الأربعاء

القدية.. الحلم المنتظر

علي عثمان مليباري 19 أبريل 2017 03:12 3 دقائق قراءة
إنَّ المأمولَ والمنتظرَ من أيِّ مشروعٍ يستهدفُ قطاعاتِ المجتمع المختلفة، أنْ يضعَ نصبَ عينهِ المتغيِّرات الكبيرة التي تطرأُ على مفاصل المجتمع، بما يستوجبُ أن يكونَ المشروعُ المقترحُ وافيًا للمتطلَّبات، وملبِّيًا للمتغيِّرات، وقادرًا على الاستمرار مستقبلاً بما يوفِّره من أسباب النجاح، والإقبال عليه..

إنَّ كلَّ هذه العناصر التي أشرتُ إليها تداعت إلى خاطري، بعد أن زفَّ صاحبُ السموِّ الملكيِّ الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامَّة، البشارةَ لكافَّةِ قطاعاتِ المجتمع، بإنشاءِ مشروع «القِدِيَّة» المقرَّر إقامته بمنطقة (القِدِيَّة) جنوب غرب العاصمة الرياض، على مساحة تبلغ 334 كيلومترًا مربعًا، وبحلم بأن يكونَ أكبر مدينة ثقافيَّة ورياضيَّة وترفيهيَّة نوعيَّة في المملكة، اتِّساقًا مع رؤية 2030 الهادفة والساعية نحو رفاهيَّة المواطن السعوديِّ.. وليس أدلَّ على ضخامةِ هذا المشروع، ونبلِ أهدافهِ من الإشاراتِ والبشاراتِ التي ساقها الأميرُ محمد بن سلمان، حيث أشارَ إلى أنَّ هذه المدينة ستصبحُ معلمًا حضاريًّا بارزًا، ومركزًا مهمًّا لتلبية رغبات واحتياجات جيل المستقبل الترفيهيَّة والثقافيَّة والاجتماعيَّة في المملكة.. وأنَّ هذا المشروع الرائد، والأكثر طموحًا في المملكة يأتي ضمن الخطط الهادفة إلى دعم رؤية المملكة 2030، بابتكار استثمارات نوعيَّة ومتميِّزة داخل المملكة، تصبُّ في خدمة الوطن والمواطن، وتسهمُ في تنويع مصادر الدَّخل الوطنيِّ، ودفع مسيرة الاقتصاد السعوديِّ، وإيجاد المزيد من الفرص الوظيفيَّة للشباب.

وفي ضوء هذه البشارات الكبيرة، وتحديد موعد إرساء حجر الأساس للمشروع في بداية العام 2018م، على أن يفتتحَ في مرحلته الأولى عام 2022م، في ضوء ذلك كله يمكننا أن نقرأ نجاحَ هذه المشروع الضخم، بخاصَّةٍ وأنَّه يسعى إلى أن يفردَ ساحته وفضاءه للنشاط الرياضيِّ، والثقافيِّ والترفيهيِّ، بشكلٍ مجتمعٍ، فالواقع أنَّ هذه المساقات الثلاثة كانت معزولة عن بعضها في السابق، برغم أنَّ الأندية الرياضيَّة جميعًا تحمل في لافتاتها هذه الإشارات الثلاث؛ إلاَّ أنَّ واقع الحال يؤكِّدُ بأنَّها أنديةٌ رياضيَّةٌ بحتةٌ، منعزلة تمامًا عن الفعل الثقافيِّ، وليس بها نشاطٌ اجتماعيٌّ ترفيهيٌّ من أيِّ نوع بخلاف النشاط الرياضيِّ، فهذا المشروع يمكننا أن ننظر إليه على اعتباره قد نسفَ هذه الحواجز الوهميَّة، وقدَّم نموذجًا للمدينة التي تتجاور فيها النشاطات الإنسانيَّة المختلفة في حيِّزٍ واحدٍ دون فواصل..

الأمرُ الآخر أنَّ هذه المدينة -وفق ما هو مخطَّط لها- ستوفِّر بيئاتٍ مثاليَّةً ومتنوِّعةً لكافَّةِ أفراد الأسرة، وبخاصَّةٍ الشباب من خلال توفير معينات المغامرات المائيَّة، والمغامرات في الهواء الطَّلق، ورياضة السيَّارات، وكل ذلك سيسهمُ -بلا شكٍّ- في توطين السياحة السعوديَّة باتِّجاه الداخل، بل إنَّ هذه المدينة ستكون مقصدَ السيَّاحِ من العرب، والخليجيين، والمحيط الإقليميِّ للمملكة، وهو الأمرُ الذي فطن إليه المشروعُ في خططه، بحيث تشتمل المدينةُ على سلسلةٍ من بنايات معماريَّة، وفنادقَ تتوفَّر لها أفضل المعايير والمواصفات العالميَّة الراقية، مع أشهر المطاعم والماركات العالميَّة، كلُّ هذه الإشارات تشي بأنَّنا أمام مشروعٍ رائدٍ، يأخذُ بأسبابِ الترفيه، ويدعمُ السياحةَ، ويوفِّرُ بيئةً مناسبةً للثقافة والفنون المختلفة، بما ستقيمه من مسارح، ودور للعرض، وكل ذلك -بلا شكٍّ- سيكون له مردوده الاقتصاديُّ الكبير، الذي يدعم رؤية المملكة 2030، الساعية نحو الفكاك من قبضة الاقتصاد أحادي المنتج (البترول)، إلى اقتصاد فاعل ومتفاعل، وقاعد على تحريك كل موارد الوطن لمصلحة المواطن ورفاهيته..

سنظلُّ في توقٍ وترقُّبٍ كبيرين لاكتمال هذا المشروع الضخم، ونأمل أنْ يكونَ نموذجًا يُحتذى؛ لنشهدَ مثيلات له في أكثر من مدينة بالمملكة، وبخاصَّةٍ في مدينة جدَّة، بوصفها ثغرَ المملكة، وبوابتها البحريَّة الكبيرة.

أخبار ذات صلة