أصحاب الشهادات الوهمية أصبحوا ينافسون أصحاب الشهادات الحقيقية في سوق العمل، في ظل غياب نظام يحد من الأضرار التي قد يلحقونها بالاقتصاد الوطني، إلا أن القطاع الحكومي بحمد الله محمي بأنظمة وزارة الخدمة المدنية، لكن نجد كثيرًا من حملة تلك الشهادات في القطاع الخاص. حيث لا يوجد نظام يحمي عن الشهادات المزورة والوهمية، مما يتطلب تدخل الهيئات والمؤسسات الرقابية، بوضع نظام يجرد حاملها أو من أعطاه أو من شغّله من كل الامتيازات والمناصب، وذلك حماية للمجتمع. ولقد أشارت اليونسكو في تقرير لها عام 2001م إلى وجود فساد في التعليم، ومن ضمن ذلك وجود سوق لبيع الشهادات، وقالت: إن العالم مليء بالشهادات والجامعات الوهمية، وحذرت من تأثير ذلك في التعليم والاقتصاد.

فوجود جهات تنفيذية تقوم بالمعادلة غير كاف، لأن المشكلة وجود جهات أخرى تستقبلها كالقطاع الخاص. الذي لا تحكمه معايير القطاعات الحكومية، فكل مؤسسة أو شركة تضع معاييرها بنفسها لتوظيف من تريد. أهمها الكفاءة فقط، وهو الجانب الذي فتح باب الغش في الشهادات الوهمية، فالنظام يحمي الفرد من تسلط أصحاب الشهادات الوهمية عليه أو استغلاله، ويحمي المجتمع من المفسدين أو من يعبثون بمقدرات الوطن. أما بالنسبة لمجال التدريب فنجد الفرد البسيط العادي من مستشار اجتماعي، أو مدرب في البرمجة العصبية، أو من أصحاب أساليب علم النفس، وهم من يتعاملون مع الأفراد تحت مسمى التدريب، سواء في تطوير الذات أو تطوير القدرات أو المهارات، ممكن يدرب تدريبًا وهميًا بناء على شهادته الوهمية، وبالتالي يعطيه تدريبًا خاطئًا. وأيضًا عندما تدرب المؤسسات أو الشركات أفرادها عند مثل هؤلاء فإن ذلك ينعكس على التدريب وعلى الأداء. فمع الزمن سيستمرئ المجتمع هذه الشهادات وأصحابها، ويصبح لدينا إشكالية مرض الشهادة، عندما تكون الشهادة ليس لها قيمة، والإشكالية الأخرى المنافسة في سوق العمل فأصحاب الشهادات الوهمية الآن ينافسون أصحاب الشهادات الحقيقية. فطالما أنه لا يوجد نظام، فإن أي دعوى في هذا الإطار سترد لعدم وجود نص قانوني يشير إليها، ولا أحد يستطيع فعل شيء، لكن عندما يوجد نظام يجرد حاملها أو من أعطاه أو من شغّل حاملها كل مميزاته أو أعماله، فإننا هنا سنحمي المجتمع. وبالرغم من أن هذه ظاهرة عالمية ولدينا كثير من حملة الشهادات الوهمية، ولا يوجد دولة سالمة من هذه الشهادات، فإن درجة حساسيتها تختلف من دولة لآخري لكن المشكلة أنها ظهرت لدينا بشكل كبير.. وربما نكون صادقين إذا قلنا أننا ثاني دولة في العالم بعد العراق في حمل الشهادات الوهمية، فالظاهرة ليست لدينا فقط. حيث يوجد ما يزيد على 7000 اسم عربي وخليجي حصلوا على شهادات من جامعات تعد وهمية، وغير معترف بها، وحذرت منها الجهات الرسمية المعنية في بلدانها، كما تم رصد ما يقارب 1400 جامعة وهمية في ولايتين في أمريكا، كانت الحكومة الأمريكية قد حذرت منها. وقد تم رصد مكاتب لجامعات غير معترف فيها حيث جمعت ما يقارب 500 مليون ريال من 13 ألف مواطن ومقيم، وينظر القضاء فيما معدله 2500 قضية سنويا، وهذا ناتج عن قصور الوعي لدى المقبلين عليها، وجشع تلك الجامعات والسعي المطلق للربح المالي.

والمشكلة هنا أن القضية ليست قضية الشهادة بل قضية الشخص، فالقيمة فيه هو، فالإنسان المتميز لا يحتاج إلى شهادة، فالشهادة لا تعني شيئًا إذا لم يكن لها قيمة مضافة، قيمة معرفية... القيمة المضافة في الشهادات الوهمية هي لـ (البرستيج) وأيضًا للغش بإيهام الناس أن لديّ شهادة وليس فيها قيمة معرفية على الإطلاق..

ولم تضف شيئًا معرفيًا في أدواتك العملية أو الذهنية.. والهدف اجتماعي فقط وتمجيد للذات.. لأن مجتمعنا بكل أسف يقبل مثل هذه الأشياء. فلا بد من حماية المجتمع وسوق العمل بنظام يكفل الحقوق ويرفض الغش والتدليس، وبالله التوفيق.