الزبيدي: لا يتكلم الخطيب في النازلة إلا بعلم.. فليست الخطبة مكانا لبث الآراء الشخصية
مشاري الكرشمي- الرياض13 يناير 2017 03:033 دقائق قراءة
أكد عضو الجمعية الفقهية السعودية الشيخ الدكتور إبراهيم الزبيدي أنه من المتفق عليه بين المسلمين أن خطبة الجمعة شرعت لتذكير الناس بما نسوا من أمر دينهم، وتنبيههم على ما غفلوا عنه، وتعليمهم ما جهلوا منه، وإرشادهم لما فيه صلاحهم، ووعظهم لترقيق قلوبهم؛ فكل أولئك من مقاصد خطبة الجمعة، وإذا نزلت بالناس نازلة لها مساس بدينهم أو دنياهم فإن خطباء الجمعة من جملة من يهرع الناس إليهم، ويريدون رأيهم فيها، حتى إنهم يفرحون بتطرق الخطيب للنازلة، وينزعجون من تجاهله لها؛ ولذا فإنه لا بد للخطيب من العناية بفقه النوازل، وكثرة القراءة فيه، والتأمل الكثير في النازلة، وسؤال أهل العلم والاختصاص بها، وعرض تأملاته تجاهها عليهم، وأخذ ما لديهم من علم ومعرفة بها مما ليس عنده. وأوصى الزبيدي بألا يتكلم الخطيب في النازلة إلا بعلم، سواء فيما يتعلق بها من أحكام شرعية، أو في الإخبار عنها، أو في إرشاد الناس لما يعملونه حيالها؛ فليست خطبة الجمعة مقالة في صحيفة أو مجلة يبث فيها الكاتب آراءه الشخصية، بل هي عبادة مشروعة، وتكتسب مصداقية عند الناس، فلا يحسن بالخطيب أن يهز هذه المصداقية، أو يستغل المنبر لبث آرائه الشخصية وهي لا تتسق مع النصوص، مع اشتراط امتلاكه للآلة العلمية في النازلة، فالخطأ يكون بسبب الجهل أو بسبب الهوى، فليحذرهما الخطيب.
وأضاف الزبيدي إذا استعصى على الخطيب فهم النازلة، أو تنزيل الأحكام الشرعية عليها؛ لشدة التباسها، وكثرة الخلاف فيها فلا يحسن به إهمالها بالكلية، وعليه أن يتلمس فيها مواضع الاتفاق، ومواطن العبرة والاتعاظ، وحينئذ لم يهمل النازلة بالكلية والناس يتشوفون لكلامه فيها، ولم يقل فيها بلا علم، ولعل أقرب الأمثلة على ذلك الثورات العربية: وإنما يستطيع التطرق لما هو متفق عليه فيها مثل: قدرة الله تعالى في إعزاز من يشاء، وإذلال من يشاء، وأنه مالك الملك يؤتيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء. وعاقبة الظلم والأثرة، وأنهما سببان لاضطراب الدول، واختلال الأمن. وأهمية العدل في توطيد الأمن والاستقرار، وحاجة الناس إليه. وعاقبة الظالمين ومصارعهم في الدنيا والآخرة. وكثرة الفتن والاضطراب في آخر الزمان، وما ينبغي للمسلم في أحوال الفتن. وأسباب الأمن والاستقرار، وأسباب الخوف والاضطراب.
وتابع الزبيدي: وفي هذه النازلة ينبغي أن يبين الخطيب أن الكفار والمنافقين أعداء الأمة يفتعلون الحروب والأزمات الاقتصادية في بلاد المسلمين للقضاء عليهم فهي فرصة يبين فيها الخطيب العداوة الأبدية التي يكنها الكفار والمنافقون للمؤمنين، وفي بيان كيدهم للإسلام وأهله، ومكرهم بهم. وأردف الزبيدي أنه على الخطيب أن يجتهد في الربط على قلوب الناس وتثبيتهم، وتعليق قلوبهم بالله تعالى، ودوام التمسك بدينه وأن النصر من عند الله وأن الله ناصر دينه والله غالب على أمره، بالإضافة إلى بيان قدرة الله وأنه لو شاء لأهلك أهل الأرض جميعا،والحذر من الذنوب والمعاصي وآثارهما السيئة على الأفراد والجماعات وأنها سبب كل مصيبة تحل بالأمة، ودعوة الناس إلى التوبة ومحاسبة النفس وكثرة الاستغفار والدعاء فإنها من أعظم أسباب رفع البلاء، والتأمل فيما أكرم الله به المؤمنين من أهل حلب وسوريا عموما من تيسير سبل الشهادة في سبيل الله ونيل رضوانه.