يبدأ إيقاع الحركة في المشاعر المقدسة بالتسارع مع توافدالحجاج زرافات ووحداناً عبر مسارات متوازية، تنشط معه حركة المركبات وأبواقها، وتزداد ذبذبات مولدات الطاقة للتبريد أو الكهرباء، ما يرفع مستوى الضوضاء أعلى من المعتاد في نطاق جغرافي ضيق. ومع ذلك تعمل تقنية حديثة على قياس درجات "الديسيبل" لضمان بقاءه في مستويات طبيعية تُقاس بناءً على مستويات شدة الصوت والالتزام بالحدود المسموح بها عالمياً. حين تدق"ساعة الذروة" أجراسها "للنسك" في موسم حج هذا العام، تبدأ الآلاف البيانات ترسل بواسطة مستشعرات (محطات القياس) الثابتة المنتشرة في مكة المكرمة. تقاوم هذه البيانات في معركة هادئة التلوث السمعي، ويتضح أثرها حينما لا تتعكر سكينة الحاج بضجيج ناتج عن أنشطة بشرية يتجاوز قدرة الإنسان على التحمل. يحمل لواء مقاومة التلوث السمعي مفتش في موسم الحجو5 محطات ثابتة تم توزيعها في نطاق جغرافي يحيط بالوسط الذي يتنقل فيه الحج أثناء أداء مناسكه. إضافة إلى ذلك يراقب مفتشي البيئة مستوى الضوضاء بواسطة أجهزة محمولة، يتنقلون بها وفقاً لمعايير محددة ومرتبطة بأهم الأنشطة المستهدفة منها كثافة حركة المرور في أنفاق مكة وارتفاع الكثافة البشرية. ويوضح المفتش بمركز الالتزام البيئي عبدالله السلمي أن مهمته تضمن التأكد من مصدر الضوضاء وبيان تأثيره، ومن ثم تسجل القراءات كل ساعة، والتواصل الفوري مع الجهة المعنية، سواء كانت شركة تشغيل أو جهة مشرفة، لضبط المصدر وخفض المستوى خلال دقائق. ومع اقتراب وقت الرمي تنتشر أجهزة القياس بأيدي المتفشين خلال جولات دورية على مدار اليوم بين المخيمات، لمراقبة أدق تفاصيل الضجيج. وعندما تغرب شمس يوم عرفة، يلتقط الجهاز قراءة أخيرة قبل نفرة الحجاج من مشعر عرفات الذي سيظل ساكنا لعام آخر. يغلق المفتش سجل الضوضاء في محيط المشاعر المقدسة، ليفتحه في مواقع الحجاج في المنطقة المركزية. وتستمر عملية الرصد حتى ينتهي ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم دون القلق نتيجة الضوضاء.