دولية

الباب

عادل قربان - جدة 30 يناير 2017 03:19 5 دقائق قراءة
اختلفت النوايا في مدينة الباب السورية، فمنهم من اعتبر العمليات العسكرية نواة للمنطقة الآمنة، وآخرون يرون أنها لمنع حزب العمل الكردستاني من إقامة إقليم ودولة لهم بالمنطقة، فيما اعتبره رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدرم، أنه رد على الهجوم السوري الذي قتل 3 جنود أتراك واصاب 10 آخرين. اختلفت النوايا لكن الواقع يعكس صراعا بين تركيا وحزب العمل الكردستاني وداعش والنظام السوري على هذه المدينة.

قوات النظام السوري تتقدم

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس إن قوات النظام السوري حققت مزيدا من التقدم في الريف الجنوبي لمدينة الباب، الأمر الذي وضع تنظيم «داعش» المتشدد «بين فكي كماشة النظام والأتراك». وأوضح أن قوات النظام تمكنت من تحقيق تقدم جديد والسيطرة على ثالث قرية في الريف الجنوبي الواقعة على نحو8 كلم من مدينة الباب، حيث سيطرت على قرية الشيخ دن.. بعد سيطرتها خلال الـ 24 ساعة على قريتي عين الجحش والبريج. وارتفع عدد القرى المسيطر عليها منذ بدء هجومها في 17 من يناير الجاري إلى 20 قرية وفق المرصد الذي أشار إلى أن القوات الحكومية تتقدم من المحورين الجنوبي الغربي والجنوبي والمحور الجنوبي الشرقي من المدينة.

قائد كردي: منبج عصية على الجميع

قال صالح مسلم، قائد فى حزب الاتحاد الديمقراطى الكردي، فى مقابلة خاصة لـ»سبوتنيك» الروسية، ان تركيا وقعت بدأت عملياتها الهجومية على الباب، ومن الصعب عليها جدا الخروج منه، ويبدوأن فرص النجاح فى إنجاز هذه العملية قاتمة، والآن لا يمكننا أن نقول شيئا على وجه اليقين».

وعلق صالح على نية أنقرة بالهجوم على مدينة منبج السورية، قائلا: تركيا قد أعلنت عن خطط لمهاجمة منبج، وهذه التصريحات أشبه بالأحلام. وكل من سوف يحاول الهجوم على هذه المدينة سوف يواجه مقاومة شرسة من أبناء المدينة أنفسهم، وهذا لا ينطبق فقط على تركيا وإنما على أى قوة أخرى قد تحاول الهجوم عليها».

لأول مرة.. غارات جوية للتحالف

أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق أنه شن مؤخرا، للمرة الأولى، أربع غارات في شمال سورية دعما للعملية العسكرية التي تشنها تركيا لاستعادة مدينة الباب من أيدي التنظيم.

وقال الكولونيل جون دوريان المتحدث العسكري باسم التحالف في مؤتمر صحافي عبر الفيديومن بغداد «لقد رصدنا أهدافا» قرب مدينة الباب «بالتعاون مع تركيا ونحن نتوقع مواصلة هذا النوع من الغارات».

وأوضح أن التحالف شن حتى الآن ما مجموعه أربع غارات في منطقة الباب.

وفي مطلع يناير الجاري أكدت تركيا على حقها في إغلاق قاعدة انجرليك الجوية التي تستخدمها قوات التحالف لضرب المتشددين في سورية، وذلك على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلوالذي قال إن أنقرة لم تتلق أي دعم من الولايات المتحدة في جهودها لانتزاع مدينة الباب من أيدي داعش.

الجيش السوري الحر:

عملية وشيكة للاقتحام

قال فهيم عيسى، قائد «لواء السلطان مراد»، أحد فصائل الجيش السوري الحر، إنهم سيشنون عملية كبيرة على مدينة الباب لتحريرها من تنظيم داعش. وأضاف نعد بشن عملية كبيرة حال تحسن الأجواء الجوية، مشيرًا إلى أن داعش يستخدم المدنيين كدروع بشرية، وذكر عندما بدأت العملية كان التنظيم يضع عرباته المفخخة بين المدنيين، وكان يتواجد حينها ما بين 40-50 ألف مدني في المدينة، إلا أن هذا العدد انخفض عقب هروب السكان ليلا منها رغم القنابل المزروعة (من داعش) على أطرافها.

الموقف التركي حول الباب

تناقضت التصريحات التركية مؤخرًا حول مدينة الباب السورية والعمليات التركية هناك، ففي تصريح سابق لأردوغان في 27 أكتوبر الماضي أكد فيها أن القوات التركية المشاركة في عملية درع الفرات في مدينة الباب في شمال سوريا، ستتجه بعد الباب إلى منتج ثم الرقة حتى إنه ذكر ذلك للرئيس الأمريكي أوباما، مؤكدًا له أن القوات التركية ستنجح في المهمة دون الحاجة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي «PYD». ولكن ما الذي تغير حتى غيَّر أردوغان خطته، وإعلانه اقتصار عمليات درع الفرات على مدينة الباب فقط؟

أردوغان يصطدم بالواقع

عندما اندلعت الأحداث في سوريا قبل نحو6 سنوات، تحدى وصرح عدد من مسؤولي حزب العدالة والتنمية الحاكم بأنهم سيصلون الظهر في حلب والعصر في الشام، كما صرَّح أردوغان بأنه سيصلي في الجامع الأموي وسيزور قبر صلاح الدين، إلا أن ذلك تغير مع مجريات الاحداث والتدخل الروسي بالمنطقة، وتحدث أردوغان قبل ثلاثة أشهر إلى أهالي الشهداء قائلًا: «بعد الباب سندخل منبج ثم الرقَّة. وقلت لأوباما إننا لسنا في حاجة لتنظيمات إرهابية مثل الاتحاد الديمقراطي الكردي. لن نسمح بأن يتحول جبل «سنجار» - على الحدود بين سوريا والعراق - إلى جبل قنديل جديد»، في إشارة منه إلى أنه لن يسمح للاتحاد الديمقراطي الكردي بالاستفادة من فراغ السلطة في الشمال السوري وتحويله إلى منطقة تصدر إلى تركيا الإرهاب، مثلما حول حزب العمال الكردستاني المرتبط به حول جبال قنديل الواقعة في شمال العراق إلى معقل له لتنفيذ هجمات إرهابية ضد الأهداف التركية.

أمَّا اليوم فقد اصطدمَ أردوغان بحائط الواقع والخسائر المريرة للجيش التركي عند مدينة الباب، وصرح مؤخرًا: أتمنى أن تصل مباحثات جنيف ومحادثات أستانا بالنظام السوري إلى نقطة إيجابية. وبذلك تنتهي أزمة الباب. وأضاف يجب علينا أن نقطع شوطًا كبيرًا خلال مدة قصيرة في الباب وينبغي أن نتجنب التوغل في العمق السوري أكثر من ذلك.

هل تصبح لواء اسكندرون ثانية؟

لواء إسكندرون منطقة سورية في أقصى الشمال الغربي، تم ضمها الى تركيا في 1939م ولا تزال سوريا تعتبرها جزءا من اراضيها. وكان نائب رئيس مجلس الوزراء التركي نعمان كورتولموش قد ذكر ان عمليات درع الفرات لم تنفذ من أجل تسليم ما يتم تطهيره من داعش الى الحكومة السورية.

أخبار ذات صلة