شرعيون: استهداف «دور العبادة» دليل إفلاس المنظمات الإرهابية
طالبوا بالكشف عن زيفهم وخطرهم وتعريتهم
مشاري الكرشمي – الرياض06 يناير 2017 04:055 دقائق قراءة
أكد مجموعة من الدعاة أن هناك تحولًا كبيرًا في السلوك الإرهابي إذا لم يعد الفعل الإرهابي، الذي يقوم به الإرهابيون مقصورا على تفجير السفارات، وتدمير الممتلكات؛ وإنما تجاوز ذلك إلى استهداف دور العبادة بالتفخيخ والتفجير، وأشاروا إلى أن هذا التحول دليل على إفلاس هذه الجماعات الإرهابية، كما أن استهدافها يعد عملا إجراميا مشينا، مطالبين في ذات الوقت بمواجهة هؤلاء المجرمين بالكشف عن زيفهم وخطرهم وتعريتهم أمام الجميع حتى لا يغتر بهم أحد من خلال انجرافه بالعاطفة لما يقومون به.
اليامي: تفجيرها وتدميرها دليل على إفلاس وجهالة وعجز في التفكير
من جانبه أكد عضو هيئة التدريس قي كلية الشريعة في جامعة نجران الدكتور محمد بن سرار اليامي أن الدماء لها حرمتها ولا يجوز لأحد أن ينتهكها بغير حق، فالشريعة الإسلامية تأمر بحفظ عهده ودمه وماله فكيف بمن كان له عهد وميثاق، فالشريعة محكمة في ضبط العهود والعقود، والإسلام هو دين الرحمات لذلك سعى من يحمل فكرا إرهابيا لتحطيمها ويشوه صورة الإسلام بفعله وينسف الحق بجريمته، التي ارتكبها وسماها زورا بالجهاد والانتقام لله والثأر والثورة.
وأضاف اليامي أن من يتوجه بعمله الشنيع لدور العبادة سواء المسلمون أو غير المسلمين فهو مفلس مجرم لا يقصد بذلك أمرا ولا نهيا، وإنما قصده من فعله التشكيك في أصل الإسلام والصد عن سبيل الله والرد عن العبادة فيها، فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة في جهادهم عن عدم ألا يقتلوا وليدا ولا شيخنا ولا عابدا في صومعته، فهذا دليل على احترام دور العبادة لغير المسلمين، فمن باب أولى احترامها في الإسلام.
وأردف اليامي أن تفجير وتدمير دور العبادة فيه دليل على إفلاس وجهالة من قام بتدميرها وعجز طرقهم وحيلهم، بل أصبحوا مشلولي التفكير والتدبير والوصول لمرحلة الضعف والهوان، فهم لا يدركون أثر ما يقومون بهم حتى على أعمالهم؛ لأنها تصرفات غبية لا يقوم بها عاقل، فهذه الأعمال الإجرامية كشفت كذبهم وزيفهم وعرتهم أمام الجميع لذلك استحقوا إطلاق مصطلح الإرهاب الظالم الجائر عليهم، الذي يقصد الطعن بالإسلام وتشويه صورة أهله المتدينين، بل إن فعلهم هذا وسيلة للحد من جهود الإسلام الدعوية ولتقييد انتشار الإسلام ولتسويغ غزو بلدان المسلمين ولتذليل المسلمين وسلب خيراتهم وللأسف أن هذا ظاهر من أفعالهم.
وزاد اليامي أن هؤلاء الغلاة والإرهابيين والمتنطعين، الذين تقصدوا دور العبادة بالأذية سعوا إلى إقناع غير المسلمين بأن الإسلام دين يقوم على القتل والترويع والإتلاف، ويتعمدون بهذا الفعل لطمس معالم الإسلام الذي أتى بالرحمة والرأفة والعدل وطمس القرآن وطمس صورة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، بل إنهم سعوا إلى إبراز ذلك التشويه للإسلام وسماحته في شتى وسائل الإعلام.
وطالب اليامي لمواجهة هؤلاء المجرمين بالكشف عن زيفهم وخطرهم وتعريتهم أمام الجميع حتى لا يغتر بهم أحد من خلال انجرافه بالعاطفة لما يقومون به، معتقدا بجهله أن هؤلاء يريدون الإصلاح الدين بل هي مصالح دنيوية.
النمري: استهداف المنظمات الإرهابية لدور العبادة تشويه صريح لسمعة الإسلام للحد من انتشاره
ومن جهته لفت الداعية محمد النمري إلى أن الفكر المنحرف ليس له حد ولا يمكن التكهن بما يستهدفه في الحاضر والمستقبل، فهو مثل المرض الخطير إذا أصاب الجسد انتشر به واستهدف جميع الأجهزة والأعضاء دون تفريق بين المهم منها والأهم فكل ما يصل إليه هذا المرض يصيبه ويلوثه، والتكفير فكر منحرف يدمر العقول والممتلكات، التي يصل إليها ولا يفرق بين دور عبادة أو مؤسسة مدنية أو مؤسسة حربية أو أمنية المهم أن يدمر ما يصل إليه نكاية في المجتمع، الذي يزعم هذا الفكر أنه كافر خارج عن الملة بكل أطيافه عليه فإنه ينبغي محاربة هذا الفكر الضال والتصدي له بكل قوة وحزم عن طريق المنابر والخطب وقنوات الإعلام المرئية والمقروءة.
وأبان النمري أن سبب التحول الوحيد من تدمير الممتلكات والسفارات إلى تفجير دور العبادة هو نجاح تضييق قوات الأمن وحراستها المشددة على المؤسسات المدنية والأمنية، التي جعلت مخططات الإرهاب تبوء بالفشل، مما جعل هذه الجماعات تبحث عن بديل سهل لشن هجومهم وتنفيذ تفجيرهم من خلاله، لذلك توجهت للمساجد ودور العبادة لتعيش نشوة الوهم بتحقيق شيء من الدمار وقتل الأبرياء بدم بارد دون أي ذرة من تأنيب للضمير كون المستهدفين بريئيين كل البراءة وليس لهم في حربهم ناقة ولا جمل.
ألمح النمري إلى أن الجماعات الإرهابية بدأت باستهداف السفارات والقنصليات، وذلك لجذب انتباه الناس وكسب ولائهم بتشويش الأفكار والعقول وإقناعهم بأن ما يقومون به ما هو إلا دفاع عن المسلمين، الذين يقتلون في مشارق الأرض ومغاربها وبعد أن تم التضييق عليهم من قبل رجال الأمن استهدفوهم ظلمًا وعدوانًا فلم يحققوا النجاح المتوقع لهم فحولوا جهدهم وتفجيرهم واستهدافهم إلى دور العبادة للوقيعة بين الطوائف والتحرش بالأقليات رغبة في أن يشعلوا فتيل الحرب الطائفية الأهلية حينها يسعد من يسعد من أهل الضلال بالدمار والخراب.
وأردف النمري أن استهداف دور العبادة مؤشر قوي على إفلاس هذه المنظمات والجماعات الإرهابية فدور العبادة سهلة الوصول بعكس المؤسسات ذات الحراسات المشددة، التي اعترف منفذو هذه التفجيرات بفعلهم وبطريق غير مباشر أنهم لم يستطيعوا الوصول إليها وليس لديهم الإمكانيات، التي توصلهم إليها أو قريبا منها.
وأضاف النمري أن استهداف المنظمات الإرهابية لدور العبادة تشويه صريح لسمعة الإسلام وعامل قوي يحد من انتشاره وهو خلاف لما كان يوصي به رسول الهدى والرحمة فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا بعث البعوث للغزو يأمرهم ألا يقتلوا شيخا ولا امرأة ولا طفلا فقد خالف هؤلاء الضّلال وقتلوا الأبرياء وهم آمنون في دور عبادتهم. وإن هذا الفعل وأمثاله معول هدم وخنجر مسموم في شاكلة الدعوة إلى الله وسبب مباشر في انتشار الأديان الأخرى والمذاهب الضالة، وكل ذلك على حساب تقهقر سمعة المسلمين، لكن لنكن متفائلين جدًا فإن الإسلام هو دين الله الحق وسينصره الله شاء من شاء وأبى من أبى، والله مظهر نوره ولو كره المشركون وشوهه الغالون المكفرون المفجرون.