دولية

بيروت تقيم المباحثات والغارات والإخلاءات الإسرائيلية تتواصل

9 ساعات من المفاوضات

بيروت - متابعات 30 مايو 2026 23:31 3 دقائق قراءة
أصدر الجيش الإسرائيلي أمس، أوامر بإخلاء سبع قرى في جنوب لبنان والبقاع، مشيرًا إلى أنَّه سيردُّ على ما قال إنَّها انتهاكات من جانب «حزب الله» لوقف إطلاق النار المعلن بين الجانبين.
ودعا المتحدِّث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربيِّ، عبر منصَّة «إكس»، إلى إخلاء سبع قرى في جنوب لبنان والبقاع هي: ميفدون، وشوكين، وزبدين، وجديدة أنصار، والزرارية، ومزرعة كوثريَّة الرز، ومشغرة، معلنًا في منشور آخر أنَّه «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابيِّ بخرق اتِّفاق وقف إطلاق النار، يضطر جيش الدفاع للعمل ضدَّه بقوَّة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسيَّة».
وعلى صعيد المفاوضات قال القصر الرئاسي في لبنان: إنَّ الرئيس عون اجتمع برئيس الحكومة؛ لتقييم جولة الجمعة.
وكان وفدان عسكريَّان من لبنان وإسرائيل، قد اختتما مساء الجمعة، جولة مباحثات أمنيَّة استمرَّت أكثر من 9 ساعات داخل مقر وزارة الحرب الأمريكيَّة (البنتاجون) في واشنطن، وسط تركيز على ملفات الأمن الحدوديِّ وسلاح «حزب الله» اللبنانيِّ، والطائرات المسيَّرة، تمهيدًا لجولة مفاوضات سياسيَّة جديدة بين الجانبين الأسبوع المقبل.
وشارك في اللقاء ضباط من الجيشين اللبنانيِّ والإسرائيليِّ بحضور نائب وزير الدفاع الأمريكي، إلبريدج كولبي، فيما اكتفى البنتاجون بوصف المحادثات بأنَّها «بنَّاءة»، مشيرًا إلى أنَّها ركَّزت على بناء أطر للأمن والاستقرار الإقليميَّين، وأنَّ مخرجاتها ستدعم المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجيَّة الأمريكيَّة.
وأكَّدت وزارة الحرب الأمريكيَّة دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وخلوِّه من الجماعات المسلَّحة غير التابعة للدولة، معتبرةً أنَّ هذه الجهود تمثِّل خطوة مهمَّة نحو تحقيق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإرساء سلام دائم في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، كشفت هيئة البث الإسرائيليَّة أنَّ المباحثات تناولت إمكانيَّة التوصل إلى اتفاق أوسع لوقف إطلاق النار، يشمل نزع سلاح «حزب الله» اللبنانيِّ، إذ قدم الوفد الإسرائيلي خرائط ومعلومات عن مواقع قال إنَّها تابعة للحزب شمال نهر الليطاني، وطالب الجيش اللبناني بالتحرُّك لتفكيكها ومصادرة الأسلحة الموجودة فيها.
كما ناقش الجانب الإسرائيلي ملف الطائرات المسيَّرة التابعة لـ «حزب الله» اللبناني، فيما طالبت بيروت بانسحاب القوات الإسرائيليَّة من جنوب لبنان، لكن إسرائيل أبلغت الوسطاء أنَّها لن تنسحب طالما استمرَّت التهديدات الأمنيَّة في المنطقة.
وأفادت تقارير إعلاميَّة لبنانيَّة بأنَّ إسرائيل طرحت خلال النقاشات مسألة «التطبيع الأمني»، إلَّا أنَّ لبنان رفض ذلك، معتبرًا أنَّ مثل هذه القضايا ذات طابع سياسيٍّ وليست ضمن صلاحيات الوفود العسكريَّة.
كما طالب الجانب اللبناني بتوضيحات بشأن المصطلحات التي تستخدمها إسرائيل لتبرير عمليَّاتها العسكريَّة، مثل «الخطر الملموس»، و «الرد على التهديد».
وقبيل انطلاق المباحثات، أكد مصدر لبناني رسمي لوسائل إعلام عربيَّة، أنَّ الوفد العسكري يشارك ضمن إطار تقنيٍّ يهدف إلى تطوير آليَّة عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائيَّة، مع التشديد على أنَّ سقف تفويضه يقتصر على حماية السيادة اللبنانيَّة.
وتزامنت المفاوضات مع اتصال هاتفي بين وزير الخارجيَّة الأمريكي، ماركو روبيو، والرئيس اللبناني، جوزاف عون، جدد خلاله روبيو دعم واشنطن لسيادة لبنان، بينما حمَّل «حزب الله» اللبناني مسؤولية استمرار المواجهات مع إسرائيل، ومن جانبه، شدَّد عون على أنَّ وقف إطلاق النار يمثِّل المدخل الأساس لمعالجة الملفَّات العالقة وتهيئة الظروف لأيِّ خطوات لاحقة.
وتأتي هذه التحرُّكات الدبلوماسيَّة في ظل استمرار التصعيد العسكريِّ بين إسرائيل و «حزب الله» اللبناني، إذ تشنُّ إسرائيل منذ مارس الماضي عمليَّات عسكريَّة واسعة في لبنان، فيما قُتل 20 شخصًا، بينهم أطفال، جرَّاء غارات إسرائيليَّة استهدفت عدة مناطق في جنوب لبنان، الجمعة، رغم إعلان تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا الشهر الماضي.
ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، بعد أكثر من عام على فتح «حزب الله» ما سمَّاها «جبهة إسناد لقطاع غزَّة» في 8 أكتوبر 2023.
وكان من المفترض أنْ يستكمل الجيش الإسرائيلي انسحابه من المناطق التي احتلها في جنوب لبنان بحلول فجر 26 يناير 2025، إلَّا أنَّ إسرائيل لم تلتزم بالموعد، وأبقت على وجودها العسكريِّ في 5 نقاط إستراتيجيَّة بجنوب لبنان، معلِّلة ذلك «لضمان حماية مستوطنات الشمال».
ورغم الاتفاق، يشن الجيش الإسرائيلي من حين لآخر ضربات في لبنان يقول إنها لإزالة ما وصفه بـ «تهديدات حزب الله».

أخبار ذات صلة