غيّب الموت في المدينة المنورة أمس عند الرابعة عصرًا الشاعرة مستورة الأحمدي بعد مرض مفاجئ ألم بها، ونقلت على إثره إلى مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة، حيث دخلت في غيبوبة قبل أسبوع، ووجّه صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة أمس الأول الأحد بسرعة عرض التقارير الطبية الخاصة بالحالة الصحية للشاعرة، ومكان توفر علاجها، مع الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية الفائقة لها، ولكن الموت كان أسرع.

كما تفاعل مع حالة الشاعرة المرضية قبل وفاتها صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز وزير الدولة رئيس الحرس الوطني الذي أمر بنقل الشاعرة مستورة الأحمدي بالإخلاء الطبي إلى مستشفى الحرس الوطني في تجاوب سريع مع المناشدة التي رفعها أهل وأبناء الشاعرة، وفيما كانت تجري الاستعدادات لنقلها أمس، طُويت صفحة الشاعرة وغادرت دنيانا.

ولقي خبر وفاتها الذي انتشر مساء أمس أصداء واسعة من متابعيها وكان له وقع الصدمة لدى الكثير من جمهورها. وقال شقيق الشاعرة مسفر الأحمدي لـ «المدينة»: إننا راضوان بقضاء الله وقدره، معبّرًا عن شكره وأسرته لسمو أمير منطقة المدينة المنورة الذي تفاعل مع حالة شقيقتنا رحمها الله وأمر بنقلها إلى أي مستشفى يتوفر فيه العلاج بأسرع وقت ممكن وكان سموه يتابع معنا أولًا بأول حتى ساعة متأخرة من ليل أمس الأحد.

وبلغة الدموع تحدث شقيقها عبدالقادر قائلًا: إن الصدمة التي يعيشها جميع أفراد الأسرة برحيل شقيقتي مستورة لا يمكن وصفه. وأضاف: كانت الراحله تعاني من ضعف في عضلة القلب لم يظهرها التشخيص سابقًا، وكانت تعاني من مرض ربو مزمن وزيادة نسبة الحموضه في الدم نتيجة ارتفاع السكر في الدم وانقطاع الأكسجين عن أجزء من المخ وهذا تشخيص الأطباء.

وللشاعرة الأحمدي -رحمها الله- 7 أشقاء و3 شقيقات وبنت وولد، ويتوقع أن تورى الثرى مساء اليوم الاثنين.. رحمها الله رحمة واسعة وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.

وتملك الشاعرة الأحمدي جماهيرية كبيرة خصوصًا بعد مشاركتها في برنامج «شاعر المليون» في دورته الأخيرة، حيث حققت نجاحات كبيرة، كما شاركت في آخر نشاطاتها الثقافية في فعاليات معرض جامعة طيبة الدولي الثالث للكتاب بإحياء أمسية شعرية في مهرجان المدينة المنورة العام الماضي.

وللشاعرة الراحلة صفحة على «الفيس بوك» كتبت فيها ضمن آخر ما كتبته: «تنفسوا بعمق .. شهييييييق.. زفيييييير.. فكل ملذات الدنيا تقف عندما تتعثّر أنفاسنا قبل أن تتشبع الرئة بما فيها من أكسجين وما زلنا بخير ما دامت لم تقف الحياة بعد.. احترامًا لعجزنا عن التنفس».

وغصت صفحة الشاعرة أمس بعد انتشار خبر وفاتها بالزوار الذين كانوا يبحثون عن خبر يطمئنهم عليها. وحملت صفحة الشاعرة الكثير من مواقفها اليومية ومشاعرها وقصائد متنوعة لها، وفي إحدى تدويناتها كتبت تنعي قريبة لها.

وفي تدوينة أخرى قالت الشاعرة الأحمدي: «اليوم كان توقيع ديواني في جناح هيئة «أبو ظبي» للتراث والثقافة في «أبو ظبي».. كانت أجواء احتفاء واحتفالية مبهجة أتاحت لي لقاء العديد من أعلام الشعر والأدب والإعلام.. وامتداد لفرحة قرارات والدي ملك النبل والإنسانية التي زفت قلبي للمناسبة على إيقاع الأغاني الوطنية ومشاعر الفخر بهذا المليك الأب».

وقبل عدة أشهر كتبت الشاعرة الأحمدي أبياتًا شعرية تتحدث عن رغبتها في ترك الشاعر، حيث قالت:

ودي بهجر الشعر ويراود الروح

وإن قلت ابقي شدني من صوابي

ما زال عذب الشعر سارقًا وممدوحًا

متنكــرًا بين العرب في ثيابي

وكتبت في موقع آخر:

جمعتك ضحكة ما يعارض ألقها

تفكير في واقع ولا نشرة أخبار

دع هذه الدنيا لربٍ خلقها

واكفل فقلبك فرحة أحلام قصار