أعلم أن ليس كل ما يُنشر من مقالات ومطالب يُقرأ، وأعلم كذلك أن ليس كل ما يُقرأ يُفهم على وجهه الصحيح، وأعلم أيضا أن ليس كل ما يُنشر ويُقرأ يتم التفاعل معه من قبل المعنيين! وأعلم كذلك -كما يعلم غيري- أن ما قد يكون له حظ من التفاعل قد لا يكون له حظ من التحقيق والتطبيق على أرض الواقع، وإن حصل شيء من ذلك القليل فقد يتأخر، ولا يأتي إلا بعد فوات الأوان وتقادم الزمان ولا حول ولا قوة إلا بالملك الرحمن!!
ومع علمي بذلك كله -كما يعلم غيري- فقد طاف بي طائف من إحباط ولم ينقشع عني إلا بعد أن تعوذت بالله منه، وتذكرت قرب اتصال حبيبنا مسؤول الصفحة بي وهو يُعقِّب ويستحث ويعتب أحيانًا!
وهذا الشعور الذي انتابني مفاده وخلاصته: أنِّي تأمَّلتُ فيما يُنشر ويُكتب يوميًا فقلت: ماذا لو توقّفت المقالات وأخذ الكُتَّاب إجازة طويلة أو قصيرة، ما الذي سيحصل؟! وما الذي سيتغير؟! وما الذي سيُفقد؟! وهل سيغتمّ المسؤولون المعنيون بهذا، أم سيفرحون به ويرتاحون؟!
بمعنى آخر وبسؤال صريح يجب أن نتوقف عنده وأن يكون محلًا للدراسة، وهو: إلى أي مدى يكون لما يُنشر من مقالاتٍ مُتضمنة أفكارًا ومطالب وهمومًا إلى أي مدى تكون هذه المقالات مساهمة في تصحيح المسار؟! وتوجيه المسؤول؟! ومدى اهتمام المسؤول بها؟! ودرجة هذا الاهتمام؟!.
هل تحوّلت المقالات إلى مقاصد في ذاتها، وليست وسائل لتحقيق مقاصد؟! بمعنى: هل أصبحنا نكتب والصحف تنشر لأننا فقط نريد أن نكتب؟!
هل خف وزن المقال وتدنى مستوى أثره إلى درجة أن بعض هذه المقالات تتواتر وتتضافر على معنى أو مطلب أو فكرة واحدة ولمدة طويلة ولا يتحقق شيء ولا نلمس تفاعلا من أي نوع!!
وشواهد ذلك كثيرة وكثيرة جدا! ومنها: مئات المقالات والرؤى والمطالب التي سُطّرت ونُشرت حول قضايا متعددة تَخص المواطنين، ومع ذلك لم نسمع ولم نشهد تغييرًا جذريًا يحل تلك المشاكل المُعقَّدة لبعض المواطنين، وكذلك مئات المقالات نُشرت عن معاناة المواطنين مع الخطوط السعودية ولكن دون جدوى! وهكذا.
أقول: كل تلك الأسئلة وغيرها هل هي مشروعة للكاتب؟! أم ينبغي ألا يعنيه شيء من ذلك، فيواصل ويتواصل بصرف النظر عن أي عوامل أخرى؟! فهو من باب: معذرة إلى ربكم.
أتمنى وأرجو من المؤسسات الإعلامية وكذا أقسام الإعلام في الجهات الأكاديمية أن تحاول أن تجتهد في الإجابة عن هذه الأسئلة المهمة.. حتى نقف على القيمة الحقيقية والأثر الحقيقي للكاتب وما يكتب وللطالب وما يطلب!
ولكني حتى أتبين الحق ويتميز الصواب سأكتب وأطلب وأنا أمتثل قول ربي في محكم التنزيل: (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) وأخيرًا أعود لما بدأت به وأقول: ماذا لو توقفت المقالات؟!