طيبة

ما أروعها وأغلاها.. صلاة الأضحى في المسجد النبوي

الحذيفي: صورة مشرقة لكمال الإسلام وجماله

27 مايو 2026 21:49 3 دقائق قراءة
في أجواء مبهجة، أدَّى جموعُ المصلِّين في المسجد النبويِّ أمس، صلاة عيد الأضحى، يتقدَّمُهم صاحبُ السموِّ الملكيِّ الأميرُ سعود بن نهار بن سعود بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة المدينة المنوَّرة، وسط أجواء إيمانيَّة مفعمة بالبهجة والأمان والطمأنينة.
وعقب الصَّلاة، استهلَّ إمامُ وخطيبُ المسجد النبويِّ الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي، خطبة عيد الأضحى، بحمد الله تعالى، والثناء عليه، مهنِّئًا المسلمِينَ بعيد الأضحى، داعيًا الله تعالى بقبول الطَّاعات ودوام النعم.
وقال الدكتور الحذيفي: هنيئًا لكم هذا العِيد الذي نَفَحت أزهارُه، ولاحت أنوارُه، في يومٍ جليلٍ هو من أفضل أيامِ الدَّهر، وواسطةُ عِقْدِ هذه الأيامِ الزُّهْر، أتمَّ اللهُ عليكم بركتَه، وأدام بفضله نعمتَه، وجعل نُعمى هذا العيد، موصولةً بحسن المزيد، وهنَّأكم بعوائد السرور، وكفاكم نوائبَ الشرور، وأعاد عليكم أمثالَه، وأفاض عليكم أفضالَه، في أحسن حالٍ وأَسْعَدِه، وأَهْنَأ عيشٍ وأَرْغَدِه، ونعمةٍ لا تنقضي مُدَّتُها، ولا تَبْلَى جِدَّتُها.
وأوضح فضيلتهُ أنَّ هذا المشهدَ البهيجَ الذي توافدت فيه جموعُ الحجيجِ في أزهى صور البهاء والجَمَال، يُجسِّد عظمةَ هذا الدِّين الربانيِّ الخالد، ويُبرز ما يقوم عليه من عقيدة التَّوحيد الخالص، في واحدٍ من أعظم مشاهد الإسلام وأجمع مواقفه، وهو موقفُ الحجِّ الأكبر، حيث يصدحُ الحجَّاجُ بالتَّلبية: (لبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكْ، لبَّيكَ لَا شريَكَ لَكَ لبَّيكْ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمةَ لَكَ وَالمُلكْ، لَا شرَيكَ لَكْ).
وبيَّن أنَّ الإسلام، إلى جانب ترسيخه لعقيدة التوحيد، يُقيم البناء الاجتماعي على أسس العدل والرَّحمة والمعاني الإنسانيَّة الكاملة، بما يُصلح الفرد في عقيدته وسلوكه وأخلاقه ومعاملاته، ويُعزِّز تماسك المجتمع وتكافله وتراحمه وحسن التعامل بين أفراده، مستشهدًا بقول الله تعالى: (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).
وأشار الدكتور الحذيفي إلى ما تتجلَّى فيه هذه المعاني العظيمة من صور الوحدة والتآلف والاجتماع على الطَّاعة، مؤكدًا أنَّ مشهد الحجيج يومَ الحجِّ الأكبر يُمثِّل صورةً مشرقةً لكمال الإسلام وجَمَاله، في اجتماع القلوب على التوحيد والطَّاعة والأخوَّة الإيمانيَّة.
وتناول فضيلتهُ مضامين خطبة النبيِّ ــ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ــ في حجة الوداع، مبينًا ما اشتملت عليه من قواعد جامعة، وأصول راسخة، أكدت حرمة الدماء والأموال والأعراض، وأرست مبادئ العدل والمساواة وصيانة الحقوق، ودعت إلى الاعتصام بكتاب الله والاستقامة على هداه، مستشهدًا بوصيته-صلى الله عليه وسلم- : (وَقَدْ تَركتُ فِيكُم مَا لَنْ تضلُّوا بَعدَهُ إِنْ اعتصمْتُم بِهِ: كِتَابَ اللهِ).
وأشار إمامُ وخطيبُ المسجد النبويِّ إلى أنَّ عيد الأضحى يمثِّل مناسبة لتعزيز معاني المحبَّة والوحدة والاجتماع على الخير، والدعاء بأنْ يديم الله على البلاد نعمة الأمن والاستقرار والرَّخاء.
وأكَّد فضيلته أنَّ تقوى الله تمثِّل جِماعَ الوصايا وأساس صلاح الأحوال في الدنيا والآخرة، فهي زينة القلوب والسرائر، ووصية الله لعباده الأوَّلِين والآخرِين، داعيًا إلى التمسُّك بها في مختلف شؤون الحياة، لما فيها من صلاح الفرد والمجتمع، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا).
ونوَّه فضيلته بما توليه المملكة العربيَّة السعوديَّة من عنايةٍ واهتمامٍ بالحرمين الشَّريفين وقاصديهما، انطلاقًا من شرف خدمة ضيوف الرَّحمن، وما تبذله القيادة الرشيدة من جهودٍ متواصلة لتوفير سبل الرَّاحة والأمن للحجَّاج والمعتمرِين والزوَّار، بما يُيسِّر أداء مناسكهم في أجواءٍ من الطمأنينة والسكينة.
واختتم فضيلتهُ الخطبة داعيًا الله تعالى أنْ يحفظ خادم الحرمين الشَّريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وأنْ يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأنْ يتقبَّل من الحجَّاج مناسكهم، ويعيدهم إلى أوطانهم سالمين غانمين.
وقد أديت الصَّلاة في محافظات ومراكز وقرى المنطقة كافَّة.

أخبار ذات صلة