قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله-: إن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو غدٍ مشرق وفق عدة ركائز تتمثل في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء وتنويع مصادر الدخل ورفع الإنتاجية لتحقيق التنمية وحفظ حق الأجيال القادمة.
وأكد خلال افتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة السابعة لمجلس الشورى أمس أن المملكة تتعامل مع التحديات بإرادة صلبة وأنها مرت بظروف مماثلة من تقليص النفقات وخرجت منها باقتصاد قوي ومتين، مشيرًا إلى أن الإصلاحات الاقتصادية تستشرف المستقبل، مؤكدًا أن هدف المملكة تحقيق العيش الكريم لأبنائها وبناتها وأنه متفائل بذلك.
وأضاف خادم الحرمين الشريفين: إن المملكة سوف تواجه كل من يدعو إلى التطرف والغلو، ولن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتحقيق أهدافها المشبوهة. وقال: رغم ما تمر به المنطقة من مآسٍ وقتل وتشريد إلا أنني متفائل بغد أفضل.
وأشار الملك إلى أن مجلس الشورى عليه مسؤوليات عظيمة تجاه الوطن والمواطن مطالبًا الأعضاء بوضع مصالح الوطن والمواطن نصب أعينهم.
وكان الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله- قد افتتح أمس أعمال السنة الأولى من الدورة السابعة لمجلس الشورى وذلك بمقر المجلس في الرياض.
ولدى وصول خادم الحرمين الشريفين كان في استقباله - أيده الله - صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، وصاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز مستشار سمو وزير الداخلية، ومعالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ.
وفور وصول خادم الحرمين الشريفين - رعاه الله - عزف السلام الملكي. بعد ذلك صافح خادم الحرمين الشريفين سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ وكبار المسؤولين في مجلس الشورى.
وبعد أن أخذ خادم الحرمين الشريفين مكانه بالمنصة الرئيسة بدئ الحفل الخطابي بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
إثر ذلك ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الخطاب الملكي السنوي فيما يلي نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الإخوة والأخوات أعضاء مجلس الشورى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بفضل الله نفتتح أعمال السنة الأولى من الدورة السابعة لمجلس الشورى، سائلين الله سبحانه أن يوفقنا لخدمة الدين ثم الوطن والمواطن، مقدراً للمجلس أعماله وجهوده المشكورة، ومتمنياً لكم في دورته الجديدة التوفيق والسداد.
لقد قامت دولتكم على كتاب الله وسنة ورسوله صلى الله عليه وسلم، وسخرت إمكاناتها لحماية أمن الدولة والمجتمع، وخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وتقديم أفضل الخدمات للمواطن، واليوم ـ ولله الحمد ـ تسير بلادكم بخطى راسخة، نحو التكيف مع المستجدات، والتعامل مع التحديات بإرادة صلبة لنحافظ على ما تحقق من إنجازات، وعلى مكانة المملكة بين الأمم، ودورها الفاعل إقليمياً ودولياً.
أيها الأخوة والأخوات:
إن دولتكم دولة الإسلام، الدين القويم الذي نزل على رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، دين الوسطية والتسامح نعمل به، ونسعى لتطبيقه على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده رضي الله عنهم، فهو قدوتنا ومثلنا الأعلى، وسوف نواجه كل من يدعو إلى التطرف والغلو امتثالاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قلبكم الغلو في الدين) وبنفس القدر سوف نواجه كل من يدعو إلى التفريط بالدين.
أيها الإخوة والأخوات:
إن سياستنا الداخلية تقوم على ركائز أساسية تتمثل في حفظ الأمن وتحقيق الاستقرار والرخاء في بلادنا، وتنويع مصادر الداخل، ورفع إنتاجية المجتمع لتحقيق التنمية بما يلبي احتياجات الحاضر ويحفظ حق الأجيال القادمة، وكما تعلمون فإن العالم يمر بتقلبات اقتصادية شديدة عانت منها معظم دول العالم وأدت إلى ضعف في النمو، وانخفاض في أسعار النفط.
وقد سعت الدولة إلى التعامل مع هذه المتغيرات بما لا يؤثر على ما تتطلع إلى تحقيقه من أهداف وذلك من خلال اتخاذ إجراءات متنوعة لإعادة هيكلة الاقتصاد، قد يكون بعضها مؤلماً مرحلياً، إلا أنها تهدف إلى حماية اقتصاد بلادكم من مشكلات أسوأ فيما لو تأخرنا في ذلك.
ولقد مرت على بلادنا خلال العقود الثلاثة الماضية ظروف مماثلة اضطرت فيها الدولة لتقليص نفقاتها، ولكنها خرجت منها ولله الحمد باقتصاد قوي ونمو متزايد ومستمر، وإصلاحاتنا الاقتصادية اليوم انطلقنا فيها من استشراف المستقبل، والاستعداد له في وقت مبكر قبل حدوث الأزمات، وخلال السنتين الماضيتين واجهنا تلك الظروف بإجراءات اقتصادية وإصلاحات هيكلية أعدنا فيها توزيع الموارد بالشكل العادل الذي يتيح فرصة نمو الاقتصاد وتوليد الوظائف، وتأتي رؤية المملكة 2030 في هذا السياق بهدف رفع أداء مؤسسات الدولة لغدٍ أفضل ـ بإذن الله ـ، ولتحقيق العيش الكريم لأبنائنا وبناتنا، ونحن متفائلون بذلك بحول الله وقوته.
أيها الإخوة والأخوات:
في مجال السياسة الخارجية سنستمر بالأخذ بنهج التعاون مع المجتمع الدولي لتحقيق السلام العالمي، وتعزيز التفاعل مع الشعوب لترسيخ قيم التسامح والتعايش المشترك، ونرى أن خيار الحل السياسي للأزمات الدولية هو الأمثل لتحقيق تطلعات الشعوب نحو السلام، وبما يفسح المجال لتحقيق التنمية.
والجميع يدرك أن الدولة السعودية الأولى قامت منذ ما يقارب الثلاثمائة عام، وتلتها الدولة السعودية الثانية ومن ثم قامت الدولة السعودية الثالثة منذ قرابة المائة عام على يد الملك المؤسس عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ، ومرت عليها ظروف صعبة وتهديدات كثيرة تخرج منها دائماً بحمد الله أكثر صلابة وأقوى إرادة بتوفيق الله وعونه ثم بعزم رجالها وإرادتهم الصلبة، ولعل الظروف التي أحاطت بالمملكة وشقيقاتها دول الخليج في العقود القريبة الماضية خير مثال على ذلك، فقد استمرت فيها الحياة والنمو الاقتصادي على طبيعته.
وهذه الظروف التي نمر بها حالياً ليست أصعب مما سبق وسنتجاوزها إلى مستقبل أفضل وغد مشرق ـ بإذن الله ـ، أقول ذلك وكلي ثقة بالله ثم بأبناء هذا الوطن، ولن نسمح لكائن من كان من التنظيمات الإرهابية أو من يقف وراءها أن يستغل أبناء شعبنا لتحقيق أهداف مشبوهة في بلادنا أو في العالمين العربي والإسلامي، ورغم ما تمر به منطقتنا العربية من مآسٍ وقتل وتهجير إلا أنني متفائل بغد أفضل ـ إن شاء الله
وبالنسبة لليمن الشقيق فنحن في المملكة العربية السعودية نرى أن أمن اليمن الجار العزيز من أمن المملكة، ولن نقبل بأي تدخل في شؤونه الداخلية، أو ما يؤثر على الشرعية فيه، أو يجعله مقراً أو ممراً لأي دول أو جهات تستهدف أمن المملكة والمنطقة والنيل من استقرارها، ونأمل نجاح مساعي الأمم المتحدة في الوصول إلى حل سياسي باليمن وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم ( 2216 )، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني.
أيها الإخوة والأخوات:
إن مجلسكم الموقر عليه مسؤوليات عظيمة تجاه الوطن والمواطنين، وإنني أطالبكم جميعاً كما ذكرت لكم بالأمس أن تضعوا مصالح الوطن والمواطنين نصب أعينكم دائماً، وإبداء المرئيات حيال ما تتضمنه تقارير الحكومة المعروضة على المجلس، والتشاور مع المسؤولين، وعلى المسؤولين في الجهات كافة التعاون مع المجلس، وتزويده بما يحتاجه من معلومات، متمنياً لكم التوفيق في عملكم الذي نعقد عليه آمالاً كبيرة، ونحن على يقين بأنكم ـ إن شاء الله ـ أهل لذلك.
وفي خطابي الموزع عليكم استعراض لحاضر ومستقبل سياسة الدولة الداخلية والخارجية.
•
186 قرارًا تمثلت في (عشرين) قراراً يتعلق بالأنظمة واللوائح، و(سبعة وستين) قراراً يتعلق بالتقارير السنوية، و(خمسة وثمانين) قراراً يتعلق بالاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
•5 قرارات تتعلق بتشكيل لجان المجلس المتخصصة واللجان الخاصة، و(قرارين) يتعلقان بالإستراتيجيات والخطط، بالإضافة إلى (سبعة) قرارات تتعلق بمقترحات الأعضاء.
•تعديلات على نظام العمل تتعلق بساعات العمل وأيام الإجازة، وتعديلات على نظام تبادل المنافع بين نظامي التقاعد المدني والعسكري ونظام التأمينات الاجتماعية
•تعديلات على نظام خدمة الأفراد ونظام خدمة الضباط تتعلق بالتعويض الذي يعطى للأفراد أو الضباط الذين تلحقهم خسارة مادية بسبب عملهم أو قيامهم بتأديته أو قيامهم بمهمة رسمية.
•مشروع نظام البيع بالتقسيط، ومشروع نظام رعاية الأحداث، ومشروع نظام حماية المال العام (مشروع النظام الجزائي للاعتداء على المال العام).
•المجلس عمل على مواكبة رؤية المملكة (2030) سعياً منه لتحقيق أهدافها التنموية الشاملة، حيث قام المجلس بتعديل وتحديث لجانه المتخصصة واختصاصاتها الموضوعية لتكون متوافقة مع هذه الرؤية الطموحة ومتفقة مع أوامركم الكريمة بإعادة هيكلة بعض الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة
•استمر المجلس في التواصل مع المواطنين لعرض قضاياهم على لجان المجلس المتخصصة لمناقشتها وإيجاد الحلول اللازمة وفق نظام المجلس ولوائح عمله.
•المجلس عمل على مواصلة عمله الدبلوماسي البرلماني الذي حقق على مدى السنوات الماضية نجاحات في توطيد العلاقات البرلمانية مع المجالس والبرلمانات المماثلة في الدول الصديقة.
•عمل المجلس من خلال مشاركاته في المحافل البرلمانية المختلفة وعبر قنوات عدة على إيضاح خطورة قانون (جاستا) الصادر من الكونجرس الأمريكي وما يشكله من تهديد واضح وصريح للمبادئ الثابتة في القانون الدولي وأنه يتعارض مع أسس ومبادئ العلاقات الدولية ويتنافى مع قواعد القانون الدولي خاصة مبدأ الحصانة السيادية التي تتمتع بها جميع الدول.
داخليا
•
بلادنا تسير بخطى راسخة نحو التكيف مع المستجدات كافة
•سياستنا الداخلية تقوم على حفظ الأمن وتحقيق الرخاء والاستقرار
•نلبي احتياجات الحاضر ونحفظ حق الأجيال القادمة
•نتعامل مع المتغيرات بما لا يتعارض مع تحقيق الأهداف
•رفع أداء مؤسسات الدولة لتحقيق غد أفضل وفق رؤية 2030
•تحقيق العيش الكريم لأبنائنا وبناتنا.. ومتفائلون بذلك
اقتصاديا
•
تنويع مصادر الدخل ورفع الإنتاجية لتحقيق التنمية
•العالم يمر بتقلبات اقتصادية أدت لضعف النمو وخفض سعر النفط
•إجراءات متنوعة لإعادة هيكلة الاقتصاد بعضها «مؤلم مرحليًا»
•مررنا بظروف مماثلة من تقليص النفقات وخرجنا باقتصاد قوي
•الإصلاحات الاقتصادية تستشرف المستقبل قبل حدوث الأزمات
•إعادة توزيع الموارد بشكل عادل لنمو الاقتصاد وتوليد الوظائف
سياسيا
•
تعزيز التفاعل مع الشعوب لترسيخ قيم التسامح والعيش المشترك
•الحل السياسي للأزمات الدولية الأمثل لتحقيق السلام والتنمية
•أمن اليمن من أمن المملكة ولن نسمح بأي تدخل في شؤونها الداخلية
•لن نسمح بتحويل اليمن إلى ممر لأي دولة تستهدف أمن المملكة
الإرهاب
•
سوف نواجه كل من يدعو إلى التطرف والغلو والتفريط في الدين
•لن نسمح للتنظيمات الإرهابية بتحقيق أهدافها المشبوهة في بلادنا
•رغم ما تمر به المنطقة من مآسٍ وقتل وتهجير إلا أنني متفائل بغدٍ أفضل
الشورى
•
مجلس الشورى عليه مسؤوليات عظيمة تجاه الوطن والمواطن
•أطالب الأعضاء بوضع مصلحة الوطن والمواطن نصب أعينهم
آل الشيخ: الملك سلمان رسم مسيرة فريدة في البناء والتنمية
قال رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ: إن مسيرة التنمية والبناء التي يقودها خادم الحرمين بكل حكمة واقتدار ما هي إلا أحد معالم هذا العهد الزاهر وثمرة من ثمرات النهج المبارك لهذه البلاد الطيبة، وهاهي الإنجازات والعطاءات لشعبكم الوفي تتوالى يومًا بعد يوم، وقد أعلنتم - رعاكم الله - عن إطلاق رؤية المملكة 2030، التي رسمتم من خلالها مسيرة فريدة في التخطيط والبناء والتنمية، من أجل المضي قدماً نحو دولة رائدة في المجالات كافة، مبينًا أنه على الصعيد الخارجي تتنامى - ولله الحمد - يوماً بعد يوم مكانة المملكة، ويزداد ثقلها على الساحة الدولية بما تتخذه المملكة بتوجيهاتكم الكريمة من مواقف مشرفة وسياسات معتدلة تجاه قضايا المنطقة والعالم.
واستعرض رئيس مجلس الشورى ما أنجزه المجلس في السنة الماضية - السنة الرابعة من الدورة السادسة - من مشروعات الأنظمة واللوائح والاتفاقيات والتقارير والخطط وفقاً لاختصاصاته التنظيمية والرقابية وذلك من خلال (66) جلسة.