آخر الأخبار

حاويات النفايات الايطالية قد تكشف ملف فساد في تونس

(أ ف ب) - سوسة (تونس) 21 ديسمبر 2020 20:56 5 دقائق قراءة
كيف أمكن لنفايات من منطقة في جنوب إيطاليا، الوصول إلى تونس التي تواجه مشاكل في التخلص من نفاياتها؟

يطرح هذا السؤال بشكل واسع في تونس خصوصا وأن المئات من الحاويات التي تم حجزها تخفي شبهات بشأن ملف فساد كبير تعززت مع توقيف وزير البيئة السابق ومسؤولين حكوميين كبار الاثنين.

منذ أن حجزت الجمارك التونسية في مرفأ سوسة (شرق) سبعين حاوية كبيرة، ثم 212 حاوية مماثلة بعد أيام قليلة في بداية صيف 2020، تتبادل وزارة البيئة من جهة والجمارك التونسية من جهة أخرى التهم وتحمل بعضها البعض المسؤولية، كما ينظر للسلطات الايطالية على أنها تتحمل كذلك جزءا منها.

وبدأت تداعيات القضية تطال مستويات عليا في الدولة. وأقيل وزير البيئة مصطفى العروي مساء الأحد، وأوقف مع 12 مسؤولا آخر اليوم الاثنين.


وفي تصريح لفرانس برس، أوضح جابر الغنيمي المتحدث باسم المحكمة الابتدائية في سوسة (شرق) المكلفة القضية اليوم الاثنين أنه تم في الإجمال توقيف 12 شخصا تحفظيا بينهم مدير الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات ومدير ديوان وزارة البيئة ومديرون في الوكالة الوطنية لحماية المحيط، ومسؤولون في الجمارك وصاحب مخبر كيميائي خاص. علاوة على ذلك، جرى استدعاء 12 شخصا آخرين للمثول أمام النيابة الاثنين مع إبقائهم في حالة سراح، ومن بينهم وزير البيئة الأسبق شكري بلحسن وقنصل تونس في نابولي (جنوب إيطاليا) بيّة بن عبد الباقي.

وتحمل الحاويات شحنات من النفايات المنزلية يحظر على تونس توريدها وعلى البلدان الأوروبية تصديرها إلى البلدان الأفريقية، بموجب القانون الدولي والمعاهدات الدولية التي تصنفها "خطرة".

تم توريد النفايات من قبل شركة تونسية تدعى "سوريبلاست" بعد أسابيع قليلة من استئناف نشاطها في آيار/مايو الفائت بعد توقف طويل، وهي تحمل ترخيصا لإعادة تدوير النفايات الصناعية من مادة البلاستيك المخصصة للتصدير.

وأبلغ قسم الاتصال بوزارة البيئة وكالة فرانس برس أن الوزير المقال مصطفى العروي "أكد أنه لم يوقع على أي وثيقة" ترخص للشروع في توريد نفايات.

وحاولت وكالة فرانس برس مرات عدة الاتصال بصاحب شركة "سوريبلاست" لكنها لم تتمكن من ذلك، وهو صار مطلوبا للقضاء ويوجد "في حالة فرار منذ فتح القضية"، وفق المتحدث القضائي.

وفي المقابل حصلت فرانس برس على نسخة من طلب مبدئي من الشركة التونسية. فبالتزامن مع وصول الحاويات، طلبت الترخيص لتستورد "موقتا (...) نفايات من البلاستيك بعد تصنيع غير خطير" من أجل "إجراء عمليات الفرز والتدوير وإعادة التصدير للأراضي الأوروبية".

ولكن العقد الموقع بين "سوريبلاست" والشركة الإيطالية يقر بشكل واضح بأن "الهدف هو الحصول على نفايات وإتلافها لاحقا" في تونس. ويؤكد مصدر مسؤول من الجمارك التونسية أن هذه الوثائق تكشف أن "سوريبلاست" قدمت معلومات مغلوطة حول طبيعة البضائع التي وردتها.

تفرّعات

تم توقيع العقد مع شركة ايطالية في مدينة نابولي هي "سفيليبو ريسورسي امبينتالي"، المتخصصة في جمع النفايات في مدينة كامبانيا (جنوب). ولم تحصل فرانس برس على توضيح من هذه الشركة بالرغم من محاولات عديدة.

وتتضمن نسخة من الوثيقة التي حصلت عليها فرانس برس اتفاقا على إتلاف 120 ألف طن في تونس كحد أقصى مقابل 48 يورو للطن الواحد وبمجموع يتجاوز خمسة ملايين يورو.

وفي الثامن من تموز/يوليو تقرر حجز الحاويات في مدينة سوسة لإرجاعها إلى إيطاليا، وفقا للمسؤول الجمركي. ولكن ومنذ ذلك التاريخ لا تزال الحاويات في مكانها. ويبدو أن هذا الملف يكشف تفرّعات لتجارة النفايات غير المشروعة التي تتزايد في مواجهة تشديد المعايير الأوروبية، وتردد آسيا المتصاعد.

وحذر الانتربول في تقرير صدر في آب/أغسطس من الارتفاع الكبير لشحنات نفايات البلاستيك غير القانونية منذ العام 2018. يمثل ملف التصرف في النفايات أحد المشاكل التي تواجه السلطات في تونس.

وحسب تقرير للبنك الدولي فإن 61 في المئة من نفايات العاصمة يتم يجمعها ووضعها في مدافن قمامة مكشوفة.

لوبيات

يقول الخبير في تقدير النفايات وعضو ائتلاف جمعيات "تونس الخضراء" حمدي شعبان متهما وزارة البيئة ومسؤولين سياسيين أن "هذه القضية تكشف وجود لوبيات فساد كبيرة".

ويقدر أن الوزارة تعرضت لضغوط كبيرة من رجال أعمال في تونس خلال السنوات الفائتة لتمكينهم من توريد النفايات. ولكن "هذه المرة الأولى" التي يتم الكشف خلالها عن مثل هذا الملف.

من جهته، تساءل مدير الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات التابعة لوزارة البيئة بشير يحي "كيف للجمارك ان تسمح بدخول النفايات للأراضي التونسية، بينما ليس لها ترخيص رسمي؟".

كما تستنكر الجمارك بدورها إعطاء الوكالة الضوء الأخضر لإخراج سبعين حاوية من الميناء. وطلبت الجمارك وثيقة تحدد طبيعة شحنات الحاويات قبل السماح لها بالخروج.

ورد مدير الوكالة في بريد إلكتروني أنها مواد من البلاستيك وليست نفايات خطرة. واطلعت فرانس برس على هذه المراسلة التي بيّن فيها بشير يحي أنه بعد إطلاعه على نتائج العينات لا يرى "أي مانع لتوريد هذه المواد البلاستيكية"، مؤكدا أنها "ليست خطرة".

وانطلاقا من هذه المراسلة سمحت الجمارك بإخراج الشحنات الأولى من الميناء، وفقا لمصدر من الجمارك.

ويؤكد يحيي أن هذه المراسلة بعثت في إطار التشاور وتبادل الآراء بينه وبين مسؤول في الجمارك، وتمثل "رأيا شخصيا" وليست "وثيقة رسمية"، مشيرا إلى أن الجمارك تدرك أن ذلك غير كاف للترخيص بالتوريد.

وما تزال 212 حاوية قابعة في ركن من الميناء وفق ما أفاد فريق فرانس برس الذي زار المكان مطلع كانون الأول/ديسمبر الحالي. وزار فريق من الخبراء القضائيين الموقع للإطلاع على محتوى الشحنات.

ويتساءل حمدي شعبان "أين كانت سترسل هذه الكميات الهائلة من النفايات التي لا تملك تونس وسائل لردمها؟"، في حال لم يتم الكشف عن هذه القضية.
الوسوم: #صحيفة المدينة#تونس#إيطاليا

أخبار ذات صلة