أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا أمس العثور على الصندوق الأسود للطائرة التي تحطمت مساء الثلاثاء قرب أنقرة وقتل جميع ركابها بمن فيهم رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، وعدد من مرافقيه.
وقال الوزير «تمَّ العثور على المسجل الصوتي والصندوق الأسود للطائرة»، وذلك أثناء تفقده مكان تحطمها على مسافة نحو 50 كيلومترًا من العاصمة.
أضاف «بدأت الجهات المختصة فحصهما»، موضحًا أنَّ جثامين الضحايا لا تزال في الموقع حيث انتشر الحطام على مساحة ثلاثة كيلومترات مربعة.
وتابع علي يرلي كايا «تم حشد 408 أشخاص، من بينهم منقذون وعناصر من الدرك والشرطة والخدمات الصحيَّة، و103 مركبات برية و7 طائرات. كما تقوم طائرات مسيَّرة، مزوَّدة خصوصًا بكاميرات حرارية، بنقل صور حينية للمنطقة».
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس فرق الإنقاذ تعمل في المكان صباح الأربعاء، وسط ضباب كثيف عقب هطول أمطار غزيرة خلال الليل.
وأسفر الحادث عن مقتل ثمانية أشخاص، هم رئيس الأركان الليبي الفريق أول ركن محمد الحداد، وأربعة من مرافقيه، إضافة الى ثلاثة من أفراد الطاقم.
وتحطمت الطائرة، وهي من طراز «فالكون-50»، بعد أقل من أربعين دقيقة على إقلاعها.
وجدد وزير الداخلية الأربعاء التأكيد أن الطائرة أبلغت بتعرضها لـ»عطل كهربائي» بعد نحو ربع ساعة من الإقلاع.
وأوضح «أبلغت فالكون 50 أنها ستعود أدراجها، ثم فُقد الاتصال في منطقة هايمانا» بعد عشرين دقيقة.
وأشار يرلي كايا إلى أنَّ وفدًا من 22 شخصًا يشمل مسؤولين ليبيين، وعددا من أفراد عائلات الضحايا، وصل إلى أنقرة الأربعاء.
من جهته، أكد الخبير تولغا طوسون إينان من جامعة بهتشه شهير في إسطنبول، للقناة التركية الخاصة «إن تي في»، أنَّ عطلًا كهربائيًّا وحده لا يؤدِّي إلى توقف الطائرة كليًّا.
وأوضح «هناك عدة عوامل محفزة، بالإضافة إلى الظروف الجوية، يمكن أن تتسبب في الحادث».
وأشار إلى أنَّ البيانات المستخرجة من الصندوق الأسود ستكشف ما حدث، مضيفًا إنَّ تحليلها قد يستغرق عدة أشهر.
وكانت النيابة العامة في العاصمة فتحت تحقيقًا في حادث تحطم الطائرة، وفق ما أفاد وزير العدل يلماز طنج.
وكان الحداد يقوم بزيارة رسميَّة الثلاثاء لأنقرة بدعوة من نظيره التركي. كما استقبله الثلاثاء وزير الدفاع ورئيس الأركان التركيان، في واحدة من الزيارات المتكررة بين مسؤولي البلدين.
وتُعد تركيا حليفًا رئيسًا لحكومة طرابلس المعترف بها من الأمم المتحدة، وهي تدعمها عسكريًّا منذ يناير 2020، مع تقديمها خصوصًا مسيَّرات قتالية ومدربين عسكريين، فضلًا عن دعم اقتصادي.
وتعاني ليبيا انقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.
وتدير شؤونها حكومتان: حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًّا في طرابلس (غرب) برئاسة عبدالحميد الدبيبة، والثانية في شرق البلاد، وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر، ومقرها مدينة بنغازي.
لكنَّ أنقرة التي كانت تدعم سلطات طرابلس ضد معسكر حفتر، تقاربت في الأشهر الأخيرة مع الرجل القوي في شرق البلاد: فقد زاره رئيس الاستخبارات التركيَّة إبراهيم قالن في أغسطس بعد استقباله نجل المشير، صدام حفتر، في العاصمة التركية في أبريل.
كما تدخلت أنقرة لتسهيل التوصل إلى اتفاق هذا الخريف بين طرابلس و»جهاز الردع» النافذ في غرب البلاد، ما أنهى شهورًا من التوتر حول العاصمة.