهم ويقيمون انتخابات يترشح لها الأفضل والذي يعل لمصلحة المسرحيين؟، هنا السؤال الأهم.
رد مقتضب
وردًا على كل ما قيل اكتفى رئيس جمعية المسرحيين السعوديين أحمد الهذيل بالقول: بالمختصر المفيد (وزارة الثقافة والإعلام) والجواب لدى مسؤوليها!
أزمة مفتعلة
وتطرح الكاتبة المسرحية ورئيسة مسرح أوكسجين وفاء الطيب سؤالاً مفاده: هل نحن كمثقفين ومسرحيين في حاجة إلى جمعية للمسرحيين السعوديين وأخرى للثقافة والفنون أم نحن في حاجة إلى مسرح متعافي يستطيع التكيف مع إضاءة وديكور واكسسورات الحياة؟
ماضية من ثم إلى القول: لقد بات على تلك الجمعيات، التي لا ننكر دورها في القرن المنصرم، أن تعيد ترتيب مساكنها لاستقبال الفرق المسرحية الجديدة، وخاصة الفرق النسائية، دون شروط العضوية القاسية، مثل دفع رسوم عضوية وتجديد عضوية وغيره مما يجعل المسرحيين الحقيقيين لائذون بدهاليز الصمت ومحراب الرهبة. والسؤال لماذا لا توجد فروع لجمعية المسرحيين في باقي مدن المملكة ولماذا يقتصر جمّ دورها على منح التراخيص؟ ومتى تنتهي أزمة مجلس الإدارة ليتسنى للفرق الجديدة التسجيل والحصول على عضوية حيوية تشتعل بالعطاء.
خالصة من ذلك إلى القول: هناك أزمة مسرح مفتعلة والكل في انتظار إفراجها.
إخفاق رباعي الأسباب
ويرى المخرج عبدالله عقيل أن تلاشي حلم جمعية المسرحيين يعود في الأساس إلى:
- التحديات المالية
- اختلاف وجهات النظر
- عدم وجود إطار تنظيمي مفصل لأنشطتها
- عدم وجود فروع لها في كافة المناطق
ماضيًا إلى القول: أنا ضد المركزية التي أبقتها بعيدة بلا أنشطة أو أفراد متحمسين للفن يحاولون انتزاعها حتى أصبح التشاؤم سيد الموقف عند سماع مسمى جمعية كبعض فروع جمعيات الثقافة والفنون حاليًا والتي كان من المفترض أن تكون مؤسسات مجتمع مدني تساهم في بناء المجتمع فكريا وثقافيا وفنياً لذا أرى بأن إنعاش من مات لا تجعل الحياة تدب فيه فما فات مات؛ فأتمنى أن يتم إقفالها نهائيًا وتستحدث هيئة للمسرح يكون لها فروعاً داخل المناطق وأن يعمل كل فرع باستقلالية تامة لتنظيم عمل الفرق المسرحية التي تتبع لهذا الفرع ودعمها وتذليل الصعوبات أمامها وهذا يقودنا لآمال معلقة منذ إعلان رؤية 2030 وكيف تم إفراد مساحة للثقافة والفنون في تفاصيل الرؤية هذا سبب يجعلني أتفاءل بوجود بنية تحتية مسرحية حقيقية.
تصرفات خاطئة
«موت» جمعية المسرحيين ظل هو الفكرة المتفق عليها عند أغلب المشاركين في النقاش، ومنهم الممثل والمخرج وائل الحربي، الذي يقول: بكل بساطة جمعية المسرحيين السعوديين في ثلاجة للموتى، ووضعت بالثلاجة قسرًا ورغمًا عن المسرحيين..
ويضيف الحربي: من خلال علاقاتي بإدارة الجمعية أدركت أن رئيس المجلس الأستاذ أحمد الهذيل يعاني الأمرين من قلة الدعم، وقلة بل إنعدام الأيدي العاملة؛ حتى أصبح بيته مقرًّا للجمعية في استخراج التصاريح والبطاقات والخطابات، معللاً حبه للمسرح وما يحمله من هم مسرحي هو ما يصبره على هذا العناء، في حين أن ما تعانيه الجمعية إضافة إلى ما يعانيه الهذيل كون في فكر معظم المسرحيين حب الهذيل للكرسي والتمسك بالمنصب، ولا أنكر أن إدارة الجمعية لم تكن تحسن التصرف كثيرًا ولديها من الأخطاء الكثير، وإلا لما استقال أعضاء مجلس الإدارة الواحد تلو الآخر، وحتى الأجتماع الذي عقد بمدينة الرياض، وحمل بصيص أمل إلا أن ذلك الأمل تلاشى، فقد عاد المسرحيون من الجمعية بدون أي فائدة لعدم اكتمال النصاب بحضور مندوب الوزارة الذي لم يحرك ساكنا بالرغم أن المسرحيين بلغوا كمال النصاب في اليوم الذي يليه.
ويتابع الحربي حديثه مضيفًا: واقع الحال أن مجلس الإدارة الآن يفتقد للشرعية، ولم يرسل رئيس مجلس الادارة أي خطاب رسمي بذلك، وهو الآن غير مخول للقيام بواجباته، والوزارة لا ترد على خطاباته منذ عام، واعتقد أن الحل يكمن في الآتي:
• اعتراف واهتمام وزارة الثقافة والإعلام بالمسرحيين وجمعيتهم
• تكوين مجلس مؤقت من قبل المسرحيين انفسهم إلى حين عقد جمعية عمومية
• دعم الجمعية لوجستيا وماديًا