تصدر وزارة التعليم العالي مشكورة نشرة شهرية اسمتها (الراصد الدولي) تتناول في مجملها تقارير ومؤتمرات وأخباراً ذات صبغة دولية تهتم بقضايا التعليم العالي ومؤسساته المنتشرة حول العالم، والتي تستضيف قرابة 100 مليون طالب يحصلون على جرعات مختلفة من التعليم العالي كماً وكيفاً، كما هي متفاوتة جودة ونوعية.
ومن العناوين اللافتة للنظر مثلاً: (دراسة لأهم 10 قضايا تواجه مؤسسات التعليم العالي) في العدد 9 لشهر شوال الماضي، و(مؤشرات النظم التعليمية) في العدد نفسه. وفي العدد 7 لشهر شعبان الماضي عناوين مثل (العولمة والتعليم العابر للحدود: تحديات تطوير التعليم العالي في دول الكومنولث)، و(التعليم العالي والاعتماد: رؤية إدارة أوباما). وفي العدد 8 لشهر رمضان الماضي عناوين مثل (العولمة وطرق صنع سياسات التعليم العالي في فرنسا) و(تطبيق إدارة المعرفة) من أجل التنمية المستدامة في مؤسسات التعليم العالي) و(مناظرات اليونسكو حول استخدام التصنيفات).
مواضيع جذابة مستقاة من بحوث ومؤلفات (على مستوى عالٍ من المهنية والجودة) وكل منها يحتاج إلى تفصيل أكثر وعناية أكبر.
لكن الأكثر أهمية هو مدى استفادة مؤسسات التعليم العالي من هذه الموضوعات الساخنة، بمعنى كيف يمكن إسقاط هذه المشكلات والحلول على بنية التعليم العالي في بلادنا؟ هل ثمة مساحة لإثارة شيء من الجدل وكثير من النقاش والحوار حول هذه القضايا الكبيرة؟
ولو أن كل جامعة اختارت موضوعا واحداً تحسبه مهماً لتناقشه مع أعضاء هيئة التدريس فيها وطلبتها على مدى فصل دراسي كامل لتسقطه على واقعها، وليشارك في معالجته أصحاب المصلحة فيها وعلى رأسهم أعضاء هيئة التدريس والطلبة لساهمت في نقل هذه الأفكار الكبيرة من عالم المتعة والتجريد إلى دنيا الواقع والتطبيق.
وللأسف، فإن معظم القيادات العليا في مؤسساتنا التعليمية يستغرقها العمل اليومي الروتيني الذي يمكن أن يؤديه غيرها من أفراد الجهاز الإداري المتضخم أصلاً، ومن ثم فهي مشغولة عن الهموم الكبيرة بالمشكلات الصغيرة، وتمضي الأيام دون آثار كبيرة واضحة تنعكس إيجاباً على خريج المؤسسة أولاً ثم على صورتها أمام المجتمع، وعلى أدائها البحثي والاستكشافي.
وليت الوزارة تدلو بدلوها وتسمعنا رأيها!