يمثِّل القطاع السياحى رهانًا أساسًا في مسيرة التنمية ورؤية 2030، بأنْ يساهم بـ16% من الناتج المحلي في عام 2034، تمثِّل 836 مليار ريال.
وتحرص المملكة على تعزيز دور السياحة لتكون أحد محرِّكات النمو الاقتصادي، وذلك في إطار مساعيها للتَّنويع وتقليل اعتماد اقتصاداتها على النفط. وشهد القطاع تطوُّرًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، في إطار رؤية 2030، التي تهدف إلى جعل السعوديَّة وجهةً سياحيَّةً رئيسةً على مستوى العالم.
وتتَّجه السعوديَّة نحو تحقيق رقم قياسي جديد في معدلات إنفاق السيَّاح الأجانب، إذ زادت قيمته خلال النصف الأول من السنة الجارية عن 90 مليار ريال، بحسب تصريح وزير السياحة أحمد الخطيب، فيما بلغ إنفاق السيَّاح الأجانب في عام 2023 بأكمله 141 مليار ريال، وهو رقم قياسي مقارنةً بالأعوام السابقة.
وتشير الأرقام للنصف الأوَّل من 2024 إلى أنَّ مساهمة القطاع السياحي المباشرة في الناتج المحلي ارتفعت إلى 5 في المئة من 4.5 في المئة، فيما وصل عدد السيَّاح المحليِّين والوافدين إلى 60 مليونًا، ووصل إنفاقهم إلى أكثر من 143 مليار ريال، وينقسم هذا الرقم بين سيَّاح محليِّين بلغ عددهم 44 مليون سائح، وسيَّاح وافدين بلغ عددهم 15 مليونًا.
150 مليون سائح
وتستهدف وزارة السياحة الوصول إلى 150 مليون سائح، «وهو ما قد يتحقَّق قبل عام 2030، لعوامل عدَّة، على رأسها التَّأشيرة الإلكترونيَّة، والتَّأشيرة الخليجيَّة الموحَّدة. وتمكَّنت السعوديَّة بنهاية العام الماضي من تحقيق مستهدَف 100 مليون سائح، الذي كان مخططًا له بحلول 2030، إذ استقطبت 77 مليون سائح من داخل المملكة، إضافة إلى 27 مليونًا من الخارج. وفي يونيو الماضي، قدَّر «المجلس العالمي للسفر والسياحة» أنْ يزيد القطاع مساهمته في الناتج المحلي إلى 836.1 مليار ريال بحلول 2034، أي ما يقرب من 16% من اقتصاد المملكة، «ما من شأنه توظيف نحو 3.6 ملايين شخص. وخصصت السعوديَّة أكثر من 800 مليار دولار للاستثمار في قطاع السياحة بحلول 2030، وتشمل الاستثمارات تطوير المطارات، الفنادق، والمنتجعات السياحيَّة، بالإضافة إلى تحسين الخدمات العامَّة، وتسهيل إجراءات الحصول على التَّأشيرات السياحيَّة».
وجهة دوليَّة
وعملت السعوديَّة على تعزيز التعاون طويل الأمد في مجالات الربط الجوي، عبر توقيع طيران الرياض مذكرة تفاهم للتعاون الإستراتيجي مع شركة «دلتا» الأمريكيَّة، تتيح ربط المملكة بأمريكا الشماليَّة، وتعزيز خيارات السفر للمسافرين من المنطقتين.
ووقَّعت السعوديَّة اتفاقيَّة سياحيَّة تهدف لجعل المملكة «وجهةً رئيسةً» للزوَّار الصينيِّين، وزيادة عددهم إلى 3 ملايين سنويًّا.
وفي أغسطس 2023، دشَّنت الخطوط السعوديَّة أولى رحلاتها المباشرة بين المملكة وبكين.
وبدورها، دشَّنت «خطوط جنوب الصين» في أبريل الماضي مسارًا مباشرًا بين الصين والمملكة.
وتتنوَّع الوجهات السياحيَّة في السعوديَّة، بين دينيَّة، ومنها مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة (تُعتبر مصدر جذب للمسلمين من كل أنحاء العالم لأداء العُمرة والحجِّ)، وثقافيَّة، ومنها العُلا (وهو موقع أثري يضم مدائن صالح، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو)، وتجاريَّة، ومنها الرياض (المركز الرئيس للتسوق والنشاطات الترفيهيَّة في السعوديَّة)، بالإضافة إلى السياحة البيئيَّة والرياضيَّة المتوفِّرة في جدَّة (المدينة الساحليَّة التي تتميَّز بالواجهة البحريَّة، والأسواق التقليديَّة).