أن تعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا وأن تعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا.. قول مأثور نردده كثيرًا وقليل منا من يعمل بموجب معناه العظيم.
الدعوة إلى الله وتقديم الخير ومد العون للآخرين وترك الأثر الإيجابي في مجتمعك الإنساني الكبير غاية منشودة، ولكي تتحقق لابد أن تعمل على خطة محكمة ودقيقة الهدف واضح كل المطلوب تحديد المسار الذي تود أن تحيا بموجبه في هذه الحياة الفانية.
كم من عظيم في هذه الحياة الدنيا يُشار له بالبنان فارق الحياة إلى عالم الآخرة الباقية ثم نمعن النظر مَن مِن هَؤلاء خُلِّد ذكره بعمل صالح؟! العمل الذي يُقبل في السماء هو الذي يكتب له القبول في الأرض بأمر الله.
حقًا وصدقًا أعمال الشيخ الجليل الدكتور عبدالرحمن السميط ستبقى خالدة، كم نغبطك يا شيخنا على همتك العالية ورغبتك الصادقة في عمل الخير قدمت ما لم يقدمه غيرك، تميزت في حياتك اخترت بطواعية كاملة أن تترك حياة الدعة والرخاء ليكون مقامك بين الفقراء والمحتاجين في إفريقيا أكثر من مقامك بين أهلك، لم تغرك الأضواء ولم تفاخر بما أنجزت ونادرًا ما ظهرت في وسائل الإعلام، حب الظهور ليس ديدنك أعمالك الجليلة كانت تخبرنا عنك، فهنيئًا لك ما قدمت بين يديك لتجد عملك حاضرًا أمامك حيث لا شهرة ولا مجد ولا نجومية ولا عالم المال والأعمال ينفع إن لم يكن احتساب ذلك عند الله مع تجديد الإخلاص في القول والعمل.
تداولت وسائل الإعلام مؤخرًا عدد من أسلموا على يديك ومن قدمت له خدمات متعددة ليسطر المغردون ترنيمة العطاء والرمز الإنساني في أروع صورة للعمل التطوعي.
وأنت على فراش المرض لابد أن هناك من افتقدك، فهل لنا اليوم بمن يقوم ويفعل فعلك ويذب عن الدين كما فعلت في إفريقيا الجائعة المعدم أهلها؟.
اللهم سخر لعبادك من يصون لهم دينهم وعرضهم ويكسو عاريهم ويطعم جائعهم ويعالج مريضهم ويعلم جاهلهم.
كم أتمنى أن تدرّس سيرة وقصة هذا الرمز عبدالرحمن السميط لأنه شمس ستبقى لا تغيب عن سماء العطاء والبذل والتطوع وحب المحتاجين في زمن الماديات والأنانية وحب الذات، ولكن ستبقى أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ولاّدة للمحبين لعمل الخير.
إن ترك ستيف جوبز أثرًا في عالم التقنية والإلكترونيات المتطورة وربحًا ماليًا خياليًا لشركة كانت في يوم ما خاسرة، فعبدالرحمن السميط عظم أثرًا ونفعًا لأمة بأكملها، ما تركه وسيتركه إرثًا يستثمر في بشر كتب الله لهم الهداية وإبصار نور الإيمان واتّباع دين الحق وإحياء نفس مريضة، وبناء مسكن لأسرة مشردة، وما خفي عنا هو عند الله معلوم.
رحمة الله عليك يا شيخنا الجليل حيًا وميتًا، ورفع الله قدرك ومقامك في عليين وكتب لك مرافقة سيد المرسلين وجعل لك مرضك كفارة ورفع درجات.