خالد الفيصل..
عندما يحضر الوطن.. لا فرق بين الهموم
المدينة - جدة20 يناير 2017 04:10دقيقتان قراءة
للفقد هيبة.. وللحزن سطوة لا يقدر على استيعاب هيمنتها على الحواس.. وقسوة جراحاتها.. وصدمة مفاجآتها.. سوى الاستثنائيين من البشر.. أولئك الذين يعتصرهم الألم على فراق أحبابهم.. لكنهم في الوقت ذاته لا يبخسون أحبابهم الآخرين من حقهم شيئًا.
يوم السبت الماضي.. فقط الوطن أحد قاماته الكبار ورجالاته المخلصين.. صاحب السمو الملكي الأمير محمد الفيصل بن عبدالعزيز (رحمه الله) يوم السبت الماضي. وقف أخاه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة.. أمام هيبة الفقد وقفة الحكماء.. وأمام سطوة الحزن بشموخ الصابرين تنكسر قلوبهم ولا تنحني عزائمهم.
يوم السبت الماضي.. ودع خالد الفيصل أخاه.. سلم بيديه جسده مسجى في مثواه الأخير محتسبًا أخاه عند ربه في مشهد مهيب..
ويوم السبت الماضي استقبل خالد الفيصل جموعًا غفيرة من محبيه ومحبي الراحل.. يضم بين أضلعه كل كلمات العزاء التي تؤكد حقيقة الفقد ومرارة حزن الرحيل.
ويوم الأحد التالي.. فوجئ الجميع بخالد الفيصل.. داخلًا مكتبه بإمارة منطقة مكة المكرمة.. أنجز كل معاملات المواطنين.. واستقبل كل المراجعين.. وأنجز كل مهام مسؤولياته..
واطلع على مشروع تطوير الهدا والشفا.
ويوم الأحد ذاته عند المساء.. استقبل خالد الفيصل مجددًا.. جموعًا غفيرة من محبيه ومحبي الراحل.. يضم بين أضلعه مرة أخرى كل كلمات العزاء التي تؤكد حقيقة الفقد ومرارة حزن الرحيل.
أي كبير من الرجال هذا الاستثنائي الباذخ الهمة.. شجي الحزن.. الذي لا يفرق بين الهموم عندما يحضر الوطن.. يحضر الجميع في قلبه عندما يصرخ بين أضلعه صوت الواجب.. يتساوى الجميع في وجدانه.. ويتساوى الهم تجاه الجميع أخوة الدم وأخوة الوطن أمام إحساسه بالمسؤولية.
ذلك هو خالد الفيصل.. " مجموعة إنسان" لا تتجزأ قناعاته.. ولا تحابي مشاعره أحد دون أحد عندما يحضر الوطن..
رحم الله فقيد الوطن محمد الفيصل وأسكنه عليين.. وأفرغ على قلب خالد طمأنينة الصابرين.. وشكرًا لك عليك أبا بندر.