هناك عادات تتفاءل بها الأسر الحجازية، مع دخول شهر المحرم. ومن هذه العادات التي كادت أن تندثر، شرب الحليب، وطبخ الخضراوات كالملوخية، وأكل العاشورية، والسير على العشب الأخضر في اليوم الأول من الشهر. على اعتبار أن ذلك سلوك يتفاءلون به، ليظل كل العام عام فرح وسرور.بأهمية كبرى لدى أغلبية سكان الحجاز،

وذلك لتطبيقهم سلوكياتهم المختلفة فيه، التي توارثوها من أجيالهم السابقة لتصبح عادات ثابتة في استقبال الشهر واستشعار معانيه على مدار سنينهم القادمة.

والآن مع مواكبة مراحل التطور الكبير في المنطقة نجد أن الكثير من سكان المنطقة قد غفل عن بعض تلك العادات والتي تسترجعها «المدينة» من خلال حديثها لبعض سيدات أهل الحجاز واللاتي تحدثن عن أبرز العادات التي ما زلن يحرصن عليها في شهر المحرم.

في البداية قالت السيدة ناهد الشيخ: منذ نشأتي أنا وأخواتي في مدينة جدة كانت تحرص والدتي رحمها الله في توثيق كل مناسبة في نفوسنا بكل تفاصيلها وكان شهر المحرم إحدى المناسبات المهمة التي نحرص فيها على بعض العادات المعنوية، ومنها على سبيل الذكر قيامنا بشراء الملابس الجديدة وارتدائها فرحًا بقدوم السنة الجديدة ومن معاني استقبالنا الدالة على فرحنا بقدوم سنة ننظر لها بان تكون سنة خير لجميع العائلة والمسلمين وتشاطرها الرأي السيدة أم احمد قائلة:

في الحقيقة لم تكن لي الفرصة بأن أتذوق العادات القديمة لأهل الحجاز في السابق ولكن كنت استمتع بأحاديث جدتي التي أكدت لي بساطة العادات في ذاك الوقت والهدف الأساسي منها وهو التقرب من البعض بصفة مستمرة ومواصلة التجمعات الأهلية.

ومن جهتها قالت لبنى نصار: في الحقيقة لا اذكر أن استقبال المحرم عادة موروثة في عائلتنا في السابق ولكن هي عادة اكتسبتها عائلتي من خلال الجوار،

حيث كانت لدينا جارة تقوم بتوزيع الملوخية الخضراء في وقت الغداء في أولى أيام الشهر .

وحين سؤال والدتي لها عن السبب من وراء ذلك أخبرتها انه نوع من التفاؤل يحرصون عليه وذلك لتصبح أيامهم القادمة خضراء كمعنى للسلام والخير والأمان، وتوافقها الرأي أم بدر بقولها:

ما زالت عائلتي تعطي شهر المحرم حقه في الابتهاج به لكونه أول أيام السنة الجديدة وعما تقوم به في هذا اليوم قالت:

في الحقيقة أستيقظ منذ صباح اليوم الأول وأقوم بإعداد حليب بالهيل لجميع أفراد عائلتي فهكذا تعلمت من والدتي رحمها الله وكل نساء العائلة اللاتي ما زلن يحرصن على التجمع في العاشر من الشهر والاستمتاع بأكل العاشورية وتبادل الزيارات العائلية وحاليا يحرص أولادي على تهنئة العائلة والتواجد في المنزل. وأضافت أم نوار الفضل على ذلك بقولها: شهر المحرم من الشهور القليلة التي تحمل خصوصية لدى سكان الحجاز في السابق ولكن الآن بوقتنا الحالي لامست تجاهلا واضحا لهذه العادات التي كانت تجمع العائلة. وتختم بقولها: لا يغيب عن بالي ذكر إحدى عادات عائلتي القديمة والتي كانت تحرم الزواج في هذا الشهر.

ومن جهة أخرى تحدثت «المدينة» للدكتور محمد النجيمي أستاذ الفقه بجامعة نايف للدراسات الأمنية والذي افتتح كلامه بقوله: يسن الصيام في الأشهر الحرم رجب وذي القعدة وذي الحجة.

وذلك لحديث الرجل الذي جاء من باهلة للرسول عليه السلام فقال له في ختام الحديث «صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك» وقد أضاف قائلًا: الحقيقة الصيام في الأشهر الحرم من المستحبات لكن تخصيص رجب او المحرم او أي من الأشهر الحرم بصيام أو بعبادة مستقلة بغير ما ورد عن الرسول عليه السلام هذا لا يجوز ولم يرد به دليل ومعروف أن العبادات توقيفية يعني موقوفة على النصوص الشرعية وليست مبنية على الاجتهادات كما هو الحال في المعاملات، وبخصوص العادات التي يمارسها البعض في هذا الشهر قال: ان كانت العادات غير معتقدات دينية ولكن من العادات المتعارف عليها كمثل أن يلتقون في الشهر من باب العادة فقط وعدم ربط ذلك بمعتقد ديني فليس هناك مانع ولكن إذا كانت هذه العادة في شكل معتقد ديني وربط شهر المحرم أو رجب بميزة في العبادة فهذا لم يرد به شيء عن الرسول عليه السلام.