يشكِّل موسمُ الحجِّ أحد أبرز المحرِّكات الاقتصاديَّة والتنمويَّة، إذ يتجاوز أثره الجانب الديني والروحاني؛ ليصبح رافدًا اقتصاديًّا مهمًّا يدعم النموَّ المحليَّ، ويحرِّك العديد من القطاعات الحيويَّة المرتبطة بخدمة ضيوف الرَّحمن.
ومع ما تشهده منظومة الحجِّ والعُمرة من تطوير متواصل ضمن مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030، أصبحت المملكةُ تقدِّم نموذجًا عالميًّا متكاملًا، يجمع بين جودة الخدمات، وكفاءة التشغيل، والتحوُّل الرقميِّ، والاستدامة الاقتصاديَّة؛ بما يسهم في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطيَّة في الناتج المحليِّ.
تعزيز التنوُّع الاقتصاديفي البداية قال عضو مجلس إدارة غرفة مكَّة المكرَّمة عبدالله قاضي: موسم الحج يُعدُّ أحد أهم المحرِّكات الاقتصاديَّة الموسميَّة في المملكة؛ لما يشهده من نشاط واسع يشمل قطاعات النقل الجويِّ والبريِّ والإسكان والفندقة والإعاشة والخدمات اللوجستيَّة والاتِّصالات والتقنيَّة الماليَّة، إضافة إلى تنشيط المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص عمل موسميَّة ودائمة، مبينًا أنَّ الموسم يُسهم بشكل مباشر في رفع معدَّلات الإنفاق الاستهلاكيِّ والاستثماريِّ داخل مدن الحجِّ خصوصًا مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة، وجدَّة؛ بما يعزِّز دوران السيولة الاقتصاديَّة، ويدعم التنمية المحليَّة.
وأشار قاضي إلى أنَّ رُؤية السعوديَّة 2030 أحدثت تحوُّلًا نوعيًّا في منظومة الحجِّ والعُمرة، من خلال التوسُّع في مشروعات البنية التحتيَّة، واستخدام التقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعي، والتحوُّل الرقمي، موضِّحًا أنَّ تلك الجهود شملت تطوير المطارات، وشبكات الطرق، وقطار الحرمين، والمشاعر المقدَّسة، إلى جانب إطلاق منصَّات رقميَّة مثل «نسك»؛ لتسهيل إجراءات الحجز والتنقل والخدمات المقدَّمة للحجَّاج والمعتمرِين.
وأضاف إنَّ التقنيات الحديثة أسهمت في تحسين إدارة الحشود، ورفع كفاءة التشغيل والخدمات الصحيَّة والأمنيََّة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على جودة تجربة ضيوف الرَّحمن.
منصة اقتصادية تنشط الأسواقمن جهته، أوضح الدكتور عبدالله المغلوث، عضو الجمعيَّة السعوديَّة للاقتصاد، أنَّ موسم الحجِّ يشهدُ سنويًّا حِراكًا اقتصاديًّا وتجاريًّا واسعَ النطاقِ، يجعل من المملكة مركزًا حيويًّا يجمع بين الروحانيَّة والازدهار الاقتصاديِّ، لافتًا إلى أنَّ توافد ملايين الحجَّاج من مختلف دول العالم يسهم في تنشيط الأسواق المحليَّة، وانتعاش القطاعات التجاريَّة في مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة بما يخلق فرصًا اقتصاديَّة تعكس التكامل بين الجانب الدينيِّ والتنمويِّ.
وبيَّن المغلوث أنَّ الأنشطة التجاريَّة خلال موسم الحجِّ تتنوَّع بين تجارة المواد الغذائيَّة، والمياه، والملابس، والهدايا التذكاريَّة، والمستلزمات الدينيَّة، إلى جانب خدمات النقل، والإقامة، والخدمات اللوجستيَّة، مؤكِّدًا أنَّ الأسواق القريبة من الحرم المكيِّ، والمسجد النبويِّ تشهد حركة شرائيَّة كبيرة، يقبل خلالها الحجَّاجُ على شراء المنتجات المحليَّة التي تعكس الثقافة السعوديَّة والإسلاميَّة.
وأشار إلى أنَّ شركات النقل الجويِّ والبريِّ والبحريِّ تنشط بصورةٍ كبيرةٍ لتلبية احتياجات الحجَّاج من مختلف الدول، إلى جانب الخدمات اللوجستيَّة التي تضمن انسيابيَّة حركة البضائع؛ ممَّا يجعل من موسم الحجِّ منصَّة اقتصاديَّة ضخمة تشغِّل آلاف الأيدي العاملة، وتسهم في رفع الناتج المحليِّ للمملكة.
وأكَّد أنَّ المنشآت الصغيرة والمتوسطة تؤدِّي دورًا رئيسًا في دعم النشاط التجاريِّ خلال موسم الحجِّ، حيث تستفيد المشروعات المحليَّة مثل المطاعم الشعبيَّة، ومحلات بيع التمور، والعطور، والسبح، والمفارش من الإقبال الكبير خلال هذه الفترة، مشيرًا أنَّ الشركات الناشئة استفادت أيضًا من الحلول الرقميَّة مثل تطبيقات التوصيل والدفع الإلكترونيِّ لتوسيع نطاق أعمالها، وتحقيق عوائد مرتفعة خلال فترة قصيرة.
تنويع مصادر الدخلمن جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة مطوِّفي حجَّاج الدول العربيَّة «أشرقت» المهندس محمد بادغيش أنَّ قطاع الحجِّ والعُمرة يُعدُّ من أبرز القطاعات الحيويَّة الداعمة للاقتصاد الوطنيِّ؛ لما يمثِّله من محرِّك رئيس لتنمية العديد من الأنشطة الاقتصاديَّة والخدميَّة، مؤكِِّدًا أنَّ المملكة استطاعت خلال السنوات الماضية تطوير منظومة الحجِّ والعُمرة؛ لتصبح نموذجًا تنمويًّا متكاملًا ينسجم مع مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030، ويسهم في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاقتصاد الوطنيِّ.
وأشار إلى أنَّ القطاع يؤدِّي دورًا محوريًّا في تنشيط قطاعات الإيواء والنقل والتغذية والتجزئة والخدمات اللوجستيَّة والتقنيَّة، إلى جانب تحفيز الاستثمارات في البنية التحتيَّة والمشروعات التطويريَّة في مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة، والمشاعر المقدَّسة الأمر الذي انعكس على رفع حجم الإنفاق المحليِّ.
وقال إن ما يشهده قطاع الحجِّ والعُمرة من تطوُّر متسارع يعكس حجم الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لخدمة الحجَّاج والمعتمرِين.