قال المستشرق الإسرائيلي البروفيسور يهودا بلانغا في مقال صدر في موقع «أن آر جي»: إن هناك خمسة أسباب أساسية توجب على إسرائيل عدم التدخل في ما يحدث في سوريا من أحداث وتطورات، لأن أي تدخل هناك سيخدم النظام السوري، ويقدم تبريرات جديدة لاستمرار الجهد الحربي الذي يقوم به، وحذر من تكرار التورط الإسرائيلي في سوريا كما حصل في تورطها السابق في لبنان عام 1982 حين دخلت لطرد المنظمات الفلسطينية التي تهدد إسرائيل، وإيجاد حليف يمكنها الوثوق به من الطائفة المسيحية، لكن هذا التورط انتهى بالطريقة التي نعرفها جميعًا، فقد خرجت إسرائيل من لبنان عام 2000 بعد أن فقدت مئات القتلى هناك.
وأوضح بلانغا -وهو محاضر في قسم الشرق الأوسط بجامعة بار إيلان الإسرائيلية- أن تكرار الدعوات الإسرائيلية للتدخل في الملف السوري وفتح الحدود معها ينم عن نقص خبرة وعدم فهم للواقع السياسي والعسكري الذي تعيشه الجارة الشمالية، مما قد يتسبب باستدراج إسرائيل لمواجهة خطيرة لعدة أسباب.
وأكد أن:
الحلف الثلاثي المكون من روسيا وإيران وحزب الله الذي تدخل في سوريا أثناء السنوات الثلاث الأخيرة لصالح بشار الأسد سيظهر أي تدخل إسرائيلي خدمة للمعارضة السورية المسلحة، مما سوف يستغله هذا الحلف جيدًا، بحيث قد يعمل على تسخين الحدود الشمالية أكثر.
فتح الحدود بين إسرائيل وسوريا أو التدخل البري في سوريا سيعتبر ورقة انتصار لصالح الأسد، وسيمنح مصداقية لمزاعمه بأن إسرائيل تريد تقسيم سوريا وتمزيق القومية السورية، وأن سوريا تقاتل الإرهابيين والمجموعات الخارجية المدعومة من القوى الإمبريالية.
مثل هذا التدخل سيمنع الأسد من تقديم استقالته أو التنازل عن المعركة التي يخوضها.
أي تدخل إسرائيلي في سوريا تحت يافطة إسعاف اللاجئين السوريين سيطرح سؤالا في المجتمع الدولي، هو: لم لا تسمح إسرائيل بعودة اللاجئين الفلسطينيين؟ وسيرى العالم في سلوك الأخيرة تمييزًا بين لاجئ وآخر.
مع العلم أن اللاجئين الفلسطينيين عقب حرب 1967 وحرب 1948 ما زالوا يعيشون في مخيمات اللاجئين المنتشرة بسوريا دون حصولهم على حقوقهم الأساسية، ومر على لجوئهم في سوريا قرابة السبعين عامًا، وما زالوا يأملون بالعودة لأراضيهم، مما يضع محاذير خطيرة أمام إسرائيل بعدم فتح حدودها أمام اللاجئين السوريين.
يتعلق بما قد يسفر عنه تورط إسرائيلي محتمل في سوريا، وبدء توافد الجنود الإسرائيليين القتلى من الوحل السوري كما حصل إبان التورط في لبنان، وستطرح العائلات الإسرائيلية حينها الأسئلة عن سبب قتل أبنائها بسوريا.