لازلت أعجب كيف للآباء والأمهات أن ينتظروا تلك العلامات أو الإشارات التي تظهر في سلوك أبنائهم حتى يعلموا بأن هناك عاصفة تجتاح كيانهم...

لماذا يحتاجون إلى مؤشر يساعدهم في تحسس ما يدور في عالمهم ويترامى في أفكارهم؟

لماذا يحتاجون إلى فوضى وضجيج وربما أنّات وآهات حتى يصل إليهم بأن أرواح أبنائهم تحتاج إلى معين...

ولماذا على الأبناء أن يصرخوا عاليا فقط حتى يسمعوا أقرب الناس إليهم ذلك النداء؟

إنهم قطع من أرواحهم فلا بد أن يعلموا بأن ابنهم في تفكير وحيرة من وقع أنفاسه وبريق عينيه

لا يجب أن يتذمر الابن ويتكرر غيابه أو يصيبه حالات مرضية أو نفسية حتى يصل إليهم المعنى المطلوب.

إن فتح قنوات الحوار والاتصال الدائم المبني على الشفافية والصدق والدفء في التعامل بين الآباء والأبناء يعطي ثقة متبادلة تساعد على تجنب الكثير من المواقف.

كما أن تأهيل المعلم بشكل يلائم احتياجات الطلاب في جميع المراحل بات أمرا ملحا.

الكثير من الدول تجعل معلمي المرحلة الابتدائية من حملة الدراسات العليا بل ومختصين في أكثر من مجال لأهمية التعامل مع هذه الفئة العمرية.

ومن جانب آخر فان مرحلة المراهقة تتميز بالعدائية والجرأة عند بعضهم ويفضل البعض الآخر الانسحاب والانطوائية ولهذا فإنها تحتاج فنّا في التعامل من نوع خاص يشعرهم بالقرب والأمان وبأنك قادر على احتوائهم في جميع الظروف.

ورقة تأمل

المسلم والمؤمن

لا شيء أتأمل به أكثر من الفرق بين الناس في السلوك والتصرفات والتعامل والتخطيط وحمل الهم

دعوني أطلق لأفكاري العنان من خلال اختيار موقف السيارة فقط مثالا نحتكم له في هذه المساحة.

هناك بعض الوقت الذي أقضيه أحيانا بسيارتي عمدا لأتأمل سلوك الناس من خلال اختيارهم لمواقف السيارات أمام بعض الجهات أو المؤسسات التي يكثر الطلب عليها.

تجد من يأتي للمكان أو المؤسسة المقصودة من بابها وبشكل سلس لا يضيق طريقا ولا يضايق غيره ممن يجمعهم معه المكان وسيرتادون نفس الطريق.

وحين يريد أن يوقف سيارته فتجده يوقفها بمكانها المخصص من الجهة التي يراجعها. ومن ثم ينزل بقلب مطمئن ويقضي حاجته، أو ينزل صاحب الحاجة من السيارة وينتظره هو بكل هدوء.

ولكني أحيانا وأمام هذا المنظر الجيد والمتناسق والذي لن يتأثر مرتادوه مهما كثروا، أفاجأ بمن لا ينظر إلا لنفسه فقط ولا يهتم بغير راحته، فتجده مثلا يعكس السير فيدخل مع غير المكان المخصص للدخول؛ لأنه مثلا تجاوز المكان ويريد الدخول مع مكان الخروج!!!

ثم تجده حين يهم بالوقوف يلتفت يمنة ويسرة ليبحث عن مكان قريب، وحين يتعذر لامتلاء المكان القريب بمن بكر وابتكر، تجده يلتفت يمنة ويسرة فيصف سيارته خلف إحدى السيارات الواقفة، أو يقف بمكان ظليل ينعم به ولو كان هذا المكان طريق خروج السيارات مثلا.

وهنا فحدث ولا حرج من الازدحام الذي تسبب به تصرف شخص همه نفسه فقط. وحين تنصحه يشير لك بيده بعلامة الوقت القليل، وهذا الوقت قد يمتد لساعة تقريبا!!

ألا يتذكر هذا وأمثاله دعوات الناس عليه حين يمرون بسيارته وقد ضيق عليهم؟

أحيانا البعض حين المصائب يقول معترضا: لا أدري ما الذي تسبب علي بكل هذا؟

وأقول هنا: وما أدراك أنها دعوة من شخص ضيقت عليه يوما ما؟

تأمل أيها القارئ لحديث: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.

ثم فكر وتأمل: هل هذه التصرفات من الإسلام؟

وقد صدق من قال:

لا مصيبة أعظم من الجهل