(١)
احترقت مدرسة خاصة في مكان ما في هذا العالم .
ما الذي حدث ؟
- امتدت نارها إلى كافة الجهات ، وتحوّل الخبر إلى قضية رأي عام شعبي .
- قُدم مالك المدرسة للمحاكمة .
- قدّم مسؤول التعليم استقالته .
- تم دفع آلاف الدولارات تعويضات لأهالي الضحايا ، مصحوبة بعشرات الخطابات المتأسفة والمعتذرة لما حدث والتي تعد بمحاسبة كل من له علاقة بهذه الكارثة ، ومعالجة كافة الأسباب التي أدت لهذا الأمر .
(٢)
احترقت مدرسة خاصة في مكان ما في هذا العالم .
ما الذي حدث ؟
لم ينقل التلفزيون الرسمي الخبر .. كان مشغولاً ببرنامج « طبخة اليوم « ..
وإعلان : ( إنتا مو إنتا وإنتا جيعان ) .
سيُمنح مالك المدرسة تصريح جديد لافتتاح مدرسة خاصة جديدة .
لم يعتذر مسؤول، ولم يقدم أي أحد استقالته .
أحد الكُتاب سيقول : لا تكبرون الموضوع !
أحد المشايخ سيقول : قضاء وقدر !
أحد رجال الأعمال سيستغل الوضع : محتاجين زيادة الدعم « عشان الطفايات « !!
أحد أولياء الأمور سيقول ... لا ، لم ولن يقول أي شيء .. كان يبكي على الرصيف .
(٣)
احترقت مدرسة في مكان ما ..
كم من الأشياء التي احترقت قبلها ؟
غابت أدوات الأمن والسلامة ..
كم من الأشياء التي غابت قبل أن تغيب « طفاية الحريق « ؟
لا بد من معالجة الخلل .. أي خلل تقصد ؟ .. فكل خلل كبير هو ابن خلل أكبر ..
وكم ( لا بد ) نحتاج لكي تبدأ المعالجة ؟!
سوف ... سوف ماذا؟ .. وكم ( سوف ) قيلت قبل هذه الـ ( سوف ) الأخيرة ؟!
احترقت مُعلمة .. لا ورب الكعبة .. بل : احترق التعليم .
(٤)
احترقت مدرسة في مكان ما ..
احترق قلب في صدر ما ..
احترقت النزاهة ، والقانون ، في مكان ما ..
فإذا لم تنتهِ حتى الآن محاكمات الفاسدين الذين يقفون وراء غرق جدة ووفاة العشرات فيها ..فهل نتوقع الانتهاء من سلامة المدارس قريبا ؟!