ورقة البداية:

قبل بدء أي مباراة وبعد نهايتها يتسمر الشباب خلف بعض البرامج الرياضية ويستمعون لطرح من يستضافون عادة، والحقيقة أن التحليل الرياضي القائم على دراسة الفرق ودراسة مصادر قوتها وضعفها والقائم على ظروف الفريقين وظروف لاعبيهما؛ أغلب من يستضاف هم بعيدون عن البراعة فيه.

أصبحت هذه البرامج مكانًا للصراعات وتصفية الخلافات بين هؤلاء المستضافين، وأوضحت مكانا لتأجيج النزاعات، بل لتصدير الفرقة بين أبناء الوطن وهدم لحمته وتقويض تلاحمه.

لماذا نشاهد الخروج الكبير والمتكرر على النص في بعض برامج التحليل الرياضي؟

لم لا يكون هناك شروط أدبية ومهنية يلتزم بها من يستضاف في مثل هذه البرامج؟

وما معايير اختيار الضيوف فيها؟

لست أتحدث عن البرامج خارج الوطن، فتلك برامج لم تجد رواجا إلا من مثل هذا الطرح المتشنج والمقصود به تأجيج وبث روح النزاع بين شبابنا وأنصار الأندية في وطننا، حتى صارت المشكلات وإذكاء نيرانها علامة مسجلة لبرامج معينة تسير على هذا (الخط) وتطبق

(الخطة) بدقة للوصول لغاياتها.

لكني أتحدث عن البرامج المحلية الصنع للأسف!!!

فيوجد من انجرف خلف هذه اللعبة، وانساق خلف هذا المنهج، وبدأ يطبق هذا الأسلوب في برامج محلية، وبدأ (يلعب) على نفس الأساليب، وهذا الأمر مصيبة وأي مصيبة!! أحيانا تمضي الساعة وأكثر، والمتحاورون ليس لهم قضية يتحاورون بها عدا تصفية حسابات عفا عليها الزمن وتجاوزها، وكل أسبابها الميول المسبب لمرض [عمى الألوان] !!!

فأين الروح الراضية وأين الروح الرياضية؟ هل تلاشت؟

لا. فهي موجودة عند غير هؤلاء المنظرين، وستجدها لدى أغلب اللاعبين بأرض الملعب فقط! أما الجمهور فقد تسبب عليه فريق عمى الألوان وفريق فرقة حسب الله واللاعبون بالخط واللاعبون بالملعب وغيرهم، بطرحهم في بعض البرامج وبعض الصحف مما أسهم وتسبب على الشباب وتسبب في توترهم وفرقتهم، فصار منظر الاعتداء على الحكام في الملعب وخارجه متكررا، وصار الاعتداء على اللاعب في داخل الميدان وخارجه، والسبب ممن يدير أدوار بعض اللاعبين أو يؤلب بعض الجماهير، من خلف المكاتب في بعض الصحف وفي بعض البرامج! سواء في الخارج وهو الأكثر، أو بعض البرامج في الداخل.

ورقة من السنة:

عن أنس قال: (كانت ناقة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تُسَمَّى العَضْباء وكانت لا تُسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبق.

فشق ذلك على المسلمين، فقال: ما لكم، فقالوا: سُبقت العضباء، فقال: إنه حقُ على الله عز وجل ألاّ يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعته). البخاري- الفتح (6/ 86)

ليتنا في تعاملنا مع الانتصار والهزيمة نستفيد من هذا الدرس من سنة محمد عليه الصلاة والسلام.